الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الصدام الديني بين إيران والسعودية

تم نشره في الأربعاء 13 كانون الثاني / يناير 2016. 07:00 صباحاً

د. رؤوبين كوهين

المملكة العربية السعودية، التي هي احدى الدول المتقدمة والحضارية في الشرق الاوسط، قررت اعدام 47 ارهابيا بينهم شيعيان. أحدهما هو علامة ديني ايراني، نمر باقر النمر. جميع الـ 47 حظوا بـ»الاحترام»؛ قطع الرأس.

في عالم هزلي لا مشاعر فيه، مثل عالم الاعدام، فان ايران هي الدولة الاخيرة التي يمكنها أن تشتكي أمام أحد ما في هذا الامر. فايران تقوم باعدام مئات الاشخاص بتهم مختلفة في كل سنة (بدءاً بالملاحقة السياسية ومرورا باتهامات مثلية). وهي تزعم أن اعدام العلامة الشيعي هو بمثابة اعلان الحرب من السعودية على العالم الشيعي. العلامة الشيعي الايراني، احمد خاتمي، الذي طلب تدمير السعودية، نسي أن ايران تقوم بالاعدام بسبب مخالفات أقل خطورة من مخالفة المس بأمن الدولة (في هذه الحالة المس بأمن السعودية).

التوتر الديني بين ايران والسعودية قائم منذ اربعة عقود. منذ نشوء الجمهورية الاسلامية في ايران، ومنذ بدء الاخيرة الاهتمام أكثر بالاقلية الشيعية في الشرق الاوسط بما في ذلك المملكة العربية السعودية. التنافس بين رجال الدين الايرانيين في كل ما يتعلق باعلان هذه الحرب أو تلك ضد المملكة السعودية، تحول الى رياضة. مرة كان هذا بسبب مساعدة السعودية للديكتاتور العراقي، صدام حسين، ومرة بسبب الربيع العربي. مرة بسبب القتلى الشيعة في الحج ومرة بسبب الدين.

التوتر الديني بين السنة والشيعة، الذي كان في سبات خلال مئات السنين بسبب السيطرة السنية في الشرق الاوسط، آخذ في التصاعد الآن ولاسيما منذ صعود ايران كدولة شيعية دينية. التعبير الاول على ذلك في هذه الفترة كان في الحرب بين ايران والعراق التي دارت ظاهريا بسبب الصراع الجغرافي في شط العرب، لكنها اعتبرت من قبل الجانب العربي السني حربا بين الشيعة الفارسيين والسنة العرب. حرب دينية بكل معنى الكلمة. الدولة الايرانية الشيعية، التي بدأت تتبلور كدولة دينية طالبت بمكانتها بين باقي الشعوب في الشرق الاوسط. السباق النووي بالنسبة لها هو نقطة الانطلاق التي ستنقذها من مستقبل مجهول في حال قرر العرب القضاء عليها، تماما مثلما يريدون أن يفعلوا مع من هو غير عربي وغير سني، وتماما مثلما تريد ايران أن تفعل بالسنة (وبنا أيضا).

وبتحليل أكثر عمقا للاشخاص الذين تحاول ايران الدفاع عنهم – المتدينين الشيعة – يتبين أن عددهم في المملكة السعودية أو في اماكن اخرى ليس كبيرا نسبيا. الاغلبية الساحقة من رجال الدين الشيعيين خارج ايران لا يدعمون النظام الشيعي المسيحاني في ايران، بل العكس – إنهم يرفضون الوصاية الايرانية المفروضة عليهم. وفي الحالة التي أمامنا فان رجل الدين الشيعي الذي تم اعدامه هو الاقلية الدينية داخل الاقلية الشيعية، وهو يؤيد بشكل علني النظام الايراني. لذلك فان الصرخات الغاضبة للقيادة الدينية في ايران ضد السعودية وسعيها الى  اشعال الشرق الاوسط  (الامر الذي يحدث بالفعل بدون تلك الصرخات)، هي من نوع الصرخات التي تريد أولا وقبل كل شيء إرضاء الرأي العام الشيعي في الشرق الاوسط. لهذا فان الشيعة وجميع رجال الدين هم من لحم الجمهورية الاسلامية. ايران، كعادتها في مثل هذه الاوضاع، تستغل بشكل كبير اعدام النمر وتحاول الحصول على مكاسب في اوساط الرأي العام الشيعي في الشرق الاوسط، حتى لو كان الوضع مختلفا جدا حسب رأي رجال دين شيعة ليسوا ايرانيين.

 تصريحات الحرب  هذه أدت الى احراق السفارة السعودية في طهران، والى تجميد العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين، الامر الذي يبدو خطيرا جدا. ولكن بالنظر الى تاريخ العداء بين الدولتين لا توجد هنا مفاجأة ولا يجب علينا الانفعال من ذلك. ففي ظل الهدوء في العلاقات ايضا يكون العداء مجمدا ونائما.

]  إسرائيل اليوم

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل