الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فيلم بيرنت ثيمة الطبخ إذ لا تشفع للتفاصيل المرهقة

تم نشره في الأربعاء 13 كانون الثاني / يناير 2016. 08:00 صباحاً

  رشا عبدالله سلامة



قد لا تفلح الوصفات الشهية التي تفنّن المخرج جون ويلز في عرضها خلال فيلمه الأخير «بيرنت»؛ في إطفاء ظمأ المشاهد الذي «نشف ريقه» وهو يصارع مع الطاهي، الذي لعب دوره الممثل برادلي كوبر، للخلاص من شبح الفشل والحظ العاثر وعوالم المخدرات التي انغمس فيها سابقاً. وإن كانت الفكرة التي وضعها ويلز نصب عينيه واضحة ومطروقة في جلّ أفلام الطبخ وهي قدرة عوالم المذاقات والأطباق على سحب المرء بعيداً عن همومه اليومية ولو خلال تلك اللحظات التي يقف فيها في مطبخه فحسب.



    الطاهي، الذي غرق في باريس في عوالم المخدرات إلى حد دمّر فيه مستقبله المهني الذي كان يبدو واعداً انطلاقاً من موهبته الفريدة، يعود إلى لندن من جديد، ليواجه ماضياً حالك السواد مع رفاق السوء السابقين وأولئك الذين لديهم مظلمة قديمة لديه، فتصبح مهمته مضاعفة الخطورة والصعوبة: أن يصفي حساباته السابقة، وأن يستقطب أعداء الأمس ليكونوا أصدقاء اليوم، وأن يصنع نجاحاً مهنياً كما تمنى دوماً، وأن يظفر ولو بنزر يسير من الحب وسط هذه اللجة المعتمة.

تخلّت هوليود، في هذا الفيلم، عن طرحها المعتاد، على الأقل في الأعوام الأخيرة، من حيث قدرة المطبخ على جسر الهوة بين شطريّ الشرق والغرب المتباعدين حضارياً وسياسياً، كما في فيلم «الطريق من مومباي إلى باريس» للمخرج لاس هالستروم، وبين أميركا وباقي العالم كما في فيلم «طعام صلاة حب» للمخرج رايان مورفي، لتختار قدرة المطبخ على رتق الخرق الأزلي بين من يقفون أعلى السلّم الوظيفي والاجتماعي من جهة وأولئك الذين يتساقطون لسبب أو لآخر. وفي وقت لم تفلح فيه جلّ الأنظمة الاجتماعية والدينية في فعل هذا، فإن المطبخ يمدّ يده ليسحب الطرفين نحوه، في محاولة لحلّ هذه المعضلة.

يُذكّر فيلم «بيرنت» بفيلم «الطاهي» للمخرج جان فافرو، الذي جعل المطبخ مخلّصاً من الأزمات العاطفية والنفسية، وكذلك فيلم «لا حجوزات» للمخرج سكوت هيكس، حين تصل الطاهية الوحيدة والمكتئبة لمرحلة تسوية عاطفية مع الطاهي الإيطالي المنافس لها، وبذا ينحسم النزاع، ويفتتحان مطعماً مشتركاً بينهما، وفيلم «جوليا وجولي» للمخرجة نورا إفرون، حين يحرّر الطبخ المرأة المخضرمة من متاعب الغربة في بلاد بعيدة عن بلادها إلى جانب معاناتها المزمنة من عدم الإنجاب، كما يحرّر المرأة المنخرطة في مجتمع أميركا الحديث من فكرة الطبقية ومن متاعب العيش في حيّ شعبي وبظروف زواج وعمل دون تطلّعاتها.

كما دوماً، تفضّل هذه النوعية من الأفلام استقطاب أسماء عالمية بعينها، مثلما حدث مع سكارليت جوهانسون وداستن هوفمان وروبرت داوني وراسل بيترز، ولعل الحسناوات على رأس هذه الأسماء مثل أوما ثورمان، التي تواجدت في الفيلم، وإن كانت قد ظهرت معتمدة على مجدها الفني وطلتها الجميلة أكثر من تعويلها على ثقل الدور وأهميته.

وعلى غرار أفلام الطبخ التي تستمد حكايتها من نص أدبي، فإن الحكاية مأخوذة عن قصة لميشيل كالسنيكو، بيد أن الحكاية المغرِقة في التفاصيل باتت متعبة للمتلقي في نهاية الفيلم، الذي غالباً ما يلتجئ إليه من يريدون عملاً فنياً مريحاً من الأخبار والثيمات التي تتناول المطاردات وعوالم الإجرام. لذا، بالوسع القول أن العمل قد تطرّف قليلاً في سرد التفاصيل وإدخال المشاهِد في عوالم أزقة شعبية خطيرة لم يظن أنها قد تتواجد ولو بنسب قليلة في هذا النوع من الأفلام.



 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش