الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

صرخة الدستور بين يدي الملك..

محمد حسن التل

الأربعاء 3 حزيران / يونيو 2015.
عدد المقالات: 372

مولاي حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبد الله الثاني بن الحسين بارك الله تعالى في عمره وثبت ملكه.



لقد اعتاد يا مولاي أبناؤك وإخوانك الأردنيون أن يلجأوا إليك بعد الله تعالى عندما تشتد بهم الخطوب وتحاصرهم الأزمات، ونحن اليوم في الدستور الجريدة التي قلت فيها في رسالتك التاريخية إلى أسرتها «لقد جسدتم في عنوانكم كما في مسيرتكم مثالاً على الصحافة الوطنية.. فحملتم عنواناً عزيزاً على قلوب الأردنيين وعقولهم، هو الدستور الذي نعتز به وله نرجع».. ووصفتها يا سيدي وزميلاتها بأنها ترس الوطن ورمحه.

تعلمون يا مولاي أن جريدة الدستور منذ خمسين عامًا وهي تعتبر نفسها ويعتبرها الآخرون جزءًا من منظومة الدفاع الوطني، وراية خفاقة من راياته تعمل تحت العلم الأردني لا تعرف مصلحة غير مصلحة الوطن، ولم تعرف ارتباطًا غير ارتباطها بالعرش والدولة، اليوم يا مولاي المعظم والدستور تعصف بها أزمة مالية تكاد تطفئ شعلتها وتخمد جذوتها لم نجد نحن أبناءك وإخوانك فيها إلا بابك نطرقه وديوانك نلوذ به بعد الله؛ ليجري الله تعالى نعمة الفرج علينا على يديك، فأنت كما يؤمن الأردنيون جميعا أنك الملاذ الأول والأخير لهم.



مولاي المعظم،



إنني وزملائي عندما ننظر إلى هذا الهرم الإعلامي الكبير «الدستور» وهو يترنح تحت ضربات الأزمة المالية التي جاءت نتيجة أسباب كثيرة، يعصرنا الألم وتكاد الغصة تخنقنا عندما نرى أن مشاعل الدستور بدأت تنطفئ شيئًا فشيئًا، والكل يرقب يا مولاي وينظر إلينا ونحن نكاد نذوب من وطأة الألم تحت سياط هذه الأزمة، ونحن نعلم علم اليقين يا مولاي المعظم أن الدولة الأردنية غير عاجزة عن توفير ثلاثة ملايين دينار أو ربما أقل لإخراج هذه المؤسسة من محنتها، لتستمر في أداء واجبها الوطني.



مولاي المعظم،



لقد تشرفت بسماع كلامك مباشرة في ديوانك العامر أن الدستور هي جريدة الدولة الأردنية، وأن الحفاظ عليها واجب وطني؛ لأنها تجمع كل الآراء، وأنها تشير إلى الخطأ بوقار، وتعظم الإنجاز بجرأة وطنية مشهودة، إن الدستور اليوم يا مولاي تجأر إليك بالشكوى، بأنها تلاطم أمواج الأزمة المالية وقد بلغت ذروتها هذه الأيام دون أن يحرك أحد ساكنا، اللهم إلا ذلك الإجراء الأخير الذي تم بالتنسيق بين الحكومة والنواب لرفع سعر الإعلان الحكومي، وزيادة الاشتراكات لكل الصحف وهذا إجراء يا سيدي المعظم لا يخرج الدستور من أزمتها؛ فمردوده لا يتأتى إلا بعد عام يكون حينها أبناء الدستور قد طحنتهم الأزمة إذ لم يعودوا اليوم قادرين على شظف العيش وقسوة الحاجة، وباخرة الدستور تكون قد ضعفت تحت ضربات أمواج هذه الأزمة الطاحنة وبدأت بالغرق لا قدر الله تعالى.

فإنني يا مولاي المعظم وأنا أرى زملائي يترنحون تحت الملاحقات القضائية وحاجات عائلاتهم؛ إذ إن رواتبهم لم يقبضوها منذ ستة شهور، وهم قابضون على جمر الصبر مصرون على أداء واجبهم الوطني بكل عزم وتفانٍ، تحترق أيامهم منتظرين الفرج، لان الاموال التي تدخل الدستور في ظل هذه الازمة تذهب لشراء الورق الذي ارتفع سعره عالميا ومختلف مواد الانتاج الاخرى لتصدر الجريدة وتستمر في اداء واجبها الوطني،  فإني لا أرى هذا الفرج إلا من خلالك، فالأردنيون جميعًا ونحن منهم يا مولاي يسكنون بضميرك ولن ترضى يا مولاي أن يكون جزءٌ كبيرٌ من الجسم الصحفي يقاسي ألم الحاجة، فهؤلاء جنود، والجندي يا مولاي أنت أكثر الناس حرصًا على احترامه والمحافظة على حياته الكريمة.



مولاي المعظم،



إن الصحافة الأردنية يا مولاي والدستور أم الصحف الأردنية في مقدمتها تعتبر الرديف الثاني للجيش؛ فهي يا مولاي كما علمتنا جلالتكم تحمي الداخل من أي خطر يداهم الوطن، وتذود عن قدسيته بحبرها المقدس وعرق أبنائها الطهور.

لقد خاضت الدستور يا مولاي كل معارك الوطن دون أن تتردد عبر خمسين عامًا، ووقفت بوجه كل من يريد أن ينال من هذا الوطن سواء في الداخل أو في الخارج، وكانت أقلام أبنائها وكلماتهم كالمدافع والرصاص موجهة إلى أعداء الدولة الأردنية والمشروع الأردني وهذا واجبهم المقدس.

واليوم يا مولاي إذ نقف بين يديك بهذه الكلمات المتواضعة، فإن الأمل الكبير يحدونا ويملأ صدورنا بأن إنقاذ باخرة الدستور من الغرق سيكون على يديك الكريمتين، حتى تستطيع هامات أبناء الدستور أن تبقى عالية ورؤوسهم مرفوعة كما أردت جلالتك ذلك لكل الأردنيين، ونعاهدك يا مولاي أن نظل الجند الأوفياء لك مهما اشتدت الخطوب وقست الأزمات.



مولاي المعظم،



لقد تعود الأردنيون الذي يمرون بالآلاف من الشارع الذي يحمل اسم جلالة الملكة رانيا العبدالله المعظمة على مدار الخمسين عامًا أن يروا أضواء الدستور مشتعلة، والحياة تدب فيها على مدار الساعة والعلم يخفق فوق مبانيها، فهل يتصور أحد أن تنطفئ أضواء هذا الهرم الإعلامي ويتوقف عن أداء رسالته الوطنية المقدسة وأن يختفي صوته وأن يصمت هدير مطابعه؟!

كلنا أمل يا مولاي ورجاء في أسرة الدستور أن يقع نداؤنا هذا في قلبك، ونحن متأكدون من ذلك وأن تهب لنجدة الدستور رسالة وإنسانا.

وستظل الدستور هاشمية الولاء.. اردنية الانتماء.. عروبية النهج..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



مولاي وسيدي المعظم

رئيس مجلس الإدارة: د. يوسف عبد الله الشواربة - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل - المدير العام: د. حسين أحمد الطراونة