الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فتح... المؤتمر والمؤامرة

د. مهند مبيضين

الخميس 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
عدد المقالات: 927
تُقبل حركة فتح على عقد مؤتمرها السابع، وهو قرار قرره المجلس الثوري للحركة بعقد المؤتمر مع موعد الـتأسيس للحركة التي كانت عقدت مؤتمرها الـتأسيسي العام 1962 في دمشق،وتم فيه رسم الأهداف وبرامج العمل والخطط وثُبت فيه الهيكل التنظيمي ووزعت مهمات القيادة على الرفاق، ثم عقد مؤتمران بين عامي 1963 و1964، واعتبر مؤتمر دمشق الذي عقد أواخر 1964 الأول وخلاله تم تحديد الأول من يناير/ كانون الثاني 1965، موعداًلانطلاق الحركة.
وبعد النكسة زادت الصدمة وألحت بالحاجة للمقاومة المسلحة وشكلت اللجنة المركزية الجديدة بقيادة الراحل ياسر عرفات، وبعض القيادات من الجيل الباقي اليوم في الحركة، وكانت تلك الانطلاقة الثانية للحركة وبتاريخ 28/8/1967، أي بعد نحو شهرين على النكسة، وبدأت المقاومة تنشط وزاد عملها وتوجت أعمالها في معركة الكرامة التي حققت نصراًمشتركاً للفدائيين والجيش العربي الأردني.
اليوم بين زمن الـتأسيس وموعد انطلاق المؤتمر السابع، يجب التذكير بأن الحركة مع الرئيس أبو عمار، واجهت أشدّ مراحلها صعوبة، لكن أبو عمار استطاع أن ينقلها من حالة لحالة، ومن خروج الأردن إلى لبنان إلى تونس فإلى عودة للداخل، مع اتفاق اسلو، وهنا بدأت الحركة تشهد تحولاً كبيراً، وظهرت فيها بوادر الانقسام والتذرر والصراع.
صحيح أن أبا عمار ظل رمزاً صعب التجاوز، وهو ما شكل عقدة العقد لمن أتى بعده، وحتى في وفاته وأسبابها، ما زال الشعب ينتظر هويات القتلة، وهو السر الذي يمسك به الرئيس محمود عباس، ويحتفظ به كقميص عثمان. لكن عباس اليوم والذي لم يستطع أن يكون رئيساً لكل الفلسطينيين، ليس لشخصه بل لظروف وخلافات عميقة، يواجه حركة فيها اختلافات كثيرة وتيار مؤيد لخصم فصل من الحركة وبقرار يطعن به وهو محمد دحلان، وهذا الأخير له عداوات وخصوم أيضاً، وثمة غزة التي تضائل فيها حضور حركة فتح، واضحت شبه مستقلة، وفي المقابل يرى من هم مقربون من الرئيس أبو مازن، انه يهاجم وأن ثمة مؤامرة عليه.
على أرضية المؤتمر، ثمة اختلافات مسبقة إذن، وثمة تطورات حدثت قبيل انعقاده، وهناك من يرى أن داخل الحركة تيار عريض يؤيد محمد دحلان، وأن ديمقراطية الحركة باتت اليوم على المحك، وقدرتها على الاستمرار كحركة نضال وطني مرهونة بقدرتها على تجاوز الخلافات واحتمال التباينات التي ستظهر بوضوح في المؤتمر.
أما الرئيس أبو مازن، فأعانه الله، وهو من جيل حركة التحرر الوطني الأول، والنضال الفلسطيني، والذي يشهد اليوم وجود أجيال، من: بقايا آباء النضال التأسيسي، ورموز المقاومة التي تشكلت في الستينيات، وجيل بيروت وكتائبها، وجيل السلام وما بعد أوسلو، وهناك حماس التي لا تستثنى من المشهد.
بين زمن المؤتمر الأول لفتح، والمؤتمر العام السابع الذي سيعقد يوم الإثنين المقبل، يبدو المشروع الوطني الفلسطيني في أكثر لحظاته حرجاً وتعقيداً، ويبدو الفلسطينيون في أكثر أزماتهم السياسية انكشافاً، سواء في التفكير في المصالحة وفي انتخاب رئيس جديد أجلت عملية انتخابه منذ 2009، وفي الاستمرار ومواجهة تحدي الاحتلال، وفي تراجع حضور قضيتهم عربياً وعالمياً بفعل التحولات العاصفة في المنطقة منذ خمس سنوات. لكن فلسطين القضية والشعب يستحقان أفضل من هكذا حالة وطنية، فيجب العمل بأقصى قدرات المؤتمرين على تجاوز الخلافات وعدم شخصنة المشروع النضالي الفلسطيني وعدم المزاودة.
Mohannad974@yahoo.com
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل