الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إيران ورفع العقوبات

د. رحيل محمد غرايبة

الثلاثاء 19 كانون الثاني / يناير 2016.
عدد المقالات: 338



 دشنت إيران مرحلة جديدة مختلفة تماماً عندما وقعت الاتفاق النووي مع الدول الكبرى (5+1)، حيث أنها بهذا التوقيع أصبحت جزءاً من اللعبة الدولية، وفي المقابل تم الاعتراف الدولي بالدور الإيراني القائم على الالتزام بالأعراف والتقاليد الدولية المرسومة، والخضوع لمنظومة مستقرة من التشريعات والأنظمة التي تعبر عن المسار السياسي المتبع في إطار مجلس الأمن الذي يخضع لسيطرة مطلقة للدول الخمس الكبرى وما يدور في حاشيتها وعلى هوامشها من دول أخرى أقل قوة ونفوذاً.

قضت إيران ما يزيد على ثلاثة عقود من الزمن وهي في مرحلة النبذ والمحاصرة ومنظومة العقوبات الدولية، واتبعت في هذه المرحلة سياسة تجميع أوراق القوة عبر الاختراقات السياسية الناجحة في بعض الدول العربية، وفي منطقة ما يسمى الشرق الأوسط، التي تعد أهم المناطق في العالم وأشدها تشابكاً وتعقيداً في المصالح الدولية والإقليمية، وقد استطاعت إيران توظيف بعض الأحداث لمصلحتها خاصة فيما يتعلق بمشروع  الحرب على الارهاب، والتحالف الدولي في مواجهة التطرف في منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي والإسلامي، كما استفادت كثيراً من التدخل  العسكري الأمريكي في المنطقة، وعلى وجه التحديد الغزو الأمريكي للعراق وأفغانستان خلال العقدين السابقين، وأقدمت إيران على تقديم خدمات جليلة للأمريكان في هاتين المعركتين، وربما تكون إيران من أكثر الدول التي استفادت من نتائج هذه الحروب وقطفت ثمارها.

اتبعت إيران سياسة الدخول في لعبة المحاور في المنطقة، واختارت ما أطلق عليه محور الممانعة للسياسة الأمريكية، كما لعبت في المقابل على المسألة الطائفية والمذهبية التي كانت من ضمن مفردات المخطط الأمريكي والاسرائيلي بكل تأكيد، ولذلك وجدت أمريكا واسرائيل ضالتها في هذه المنهجية القادرة على إضعاف الحالة العربية وتمزيقها، في ظل غياب مشروع عربي يحافظ بالحد الأدنى على صمود الحالة العربية وتماسكها وتكالب المشاريع الإقليمية والدولية على ساحتها ومقدراتها وشعوبها.

إيران الآن أمام مرحلة جديدة مختلفة، ولذلك ينبغي عليها  أن تطوي الصفحة السابقة، وأن تبدل سياساتها التي كانت تقوم على ركائز وعناصر قديمة صالحة لتلك المرحلة من وجهة نظرها، ويجب على إيران أن تدرك أن مصلحتها الحقيقية تكمن ببقائها ضمن الجانب العربي والصف الإسلامي، وأن مستقبلها مرتبط بمستقبل الأمة العربية والإسلامية القوية والمتماسكة، وهذا يحتم عليها التخلي عن الورقة الطائفية والمذهبية، وأن تستخدم قوتها ونفوذها ومركزها في وقف عجلة التأجيج الطائفي ووقف مسلسل الشرذمة والتفتيت، وهي قادرة على ذلك إن أرادات، وأن تبتعد عن لعبة المحاور في المنطقة العربية التي أضرت بالحالة العربية وأضعفتها، وأن تبتعد عن سياسة المحاصصة في إصلاح المشهد العربي والإسلامي، وأن تنطلق من مبدأ التعاون على بناء شبكة المصالح مع العرب، بعيداً عن منطق الهيمنة والاستحواذ والمناكفة، بالتعاون مع كل من السعودية ومصر وتركيا وبقية الدول العربية والإسلامية الكبيرة وصاحبة المكانة الإقليمية، من أجل الإسهام في وقف حالة التشرذم والانهيار التي تتعرض لها المنطقة العربية أولاً، وبعد ذلك ينبغي بذل الجهد الايجابي وتقديم العون في تحسين العلاقات البينية وتسهيل سبل التبادل الاقتصادي، ووقف خطاب الكراهية، لأن المستفيد الأول والأكبر من حالة التشرذم والانهيار العربي هو (المشروع الاسرائيلي) النقيض الحقيقي للمشروع العربي والإسلامي.

يجب الانتباه قبل ذلك كله إلى ضرورة أن يتوجه العقل العربي نحو بلورة المشروع العربي، ودون إيجاد هذا المشروع الضروري بحدوده الدنيا، سوف يبقى الوطن العربي من المحيط إلى الخليج ملعباً للأقوياء وأصحاب المشاريع الإقليمية والعالمية، وسوف تبقى الشعوب العربية تلعب دور الذابح والمذبوح والمتفرج في الوقت نفسه وهي التي تدفع الثمن بلا مقابل.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل