الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

العالم يواجه تداعيات انخفاض النفط لعام 2016

خالد الزبيدي

الاثنين 4 كانون الثاني / يناير 2016.
عدد المقالات: 1554



مع كثير من السياسة وتعارض المصالح الدولية والاقليمية، وقليل من الحسابات الاقتصادية وتحديدا مستقبل اقتصاديات الطاقة عالميا، يواجه العالم خلال العام 2016 تحديدات كبيرة ومؤثرة لصناعة النفط والغاز والطاقة، ومن المرجح ان تواجه كبريات شركات صناعات النفط والطاقة اختبارات قاسية، وهي ما تعرف بالشقيقات السبع، ويقينا ستمنى بخسائر كبيرة، وستقوم بالاستغناء عن الالاف من العمال والموظفين في اطار التأقلم والتكيف مع المتغيرات التي طال امدها، وتتباطأ استثمارات الاستكشافات التنقيب وتطوير حقول النفط حول العالم، اذا ما استمرت اسعار الخام العالمي ضمن المعدلات التي سجلت خلال الشهرين الماضيين، اي دون مستوى 45 دولارا للبرميل.

وفي نفس السياق ستمنى بورصات الطاقة بخسائر كبيرة، وتفقد بريقها، اما الدول المنتجة والمصدرة للنفط بخاصة في المنطقة العربية التي تحتوي على ثلثي الاحتياطي العالمي من النفط ستواجه خيارات صعبة، في مقدمتها مخاطر جسر فجوات التمويل التي برزت بقوة مع بداية العام الجديد، واللجوء الى زيادة اسعار المحروقات والمياه، وتخفيض البرامج الراسمالية، بما يؤدي الى تخفيض النمو الاقتصادي والتأثير على حركة الاسواق، ومن المتوقع ان تفقد تلك الدول جاذبيتها للاستثمارات الجديدة، وللموارد البشرية الكفؤة.

ومن الثابت ان تخفيض الاسعار العالمية للنفط يتم قسرا بعيدا عن اليات السوق (العرض والطلب)، وانما لخدمة اهداف جيوسياسية تحركها قوى عالمية وتحالفاتها، في مقدمتها الولايات المتحدة الامريكية التي تسعى لالحاق اضرار بالغة بالاقتصاد الروسي باعتبار موسكو اكبر منتج ومصدر النفط والغاز المسال، وان خفض اسعار النفط جاء ردا على اندفاع روسيا للدفاع عن مصالحها الاقليمية ومناطق النفوذ في اوكرانيا، كما ابدت تشددا كبيرا حيال الازمة السورية التي تحولت من مطالب للحرية والديمقراطية الى مختبر لاستكشاف امكانيات الاسلحة الحديثة للدول الغربية، والتخلص من المخزونات القديمة على رؤوس السوريين، والاصعب من ذلك توظيف جانب من الفوائض المالية العربية لهذه الفوضى غير الخلاقة في المنطقة.

الولايات المتحدة الاميركية لاول مرة منذ 40 عاما تصدر النفط لاغراق السوق الدولية ودفع الاسعار الى مستويات متدنية، هذا التصرف مكشوف حيث تستورد واشنطن يوميا 7 - 8 ملايين برميل، ولديها مخزون استراتيجي هائل، الا ان هذا التدخل سيخفض معدلات نمو الاقتصاد الامريكي، ومن المتوقع ان يتم اما اعادة جدولة تنفيذ مشاريع عملاقة او العزوف عنها، وهذه سيكون لها اثار قاسية على المدى المتوسط، ومعها ستحبط كل الجهود السابقة لاعادة الاقتصاد الامريكي الى التعافي بعد ازمتي العقارات والمالية العالمية قبل سنوات...المتغيرات العالمية ستدفع العالم لمواجهة تداعيات انخفاض النفط لعام 2016.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش