الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أوباما يتجسس على إسرائيل

تم نشره في الأربعاء 6 كانون الثاني / يناير 2016. 08:00 صباحاً

البروفيسور ابراهام بن تسفي

قبل شهر تقريبا انتهت قضية جونثان بولارد، حيث تم اطلاق سراحه المشروط بطريقة مهينة بعد ثلاثة عقود، وكأن الحديث يدور عن خطر فوري وملموس للأمن القومي للولايات المتحدة. وها هي الادارة الحالية، مثل سابقاتها، تعود وتؤكد أنها لم تنس ولم تغفر لاسرائيل بسبب استخدام اليهودي داخل الجالية الاستخبارية الأميركية، ويتضح الى أي حد كان تعامل البيت الابيض والاجهزة البيروقراطية متلونا.

في الوقت الذي تعفن فيه بولارد في الزنزانة، عملت وكالة الامن القومي على التنصت على محادثات رئيس الحكومة نتنياهو مع مساعديه ومستشارين واعضاء في الكونغرس واشخاص من الجالية اليهودية في أميركا. وقبل أن تتلاشى أصداء «قضية سنودن» – التي كشفت حجم الملاحقة الأميركية التي شملت التنصت على محادثات الشخصيات الحليفة مثل المستشارة انغيلا ميركل – يتضح أنه رغم الاعتذار والاحراج فان الرئيس يستمر في سياسة التمييز، لا سيما داخل قالب «العلاقات الخاصة» مع القدس.

بدل انتهاج استراتيجية التعاون المطلقة مع اسرائيل في كل ما يتعلق بتقدم المفاوضات مع ايران التي تؤثر على أمن ووجود اسرائيل، فضل اوباما ادارة ظهره لنتنياهو وابعاده عن هذه الساحة. وبتأييد متلهف من مستشارة الامن القومي، سوزان رايس، اختارت واشنطن أن تبقي اسرائيل في الظلام في كل ما يتعلق بطابع وحجم التنازلات التي قدمتها الولايات المتحدة اثناء المحادثات بين القوى العظمى وبين ايران في الاشهر التي سبقت تحقيق «اتفاق فيينا». بدل ذلك اختار جميع رجال اوباما محاولة الكشف بوساطة تكنولوجيا التنصت المتقدمة في وكالة الامن القومي – عن المعلومات التي حصلت عليها اسرائيل من مصادر اوروبية حول الديناميكية التي نشأت في المحادثات والخطوط الحمر التي تم تجاوزها مرة تلو الاخرى من الادارة في كل ما يتعلق بالمشروع النووي الايراني.

هذه هي خلفية «سياسة الرقابة» التي تهدف الى استكمال استراتيجية الابعاد والاخفاء الأميركية. والمفارقة هي أنه كلما ازداد الانتقاد الاسرائيلي للتدهور الأميركي نحو الاتفاق بأي ثمن زادت الادارة جهود التنصت على المعلومات التي بحوزة اسرائيل. وهذا من اجل الاستعداد بشكل افضل لحلبة الصراع التي انتظرت اوباما في الكونغرس في موضوع السلاح النووي، بدل العمل على رفع مستوى الحوار الامني مع اسرائيل، وتقليص الأضرار المتوقعة لأمنها.

هذه السياسة التي تناقض في جوهرها «العلاقات الخاصة» عكست ليس فقط تفضيلات الرئيس نفسه، بل ايضا زيادة قوة الجناح المتحفظ في الادارة تجاه اسرائيل والذي تقف على رأسه اليوم مستشارة الامن القومي، سوزان رايس. وهذا على حساب الجناح المؤيد للحوار والانفتاح مع اسرائيل، مع بذل الجهد لمراعاة مواقفها فيما يتعلق بالمواضيع المركزية الخلافية الموجودة على جدول الاعمال وعلى رأسها السلاح النووي الايراني. ولم يبق سوى الانتظار لرؤية اذا كانت هذه الحقبة ستستمر حتى موعد أداء الرئيس الـ 45 للقَسَم.إسرائيل اليوم



 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش