الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فيلم بروكلين. الحلم الأميركي يطلّ على السينما من جديد

تم نشره في الأحد 10 كانون الثاني / يناير 2016. 08:00 صباحاً

 رشا عبدالله سلامة

لا يسعك حين تشاهد فيلم «بروكلين»، لمخرجه جون كرولي، والذي من المُرجّح أن تترشح بطلته سيرشا رونان للأوسكار، سوى قول: هنا بلاد العم سام.. التي تقف أسلحتها الثقافية والفنية جنباً إلى جنب مع ترسانتها العسكرية، ليس لإشغال الأميركيين فحسب، بل والعالم برمته بالقضايا الملحّة هناك وعلى رأسها «الحلم الأمريكي».

يتناول الفيلم، المقتبس عن رواية الإيرلندي كولم تويبين، حكاية فتاة إيرلندية ترتحل لأميركا في الخمسينيات؛ للبحث عن فرصة عيش أفضل من تلك الموجودة في بلادها، فتنخرط برغم مواجع الغربة في لجّة المجتمع الأميركي الذي يثب بسرعة لافتة نحو التطوّر، حتى تعود لإيرلندا أثناء عارض عائلي، وهناك تصبح على المحكّ بين أن تبقى في ظروف باتت أفضل في بلادها أو العودة لبريق بلاد العم سام.



بعيداً عن كون أميركا سجّلت انتصاراً لها في نهاية الفيلم، مسلّطة الضوء على ثغرات المجتمعات الأخرى كأنما هي بلا عيوب أو هنات، فإنه يُحسَب للفيلم طرقه حكاية بهذا العُمق من خلال قالب رومنسي رقيق، وبسينوغرافيا متحرّاة بعناية، وإن كانت مفاصل الحكاية وأسباب انحرافاتها الحادة غير مبرّرة، حتى وإن كانت شخصية بطلة العمل غير المستقرة هي المسوّغ، فقد حُمّلت درامياً أكثر مما تحتمل.

ولربما لم يجل في خلد جيمس ترسلو آدمز بأنّ مصطلح «الحلم الأميركي»، الذي ساقه في كتابه «ملحمة أميركا» عام 1931، سيُعتمد عالمياً لواحدة من أبرز القضايا الجدلية منذ نشأة أميركا وحتى يومنا هذا، حين عرّفه قائلاً «هو ذاك الذي يعد بحياة أفضل وأغنى، مع تأمين فرصة لكل شخص على أساس قدراته وإنجازاته. إنه حلم يصعب على الطبقة الأرستقراطية في أوروبا فهمه، وحتى نحن أنفسنا نرتاب منه بعض الشيء. إنه ليس حلما بالسيارة والأجور المرتفعة فقط، ولكنه حلم بمرتبة اجتماعية بإمكان كل رجل وامرأة أن يصلاها بغض النظر عن الأصل والمكانة».

ولعل هوليود على رأس من تنطّحت للتذكير بهذه الثيمة مؤخراً، لا سيما بعد انحراف بلاد العم سام عن «الحلم الأميركي»، تارة بممارساتها العنصرية حيال بعض مواطنيها، بعد شبح الإرهاب، وتارة باحتلالها بلاداً أخرى مثل العراق وأفغانستان وتشجيعها الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين، وتارة أخرى بانهيار المنظومة الأسرية والقيمية فيها.

قدّمت هوليود أفلاماً عدة في الأعوام الأخيرة، ضمن هذا السياق، من بينها «البحث عن السعادة» و»طعام صلاة حب» و»جوليا رول» و»الأحفاد»، بل وأفلاماً خفيفة مثل «الإشاعات» و»العطلة» و»رحلة الذهاب للجامعة».

الطريف في الأمر أن الرسائل التي تحملها الأفلام الخفيفة، والتي قد تعجّ بأجواء شبابية فجّة في مرات، لا تقل عمقاً في المناقشة عن كتب ومقالات بدأت تطفو على السطح بشكل لافت لتدقّ ناقوس الخطر للأميركيين، ولتذكّرهم يوميا بأن المضيّ في هذه الأنماط الاجتماعية والأسرية المشوّهة من شأنه تهديد أسطورة الحلم الأميركي برمتها.



 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش