الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مريم جبر المثقف نسي مشروعه الحقيقي لصالح مشروع السلطة

تم نشره في الجمعة 1 كانون الثاني / يناير 2016. 08:00 صباحاً

 إعداد: نضال برقان

]  هل ثمة دور للمثقف في الراهن والمعيش، وما طبيعة ذلك الدور باعتقادك؟

- للمثقف دور مهم، لا شك في ذلك، غير أن هذا الدور سيظل مرتبطاً بالمنظومة الفكرية التي تشكّلت لديه عبر حقب وأزمنة ماضية، ومدى قدرتها على التواؤم واستيعاب هذه المتغيرات والتحولات التي يشهدها حاضر عالم هو جزء منه. لكن، إلى أي حدّ يمكن لصورة المثقف المثالي الحالم بالتغيير والتثوير بالكلمة والفكر أن تصمد أمام صور القوى المتصارعة خارج حلبة الثقافة؟ ما هي الاشتغالات الحقيقية للمثقف اليوم؟ وأين يقف، بما يملك من حس نقديّ فوقي في الأغلب، مما يجري أمام ناظريه من تبعات تجارة الدماء والمزايدة على حطام أوطان وبقايا كرامة لإنسان؟ تلك بعض أسئلة دور المثقف، ستبقى معلّقة رهن مستقبل لا يبدو أن للثقافة والمثقف في صناعته كبير دور، في ظل بروز ملامح المثقف الغرامشي الذي نسي مشروعه الحقيقي لصالح مشروع السلطة والعمل لحساب الآخرين.    

] هل ثمة تحديات تواجه الثقافة المحلية الآن؟ وما أبرز تلك التحديات إن وجدت؟

- لا ثقافة بدون تحديات، داخلية كانت أم خارجية، ولأننا سئمنا الحديث في ما يشوب الوسط الثقافي من تردٍ سلطوي وشخصنة وشللية وغياب للمشاريع الحقيقية الملتصقة بالمجتمع واحتياجاته، سأجعل في هذه العجالة من المثقف ذاته أحد، بل أهم التحديات التي تواجه الثقافة المحلية، بوصفه العامل الأساسي في صناعة تلك التحديات وترسيخها. فنحن الذين نصنع جلاّدينا، ونحن الذين نصنع شللنا ونشخصن مواقعنا ووظائفنا ولجاننا الثقافية، ونمارس كل ما استطعنا إليه سبيلاً.. ثمّ- من عجب- نشكو ونتباكى على حال الثقافة والمثقفين!! في وقت ينبغي فيه أن نلتفت لثقافتنا المحلية سبيلاً أساسياً في مواجهة تحديات خارجية ليست العولمة آخرها حتماً

] كيف تنظرين إلى دور وزارة الثقافة في تنمية وإشاعة وترسيخ الثقافة، وتعزيز مكانة المثقفين في المجتمع؟

- وزارة الثقافة عموماً لا تصنع ثقافة، ولا تعمل على تعزيز مكانة المثقفين في المجتمع، لكن لها إسهاماتها التي لا يمكن أن ننكرها، في نشر الوعي القرائي، وتقديم الدعم في نشر الكتاب وتوصيله للقارئ، من خلال مشاريعها ونشاطاتها المختلفة، بصرف النظر عمّا يمكن أن يقال في واقع تلك المشاريع لدينا، فالحديث عن دور للوزارة شيء، والحديث عن الممارسات التي نشهدها في الواقع الثقافي شيء آخر، وحال الوزارة لا يختلف عن حال أية مؤسسة أخرى في هذا الوطن العزيز.

] هل ترين ثقافة ما في المحطات الفضائية العربية؟ وكيف يكمن تعزيزها إذا وجدت؟

- قبل الإجابة عن هكذا سؤال أظننا نحتاج إلى الإحاطة بمفهوم الثقافة التي نقصد، ففي ظني أن الثقافة ليست الأدب وفنونه فقط، والمحطات الفضائية على كثرتها وتزاحمها، تقدّم في المجمل ثقافة موجّهة، كلٌّ له غاياته ومقاصده، حتى في البرامج الإخبارية والحوارية، ولذلك تبقى مسألة تعزيز البرامج الثقافية مطلباً خارج طموحاتنا الفردية.     

] ما هو آخر كتاب قرأته، وما هو انطباعك حياله؟

- رواية «حائط المبكى» للجزائري عز الدين جلاوجي، وقد تركت هذه الرواية لديّ انطباعاً بأن الرواية العربية بدأت تلامس حقيقة معاناة الإنسان المعاصر، في مواجهة ما يشهده العالم جرّاء شهوةِ القتلِ المجازيِّ لكلِّ معنى جميل في حياته. في

«حائط المبكى».. وجدت رواية اقتناصِ العبثِ والفوضى والعماءِ والخوفِ وارتباكِ العلاقات وزيفها، بما يحوّلُ الإنسانَ إلى صرصارٍ كافكاويٍّ يحاول، عبثاً، إعادةَ تنظيم فضائه.. لكنْ لا شيء هنالك.. لا أحد غير الخواء وزمهرير الداخلِ يعيد سيرةَ إنسانِ هذا العصر بتناقضاته وانفصامه النفسي المرعب.  

] على الصعيد الشخصي، ما هي أهم انشغالاتك في الفترة الحالية؟

- أهم انشغالاتي قراءة ما فاتني بسبب انشغالي البحثي الأكاديمي خلال الفترة الماضية، إلى جانب إعادة النظر في بعض كتبي تمهيداً لإعادة نشرها، بعد نفاذ نسخها وفي ضوء الطلبات التي أتلقاها من مهتمين بموضوعاتها، وتجهيز بعض المواد الإبداعية المتناثرة لنشرها في كتاب.

] عندما تتأملين صورتك في المرآة، بوصفك مبدعة، هل تشعرين بالرضا؟

- مرآتي ليست صافية تماماً، ولم تكن كذلك يوماً، ثمة ضباب يعلوها وثمة كشوط وشروخ أحاول أن أتبيّن خلالها بعض ملامحي التي أتوق أن أتبيّنها، وأتبيّن خطوط وجه وآثار خطوات غالباً ما تحملني إليّ. فعن أيّ رضا إذن نتحدث! الرضا يعني الوصول لغاية ما، ولست أظن مبدعاً حقيقياً يمكنه أن يصل منتهى غايته، ذلك لأن طريق الإبداع لا نهاية له ولا حد، ما دام هنالك نبض، وما دام هنالك روح باحث عمّا يروي أو يكمل نقص أو يشفي فضولا..

] على الصعيد الإبداعي، هل ثمة طقوس خاصة تمارسينها خلال ممارستك للعمل الإبداعي؟

- لعل فكرة ارتباط الكتابة بالطقوس، تمنحها هالة أسطورية، أو رومانسية على أقل تقدير، والأمر في تقديري لا يجاوز الاستعداد الذهنيّ والتهيّؤ النفسيّ للكتابة بعيداً عن كل ما من شأنه أن يشدّني إلى اليوميّ الرتيب وعود الحياة اليابس والخطوط المغلقة. لذلك ليس من طقوسيّة لديّ في الكتابة إلاّ بما يمكن أن أسميه استعادة لحظة تنقدح في الذهن كالبرق الخاطف تجعلني أشعر بأنّه هناك دائما ما يمكن أن يقال ويضاف إلى تجربتي الإبداعية الإنسانيّة، وهي حالة متفلّتة متغيّرة بين مكان وآخر، كما بين آن وآخر.

«د. مريم جبر أكاديمية ناقدة وقاصّة أردنية، ممّا صدر لها: شخصية المرأة في القصة القصيرة في الأردن (1995)، التجليات الملحمية في رواية الأجيال العربية (2005)، مدارات المعنى والتشكيل (2007)، البوليفونية في الرواية العربية (2013)، آخر أحاديث العرّافة (1996)، طمي (2000)، فتنة البوح (2008)».

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش