الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

دلالات غضب الزرقاء وحجب الأحزاب ورضى إربد ومعان

عمر كلاب

السبت 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
عدد المقالات: 1433
نجح الزملاء في موقع خبرني من خلال الزميل محمد ساهر الطراونة في تقديم دلالة رقمية لنسبة الثقة والحجب في محافظات المملكة، وهي بحاجة الى تفكيك سياسي لكشف منسوب الرضى على الحكومة وتشكيلتها وبرنامجها، لدلالة حجب المحافظات او منحها الثقة على اعتبار ان النواب يمثلون البنية الاجتماعية والسياسية لناخبيهم وتلك بحاجة الى قراءة ايضا - اي تمثيل النواب لناخبيهم- فالعاصمة عمان منحت الثقة باستثناء النواب الحزبيين بشكل عام الاسلاميين واليساريين رغم تباين المرجعية الفكرية، ولا يمكن التقليل بحجب خليل عطية فهو نائب يحظى بوزن نوعي وحجبه للثقة مفهوم كرد فعل لنتيجة الانتخابات الاخيرة، مما يعني ان الحكومة بحاجة الى محاولة جادة لتحسين صورتها عند الاحزاب من خلال فتح ابواب الحوار الموصدة بقرار غير حكومي، فالحزبي موسى المعايطة المكلف بالملف الحزبي والبرلماني يمتلك المعرفة ولكنه لا يمتلك القدرة على ذلك وتحديدا مع كتلة الاصلاح والحزب الداعم لها.
منح العاصمة للثقة من خلال نواب الخدمات لا يكشف حقيقة رضى سكان العاصمة على الحكومة، فثقة النواب الخدماتيين بالعادة تحصيل حاصل، فسكان المنطقة الشرقية ( عمان الاولى والثانية ) الاكثر غضبا من الاجراءات الحكومية وتحديدا الاقتصادية منها، ولم يكشف النواب في تلك الدوائر الكبرى عن اسباب تسليفهم للثقة وهذا المصطلح الاكثر دقة في وصف منحهم للثقة على افتراض تصديقهم للوعود الحكومية لكن تركيبتهم السياسية لا تشي بذلك، فهم منحوا ثقة ولم يقوموا بتسليفها وبالتالي امكانية استعادتها اذا ما خالفت الحكومة وعودها او جارت على سكان الدائرتين بقرارات تعسفية او اجراءات تطال ما بقي من قوت على موائدهم لن تتحقق، فبرامج واحاديث نواب الخدمات قبل الانتخابات شيء وسلوكهم بعدها شيء اخر كما تعلمنا من التجارب السابقة.
اربد ايضا منحت ثقة كاملة للحكومة فحجب احد النواب كان لسبب شخصي يتعلق باسم وزير من الشمال، ولا احد يمكنه ان يحصل على ثقة محافظة متنوعة مثل اربد الا اذا كانت الدلالة التصويتية غير سياسية فحينها تلعب العلاقات الشخصية ومفاهيم مثل مسقط الرأس دورها وهذا ينسحب على نواب محافظة عجلون، المحافظة الاكثر فقرا، ونواب البادية الشمالية ولكن المفارقة كانت في تصويت معان التي منحت ثقة بالعلامة الكاملة لحكومة الدكتور الملقي وهي المحافظة الاكثر عتبا على الحكومات، فهل زال عتب معان ام ان خدمة الرئيس السابقة في العقبة القريبة من معان جعلته يفتح خطوطا معها تمكنه من حصد ثقتها، الايام وحدها كفيلة بالاجابة وعلى الرئيس وفريقه قراءة المشهد بعين مختلفة لا بعين الدلالة الرقمية التي تثير التفاؤل.
الزرقاء كانت مفاجأة التصويت على الحكومة دون شك، وربما تكون هي الاكثر دلالة وبحاجة الى قراءة عميقة، فالحزبيون مفهوم حجبهم لكن النواب القادمون من اوساط عشائرية تقليدية ومعظمهم من ابناء المؤسسة البيروقراطية المانحة للثقة، يحتاج موقفهم الى مراجعة لكشف اسباب الغضب وهل هو غضب نيابي ام استحقاق تصويتي لارضاء قواعدهم الانتخابية ؟ ومن يعرف الزرقاء يعرف انها المحافظة التي انتجت نوابها من خارجها بشكل كبير وبأنها ايضا صورة مصغرة للتركيبة الديمغرافية الاردنية، فاتفاق وزير سابق ونائب سابق منح الثقة بلا تحفظ لكل الحكومات التي شهدها في حياته النيابية على الحجب وحجب نواب عشائريين يعني ان ثمة خلل كامن في المحافظة ويجب استدراكه سريعا، حتى لا تُصدم الحكومة في بواكير عمرها.
باقي المحافظات تنوعت في التصويت مما يكشف طبيعة القاعدة الاجتماعية وتنوع مواقفها، ولكن الدلالة الاقوى التي يجب ان تلتفت لها الحكومة هي الثقة الشعبية، فحصول الحكومة على ثقة 84‏ من النواب ليس بالضرورة كاشفا لنسبة الرضى الشعبية، فكل نائب حصل على5‏ من اصوات دائرته باعلى الاحوال، مما يعني ان الثقة البرلمانية خطوة واجبة ولكنها ليست كاشفة لحجم الرضى او الغضب وعلى الفريق الحكومي قراءة تصويت كل محافظة بشكل منفرد ثم قراءة المشهد كاملا لكشف دلالات الحجب والثقة، لتحديد الخطوة التالية لحكومة سنعيش معها سنوات طوال اذا ارادت هي من خلال سلوكها.
omarkallab@yahoo.com
رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل - المدير العام: د. حسين أحمد الطراونة