الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الشاعران رضوان وأبو الهيجاء يستلهمان الراهن ويحلقان في فضاء الذاكرة

تم نشره في الأربعاء 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 09:24 مـساءً
عمان - الدستور

استضاف منتدى الرواد الكبار مساء أول أمس كل من الشاعرين: الزميل عمر أبو الهيجاء وأيسر رضوان في أمسية شعرية قدما فيها قصائد جديدة، وأدارت الأمسية القاصة والروائية سحر ملص، وسط حضور من المثقفين والأدباء والمهتمين، وتحدثت عن تجربة الشاعرين ومنجزهما الإبداعي، فيما استهلت السيدة هيفاء البشير الأمسية بكلمة ترحيبية قالت فيها: نسضيف الليلة شاعرين مميزين ممن بحثا في أعماق الحياة ومعانيها، وعاينا الوجود ثم صاغا من الكلمات أشعاراً تعزف على أوتار الروح وتحلق فضاءالحياة.

إلى ذلك قرأ الشاعر أيسر رضوان صاحب ديوان «سريالية الرصاص»، قصائد من مثل: «بدوية على درج الدير، ثقوب، كل شيء طبيعي، وأخيليس»، قصائد مستلهمة من الواقع المعيش وتعاينه بلغة متبصرة للأشياء تنم دراية في الإمساك في خيط القصيدة الذي يسحبك إلى التفاصيل الدقيقة والممعنة في معنى الحياة، مستفيدا من درايته وعلمه في الأثار وكينونتها مسقطا هذا العلم وعلاقته بجدل الحياة والأشياء والكائنات، ليعيد علينا حكايات كثيرة تمس الواقع المؤلم والمأزوم، وهذا ما أخذنا إليه الشاعر رضوان في قصيدته «بدوية على درج الدير»، في المدينة الوردي، ذلك الدير الذي تصعد تلك البدوية العجوز دراجاته كل ثلاثة أيام بحثا عن الرزق، تصعد ما يقرب من 900 درجة لتعين ابنتها المريضة بالسرطان، نص موجع ومؤلم.
يقول أيسر رضوان في هذا النص الشعري الجميل: «وحدها/ لا مرئية ولا غير مرئية/ كل الصاعدين نحو دير في السماء/ لم يعيروا انتباهاً لتجاعيد وجهها/ أو إبريق شايها الأسود/ وأنا مثلهم/ أصعد باحثاً عن قصة منسية في السماء/ وكأس نبيذ يعيدني إلى جسدي/ قبل الشتاء»، ويمضي في قصيدته الحوارية يقول:»قالت:أأتعبك الصعود؟/ انتبهت إلى مصدر الصوت/ كان ظل الصخر على ظلها قاسياً كالحياة/ كانت تحاول أن تسوي لها مجلساً في الصخر لتكون أقرب إلى أجنحة اليمام/ كأنها تريد أن تعلو/ وأن تُنسى مثل راهبة صلت داخل الدير/ ثم تاهت في ثوب الإله/ قلت: لي غاية في أعلى الجبل وربما أُنسى مثلكِ هناك/ أو لا أعود من ثوب الإله/ قالت: أنا أعود في اليوم الثالث من تجلي الجبل/ ثم أصعد مثلك كي أُنسى ههنا».
وفي قصيدته «كل شيء طبيعي»، والذي بدا في هذه القصيدة الفلسفية طبيعيا أكثر مما ينبغي، فنراه يرتدي قميصا غير مرئيا مفكرا بمخليته في الماورائيات، ليبدو في النهاية طبيعي وغريب غريب جدا، يقول فيها:»كل شيء طبيعي/ حتى أنا طبيعي وخائف/ أنهض في الصباح فلا أجدني في المرآة/ فيستريح قلبي/ أنا غير موجود وهكذا أفضل/ أشرب قهوتي بشكل طبيعي/ وأدخن سجائر أكثر من المعتاد/ ولكنه طبيعي/ أفكر في الماورائيات/ لأشعر كأنني في الماأماميات/ أرتدي قميصاً لامرئياً فلا يعجبني لونه فأنزعه/ وأخرج من البيت لأبحث عني كما في كل يوم».
وختم قراءته الشعرية بقصيدة «أخيليس»، والتي يقول فيها: «فإذا خفتِ عليّ/ فانحتي وجهي على حجارة البركان/ واتركيني للرماد/ أُمسّد شعر امرأة في معبد الشمس/ امرأة تحمل صدرها الذهبي/ وتعلو مثل الحكايات/ إذا خفتِ عليّ/ فامنحيني البحر بكل أزرقه العجيب/ لأدخل مدائن الشرق الهارب من عين الإله/ الشرق صلاة حبيبتي».
إلى ذلك قرأ الشاعر الزميل عمر أبو الهيجاء صاحب ديوانه الجديد الموسوم بـ «ويجرحني الناي»، والصادر حديثا عن دار الأهلية للنشر، مجموعة من القصائد من مثل: «أتذكر، سيناريو الأشياء»، وقصائد أخرى من خارج الديوان هي: «في المنزل القديم، امرأة الخيال، نبيذها، والسجن»، وغير ذلك من القصائد التي استحوذت على إعجاب الحضور.
فمن قصيدته «أتذكر»، يقول: «أتذكرُ عن «ظهر قلب»/ حين أخذتنا الصباحاتُ الطينيةُ الى مدارس الغوث/ حين رسمنا شكلَ الوطن الذي نريد/ أتذكرُ شنطة «الشرايط»/ لما تخيطها أمي من أكياسِ الطحين/ أتذكرُ بوابيرَ الكاز/ كانونَ الحطب/ أتذكرُ مشطَ العظم وزيتَ الشَعرِ/ أتذكرُ طاسة الرعبة/ أتذكرُ اسمى لما أضعتُهُ في غرف التحقيق/ أتذكرُ تراويدَ جدتي/ وزنارَها العريض/ أتذكرُ ألعابَ الطفولة «الحجلة و بيت بيوت»/ أتذكرُ البقجَ/ زيتَ السمك/ أتذكرُ طوابيرَ الإعاشة وكرتَ المؤن/ أتذكرُ كعكَ العيد والطوابين
أتذكرُ الشهداءَ حين نزفُّهم/ أتذكرُ المناشيرَ والملصقات/ أتذكرُ أزيز الرصاص والخنادق/ اتذكرُ أكياسَ الرمل والمتاريس/ أتذكر..أتذكر..أتذكر/ وما زلتُ أغني طفولةَ السؤال/ على شفاه الوطن».
وختم بقصيدته «في المنزل القديم»، التي نقتطف منها: «أنا حزنُ يعقوبَ وأحزانُهُ/ لما تفيضُ عيناهُ بالأسى/ وأنا لا بيتَ لي/ وكلُّ العواصمِ تَجْدُلُ لحمي/ على مَفْرَزِ النهار/
ها أنا أنادي عليَّ في المنزلِ القديم/ وأمضي إلى آخرِ الصوتِ/ وأظلُّ أردِّدُ صدى صوتي/ كي أوقظَ النومَ في الميتين/ وأوقظَ الترابَ في البيت/ أوقظ رقصةَ الدراويش».
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل