الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كلمة حق لا أوحش الله منك يا رمضان

محمد حسن التل

السبت 27 أيلول / سبتمبر 2008.
عدد المقالات: 371
كلمة حق: لا أوحش الله منك يا رمضان
* محمد حسن التل

 

من رأى تلك الملايين وهي تزحف الى بيوت الله ظهر امس ، لاداء صلاة الجمعة اليتيمة ، ومن رأى تلك الملايين ، وهي تطوف حول البيت العتيق وتزدحم بها جنبات مسجد الرسول الاعظم (صلى الله عليه وسلم) في المدينة المنورة ، ومن رأى بيوت الله المزدحمة بالسجد الركع على امتداد ارض الله في ليلة القدر وأيام رمضان العظيم ، يدرك معنى قول المصطفى (صلى الله عليه وسلم) «الخير فيّ وفي امتي الى يوم الدين» ، ويدرك قيمة هذا الدين الذي بدأ برجل وانتهى بأمة عظيمة ، ويعلم ان كل محاولات التفريغ لهذه الامة من روحها وابعادها عن دينها الحنيف وعقيدتها السمحة ، باءت بالفشل ، واعلنت هزيمتها امام اصرار الامة على تمسكها بعروة الله الوثقى.

لقد انتهت كل الحروب التي اعلنت على هذه الامة لابعادها عن طريق الحق بالهزيمة والفشل وذهبت ريحها هباء منثورا.

لقد كانت ايام رمضان ، اشارة واضحة لكل من راهن على موت هذه الامة وخلعها من جذورها ، بأن امتنا ما زالت على عهدها مع ربها ورسولها ، ولم تأت هذه الاشارة فقط لاعداء امتنا من الخارج ، بل كانت اقوى وافصح لكل تلك الجماعات والاحزاب ، التي تعمل من داخل الصفوف ، وحادت عن الطريق ان هذه الامة نبذت كل افكارها ومحاولتها احتكار الحقيقة وادعاءها انها وحدها تستطيع ان تحرك الناس ووحدها التي توقد شعلة الايمان في الصدور.. ان الناس قد ملوا التنظير ومحاولة احتكار الحقيقة ، وانكشف اصحاب هذه التنظيرات امام صفاء الامة وارتباطها بعقيدتها وربها ، بدون حاجة الى وسيط مدع.

هذه الملايين التي كانت تلهج لربها طوال ايام وليالي رمضان المبارك ، لم يكن ببالها هؤلاء الذين يدعون انهم يحملون لواء الاسلام وحدهم.

ان الاسلام رغم كل محاولات التشويه التي مورست عليه من الخارج ومن الداخل ، خصوصا كما قلنا من اؤلئك الذين ادعوا وزعموا احتكار الحقيقة ، ما زال يفرض وجوده صافيا في اذهان ابنائه من خلال كتابه الخالد نقيا ، كما نزل على الرسول (صلى الله عليه وسلم) ، ان الناس الذين يقبلون على القرآن بعقل مفتوح ، ليسوا بحاجة الى تنظير جماعات واحزاب اساءت للاسلام وللمسلمين ، اكثر مما افادت وكانت احد اسباب رداءة هذا الزمن ، الذي تمر به الامة ، فالناس باتوا لا يعجزهم الدليل على فشل هؤلاء وانكشافهم امام الحقائق ، فهؤلاء حملتهم الدعوة الى الناس ولم يحملوها ، بل كانوا عبئا عليها وكانوا اصغر من الهدف والغاية ، فانشغلوا بالسياسة عن التربية ، وباللهاث وراء المكاسب عن الدعوة ، ونحن هنا في الاردن ارض الحشد والرباط نعتبر انفسنا الاقرب للرسالة وصاحبها ، فنحن نستظل بحكم العترة المباركة وعلى ارضنا دارت اعظم معارك الاسلام وانتصاراته ، وتحت ثرانا يرقد أعظم البشر واكرمهم على الله.. انبياؤه وصحب رسوله (صلى الله عليه وسلم) المنتشرة اضرحتهم ومقاماتهم على امتداد ارض الاردن ، تمسح عليها يد هاشمية مباركة بالرعاية والحماية بعيدا عن التنظير والادعاء والبحث عن المكاسب ولا غاية الا رضا الله تعالى ، لذلك دائما تكون الرسالة من هناك أوضح وافصح.

ها هو رمضان يشد رحاله ، وها هي لياليه وايامه تلملم بعضها ، لمغادرتنا بعد ان وضعت بين ايدينا خير الدنيا والآخرة ، فطوبى لمن استفاد وفاز بهذا العطاء الرباني بمضاعفة الاجور والتجاوز عن السيئات ، ولا أوحش الله منك يا رمضان.

التاريخ : 27-09-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش