الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لماذا في الكرك واربد؟

د. مهند مبيضين

السبت 7 كانون الثاني / يناير 2017.
عدد المقالات: 904

قراءة التكوين التاريخي للكرك واربد معاً تؤكد احتمالية بقائهما واحتفاظهما بخط معارض وقومي واسلامي ويساري وأممي اشتراكي، لدى المدينتين إرث سياسي كبير يبقى مؤثراً إلى زمن مديد، ولديهما خارطة سكانية متنوعة من شوام وارمن ونصارى عربا ومسلمين فلسطينيين وأردنيين من قبائل وفلاحين وحضر.

وفي كليهما نمت الظاهرة الحزبية منذ البدايات المؤسسة لها وفيهما نزوع نحو التمدن والعلم بشكل كبير. وكانت في الكرك واضحة بإسهامها الكبير في الحركة الوطنية وفي النزوع للحرية منذ العام 1910، لابل شهدت المدينة حصاراً قوياً مفتتح القرن الثامن عشر من قبل والي دمشق نصوح باشا عام 1119هـ/1707م وكان ذلك كما تروي المصادر في شهر رجب، وقد حوصرت المدنية بقول المؤرخ ابن كنان الصالحي:» وفيه بلغ أن الباشا لما وصل إلى الكرك وحاصرها، فلم يمكنه الوصول إليها لكونها منيعة جداً، ومكث نحو الأربعين يوماً، ولم يؤثر فيها شيء من المكاحل والمدافع، فعمل لغماً تحت الأرض وملأه من البارود وأعطاه النار، فانهدم جانب من القلعة، فصاحوا أهلها بالأمان وأعطاهم الأمان فخرجوا من القلعة..».

عبر القرن الثامن عشر ظلت الكرك وعجلون والسلط أبرز حواضر المراكز الحضرية، التابعة لولاية الشام، وحدثت حركات احتجاج وثورات محلية ومنها ثورة المعراض في جرش أواسط القرن الثامن عشر، وفي القرن التاسع عشر اعادت الدولة هيبتها للإدارة المحلية، ومع تطور حركة الوعي القومي ساهم اهالي شرق الأردن في اربد والكرك والسلط بالحركة القومية بشكل كبير. وتطورت حالة الوعي واسهمت المدن الحضرية ذات الرمزية التاريخية بهذا الوعي.

ولنتذكر أن اربد استهدفت، وهي حاضرة قومية صرفة أيضا، وكان استهداف الكرك بعدها يعني الكثير من المؤشرات، ومنها أن القوى المتطرفة تريد ضرب الدولة في ابرز مراكزها الحضرية وقواعدها الولائية والتي تعبر عنها اربد والكرك كما تعبر عنها بقية أحوال المدن الأخرى ذات المكون العشائري.

لكن ما فات الإرهاب، أن القاعدة العريضة في الشريط العريض، أصابها تحول كبير نحو فكرة الدولة بفعل عدة عوامل، ومنها طبيعة العلاقة بين المواطن والدولة وبفعل سياسات الانفتاح الاقتصادي، وثانيا بسبب وجود إرث عميق وحاضر في حياة الناس لتاريخ رموزهم ونضالهم الوطني في شقية المعارض والمؤيد والذي يعد منجزا خاصاً لهم. 

في اربد والكرك القصة الكبرى للمعارضة الوطنية القومية، وفيها أيضاً من الحالة الولائية الكبيرة لمبدأ الدولة فوق الجميع، وفي اربد ذكرى عرار وكايد المفلح وناجي باشا العزام ووصفي التل، وفي الكرك قدر المجالي وإبراهيم الضمور وهزاع وحسين الطراونه وآخرين كثر في الحالة الوطنية من رجالات الأردن وفي مدن اخرى.

يمد الإرهاب أسنانه إلى الكرك، ومدّها سابقاً إلى اربد، وقد يكون هناك محاولات أخرى لا قدر الله، والمهم أنه يخطئ حين يفكر بأن غضب الناس أو تقدمهم في المشهد كحالة معارضة يمكن أن يستفاد منه، لا فالحالة الأردنية في برزخ المعارضة هي حالة وطنية صرفة مهما كان شكل تعبيرها وطرائقه.

لن نقول بأننا محصنون كثيراً، لن نبالغ بالتطمينات، فنحن في حلق النيران، لكن وحدتنا وهمومنا يجب أن تتوحد في حالة اليقظة والدفاع عن المنجز الوطني والالتفاف حول الدولة ومنجزها.

Mohannad974@yahoo.com

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل