الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لماذا تراجعت هيبة الدولة

محمد حسن التل

الخميس 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
عدد المقالات: 371
لماذا تراجعت هيبة الدولة؟!
* محمد حسن التل

 

* الصوت العالي سيد الموقف والإسترضاء أولاً وأخيراً والصادق في الصفوف الخلفية



يتساءل الناس منذ سنوات، فيما بينهم في الأردن، عن كيفية تراجع هيبة الدولة بعد ان كانوا يتحدثون عن ضعف الحكومات، وكيف يشعرون بفراغ كبير في هذا الجانب، والمعروف أن هيبة الدولة تراكمية، تبدأ من احترام قانون الطريق، إلى أن تصل إلى أعلى درجات القانون، وهو الدستور، وعدم الاعتداء على بنوده، مهما كانت المسببات، فالاعتداء على الدستور، تجاوز لكل الخطوط الحمراء، في الدول التي تحترم نفسها.

ولو نظرنا إلى واقعنا، نجد أن القانون غائب تماماً، بدءاً من احترام قوانين الطرق، كما قلنا، فالاعتداء على حرمة الطريق من قبل التجار دون رادع، مؤشر على ضياع هيبة الدولة، وعدم قيام شرطي المرور بدوره كما يجب، مؤشر آخر على ضياع الهيبة، وغض الطرف عن الذين ينهشون أراضي الدولة، ضعْف، وعدم ملاحقة الفاسدين، ضعْف، والسكوت عن أزمة المرور الخانقة، التي تعصف منذ سنوات، بالمدن الرئيسية، مؤشر على ضياع هيبة الدولة، وأوضاع المدارس السيئة، على مدى مساحة البلاد، مؤشر على غياب هيبة الدولة، وهنا، لا نتحدث عن المكان فقط، بل نتحدث عن عناصر العملية التربوية، المعلم والتلميذ، والعلاقة المختلة بينهما، فهل يصدق أحد، أننا وصلنا إلى حد، أن المعلم لا يستطيع، أن يعاقب التلميذ لديه، وهو يراه يحمل السيجارة في الصف، خوفاً من أن يُضرَب، خارج أسوار المدرسة، من قبل الأهالي، في الوقت الذي لا يحميه القانون، بل تجعله الدولة، في وجه الناس وحيداً، وتعتمد على أخذ الخواطر، وأسلوب الاسترضاء، الذي نخر جسد الدولة، منذ سنوات، كذلك وضْع الشرطي، في مواجهة المجتمع، بعد كل حادث يقع، أثناء مطاردة أو دهم، مؤشر على وضْع هيبة الدولة المهزوز.

إن عمليات الاسترضاء، التي تقوم بها الدوائر المختلفة في الدولة، هزَّت هيبتها، وانحدرت بها، إلى مدارك مرعبة، نخشى أن تؤدي، إلى نتائج لا تحمد عقباها، والقائمة طويلة من الأمور، التي تؤشر على تراجع هيبة الدولة. ولا يمكن الاستخفاف بأي منها، مهما كانت بسيطة، فكما قلنا، ان هيبة الدولة تراكمية، ولا يمكن فصل عناصرها عن بعضها.

إن غياب الاستقرار التشريعي، هو ضياع لهيبة الدولة، وكثرة التغييرات الحكومية، ضياع أيضاً لهيبة الدولة، وآلاف البرامج التي تُطرح، سواء اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية، دون تنفيذ، مؤشر على تراجع هذه الهيبة، وتراجع التعليم العالي، والسكوت عن العبث، في الحصول على الشهادات العليا، هو أيضاًَ، مؤشر على ضعف هيبة الدولة ومعالجة العنف المجتمعي «بالمهدئات» فشل للدولة وضياع لهيبتها.

الأردنيون، لا يشعرون بهيبة دولتهم، لأنهم باتوا يعتقدون، أن الذي يشتِم، والذي يجاهر بالاعتداء على هيبة الدولة، باللسان والقلم أو بالتصرُّف، له الصدارة، وله المكتسبات والاحترام والاسترضاء، والصادق يتراجع إلى الصفوف الخلفية، والحديث عن الاسترضاء يطول، ويتشعب، ويشعر الإنسان بمرارة الأردنيين، عندما يتحدثون عن ضيقهم، بهذا الأسلوب، الذي تتبعه الدولة، في تعاملها مع الناس. والثابت، أن الدولة الضعيفة، هي التي تقوم بعمليات الاسترضاء، هنا وهناك، حتى تسيّر أمورها، يوماً بيوم، دون سياسة ثابتة ومبادئ راسخة، في معاملة الرعيِّة، وتسيير شؤونها.

إننا لو أردنا الحديث، عن عمليات الاسترضاء، التي تجري في السرّ والعلانية، لا تسعنا آلاف السطور، للحديث عن هذا الأسلوب المدمر، الذي غزا حياتنا، منذ سنوات.

إننا إذ ندق ناقوس الخطر، وفي هذا الظرف الصعب، الذي تمر به البلاد، بل والمنطقة بكاملها، فإننا لا نرى، لعمري، أي ضوء في نهاية النفق، إلا إذا لملمت الدولة، أوراقها من جديد، واستعادت هيبتها، بدءاً -كما قلنا- من اصرارها على احترام قانون الطريق، مروراً بكل التشريعات وتنفيذها بحقها، حيث يأخذ كل ذي حق حقه، بعيداً عن الاسترضاء، وأخذ الخواطر، والانحناء أمام أصحاب الصوت العالي، حتى يشعر المواطن العادي، في المدينة والقرية والبادية، أن له دولة ذات هيبة، تظلل الجميع، بعطفها وحزمها.

التاريخ : 24-11-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش