الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

صاحب صاحبه

يوسف غيشان

الاثنين 11 كانون الثاني / يناير 2016.
عدد المقالات: 1477

خلال القرن السابع عشر ابتكر الفرنجة مهنة جديدة تمت تسميتها بما معناه :(صاحب الأمير الصغير)، واستمر مسماها الوظيفي حتى العقود الأولى من القرن الثامن عشر، حيث انهار على وقع  انهيار الإقطاع وصعود  الدولة القومية .

 وصاحب الأمير الصغير هذا هو ولد من عامة الشعب يتم تكليفه باللعب مع الأمير الصغير وتسليته ،  وتستمر حياته بكل يسر وسهولة وأكل ونغنغه الى أن يرتكب الأمير الصغير خطأ ما، حيث يقومون بضرب هذا الولد وتوبيخه وبهدلته على مرأى من الأمير الصغير ، حتى يشعر الأمير الصغير أنه اخطأ بدون أن ينال العقاب بشكل مباشر.

 المشكلة حين يستمتع الأمير الصغير بضرب صاحبه أمامه ، ويشرع في ارتكاب الأخطاء بشكل مقصود ليحول صديقه الى (مطبّة) وكبش فداء يتلقى الضربات والاهانات بينما الأمير يضحك بكل براءة .

 سبقنا الغربي الى هذا الإبتكار ،وكان ينبغي أن يتولد لدينا في ذلك الزمان ، لكن يبدو انه لم يخطر في بالنا عندما كنا أقوياء ، ولم نستطع تقليده خلال القرن السابع عشر ، لأننا كنا ضعفاء ونرزح تحت  نيرالحكم العثماني .

 لكننا الان ، وعلى سبيل النسخ الإبداعي ، اعدنا تشكيل واستخدام هذا المسمى الوظيفي ، بعد استبدال صاحب الأمير بالشعب بأكمله ، وصارت العقوبات تقع على الشعب. الحكومات تشرع في التخبيص ، والإستدانة وتوريط البلاد، وتبيع اصول الوطن بتراب المصاري ، وتنهب الميزانية ، وترشي من تشاء وتفسد من تشاء وتشارك من تشاء وتسجن من تشاء، بعد كل هذا اذا انكشف المستور تقوم بمحاسبة الشعب، لكأن الشعب بأكمله هو صاحب الأمير الصغير.

وها نحن جميعا نتلقى العقاب بدلا عن وزراء وحكومات سرقتنا ومرمطتنا.  

ترى متى نعاقب السارق والمرتشي بدل معاقبة الشعب بأكمله ؟؟

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل