الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الثقة النيابية وثقة الجمهور

عمر كلاب

الخميس 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
عدد المقالات: 1540
سيحصل الرئيس وفريقه الوزاري على ثقة مجلس النواب اليوم ، وهي خطوة مطلوبة وغير مستغربة واستحقاق دستوري كي تبدأ الحكومة عملها المسنود بثقة ممثلي الشعب ، وعلى شدة اهمية الثقة النيابية الا ان الثقة الشعبية اكثر الحاحية من ثقة البرلمان الذي يمثل شريحة واسعة من الشعب لا كل الشعب وهذا التحدي الحقيقي امام الرئيس وفريقه، فثمة استحقاقات اقتصادية تحظى بأولوية لدى الناس وثمة فرصة ايجابية مع انخفاض اسعار النفط في الموسم الشتوي وتراجع فاتورة الطاقة بشكل عام مما جنّب الحكومة الكثير من الاستحقاقات القاسية , والمطلوب تحويل هذه الفرصة الى واقع معيشي يلمسه الناس كما لسعتهم الارتفاعات بنارها سابقا .
حد اللحظة لم ترتكب الحكومة اخطاء في مسيرة الشفافية ونجح الرئيس في وضع الناس بصورة الظرف الصعب واستحقاقاته على فاتورتهم المعاشية ويبقى النجاح مربوطا بمسار المكاشفة واستمرار الحكومة بهذا النهج وعدم الوقوع في مطبات التعيينات الجائرة والانفاق غير الرشيد وهضم حقوق المحافظات في المشاريع الحيوية التي تخلق تنمية مستدامة وفرص عمل فالخطر ان تستشعر المحافظات تهميشها مجددا او تغييبها عن اجندة المشاريع الحكومية والابقاء على سياسة الاسترضاء لنخب المحافظات العمانية دون الاهتمام بنخبها القابضة على جمر البقاء فيها فأزمة الحكومات السابقة انها استمعت الى النخب الغائبة عن مسقط رأسها في المحافظات واستمعت الى شريحة عمّانية لا تعرف عمان الحقيقية ولا اقول الشرقية والشمالية والجنوبية .
اكثر ما يستفز الشارع الاردني التهميش لأنه يقودهم الى احساس بفوقية الحكومة وتعاليها عليهم ومسألة بقاء الحكومة في العاصمة والاستماع الى المحافظات عن بُعد او من خلال نخبة عمانية اصلا ولا تعرف المحافظة الا وقت الانتخاب راكم من مخزون الغضب وزاد من درجة الحساسية وكذلك الحال في عمان المتهمة من المحافظات بأكل الكعكة كلها في حين ان من يأكلها هم نخبة محدودة تقطن في اربعة احياء على ابعد تقدير وعلى الحكومة السعي الى الالتقاء بالناس اما من خلال اعادة احياء اليوم المفتوح في الوزارات او من خلال الزيارات الميدانية غير المرتبة سابقا لان الزيارات المرتبة تزيد من حنق الناس وغضبهم بحكم كمية المساحيق وادوات التجميل التي تضعها المؤسسات على وجهها وقت الزيارة .
ليس المطلوب اقصاء النخبة ولكن التشبيك مع الجمهور نفسه لقياس مدى تمثيل النخبة لشارعها ومدى صدقيتها في نقل الصورة بأمانة في كل الاوقات وليس في وقت الغضب من الحكومة كما يحصل وحصل سابقا فكل مسؤول خارج الوظيفة يصبح ناقدا للحكومة بل واحيانا للدولة بمجملها وسرعان ما يزول الغضب وتختفي الحقيقة اذا عاد الى الموقع او تم استحداث موقع او تدويره وبالتالي هي ليست مفوضة بالحديث عن الجمهور والبقاء في دائرة ارضائها وتدليلها لن يمنح الحكومة الثقة التي تحتاجها لاستمرار اعمالها او يمنحها عمرا اضافيا فإزعاجها امر محتمل طالما ان علاقة الحكومة بالجمهور هادئة وغير مخدوشة بقرارات فوقية او باستعلائية سلوكية .
ثقة البرلمان مجرد عتبة لبداية العمل الجاد نحو اكتساب ثقة الجمهور وعدد الاصوات البرلمانية الحاصلة عليها الحكومة لا تمنح الحكومة أي اضافة نوعية اذا غضب الجمهور العام ولدينا من الدلائل والتجارب ما يكفي للاتعاظ من تجربة الثقة العالية ولدينا امثلة عن تجارب عاشت فترة طويلة بثقة نيابية على الحافة فالمهم ثقة الجمهور التي تكتسبها الحكومة من صدقيتها ومكاشفتها للجمهور وعدم الاستعلاء عليه بالقرار والسلوك .
omarkallab@yahoo.com
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل