الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

خطبة الجمعة للمرة الألف

محمد حسن التل

الأحد 19 تموز / يوليو 2009.
عدد المقالات: 371
خطبة الجمعة للمرة الألف
* محمد حسن التل

 

لا ندري الى متى سنظل نسمح لانصاف العلماء او حتى لانصاف الاميين، ان يعتلوا منابر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟.

لقد كتبنا وكتب غيرنا مئات المقالات مطالبين بضرورة النهوض بمؤسسة المنبر، لما لهذه المؤسسة العظيمة من دور كبير في بناء المجتمع، لقد فرض الله عز وجل صلاة الجمعة على عباده، لتكون مؤتمرا اسبوعيا للامة، تناقش فيه قضاياها على مستوى عال من المسؤولية، ولكن للاسف مع تراجع احوالنا على كافة محاور الحياة، انهار الاهتمام بمؤسسة المنبر، واصبحت خطبة الجمعة في كثير من الاحيان، اسيرة الجهل وعدم المعرفة، حيث اعتلى المنابر انصاف الاميين الذين ينفرون الناس من كل شيء، نتيجة جهلهم بالامور وفظاظتهم في التعبير.

انا لا افهم ان يختص خطيب ما بشتم النصارى في كل جمعة، على مسمع من الناس، وديننا الحنيف يحث على احترام اهل الكتاب، ومعاملتهم معاملة حسنة، وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من آذى ذميا فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله". وهل هناك اكثر من الشتم ايذاء؟.

ونستهجن ان يقوم احد هؤلاء الذين سموا ظلما خطباء، بشتم ابي طالب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو من هو في التاريخ الاسلامي، ودوره الكبير في حماية الدعوة وصاحبها، ووضع هذه الشخصية العظيمة بمنزلة ابي لهب!.

والحديث عن الفتاوى من على منابر رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل بعض الجهلة لا ينتهي، فقد حذر الكثيرون من خطورة هذا السلوك الذي يمارس - وللاسف - على مسمع من الجميع. ولن انسى ذلك الذي افتى في اواخر شهر رمضان الماضي، في خطبة الجمعة، ان زكاة الفطر لا تجوز الا قمحا وتمرا، والارتباك الذي سببه للمصلين، ولولا ان الصدفة لعبت دورها، وكان بين المصلين احد العلماء الذين نحترمهم ونجل علمهم، فضيلة العالم الدكتور عبدالعزيز الخياط وزير الاوقاف الاسبق، حيث وقف بعد الصلاة بكل ادب العلماء وتواضعهم، وتحدث للناس ان زكاة الفطر تجوز بغير ما افتى به "خطيب الجمعة".

نحن ندرك تماما ان وزارة الاوقاف تبذل جهدا كبيرا في تحسين نوعية الخطباء وأدائهم، ولكن من الواضح ان الطريق ما زال طويلا امام الغاية المنشودة لايجاد خطباء على المستوى المطلوب، ليتمكنوا من مخاطبة الناس بالطريقة التي ارادها الله عز وجل، ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم.

لماذا لا نكون اكثر جرأة في موضوع خطبة الجمعة، ونضع لها ضوابط من ناحية الموضوع والوقت، حتى لا يترك الناس اسرى لمن يسمون انفسهم كما قلنا ظلما "خطباء"؟، لماذا لا تقوم وزارة الاوقاف بتحديد وقت الخطبة؟ ولنكن اكثر جرأة بتحديد موضوع الخطبة وهي الخطبة الموحدة، تختارها كل اسبوع مجموعة من العلماء الافاضل المتمكنين من علمهم لتعم الفائدة، ولا تترك الامور مفتوحة على مصراعيها، لكل من اعتبر نفسه في غفلة من الزمن خطيبا، والعتب هنا كبير على اساتذة الشريعة المنتشرين في الجامعات الاردنية، الذين تركوا الامر لغير اهله، وانطووا على علمهم واكتفوا بقاعات الدرس المحدودة، ولم يخرجوا للمجتمع للمشاركة في البناء والاصلاح.

معروف ان النكوص والارتكاس، يكون احد نتائج تراجع دور العلماء وانكفائهم على انفسهم وانعزالهم عن مجتمعاتهم.

مطلوب من الجميع - وعلى رأسهم علماء الشريعة - ان ينهضوا لاعادة الامور الى نصابها في مؤسسة المنبر، اذ ليس من المعقول ان المؤسسات الرسمية والاكاديمية عاجزة عن حل مشكلة خطبة الجمعة على امتداد عقود طويلة، ويترك امرها كما قلنا لانصاف العلماء، الذين يعيثون بالناس يوم الجمعة، جهلا وتنفيرا.

التاريخ : 19-07-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش