الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

صغار مربي الدواجن في مهب الريح

تم نشره في الثلاثاء 19 كانون الثاني / يناير 2016. 08:00 صباحاً

 كتب : فارس الحباشنة

كحال عدة قطاعات اقتصادية، يبدو أن القطاع الزراعي في الاردن في حال مترد لا يحسد عليه، الاسباب التي أوصلت قطاع الزراعة لهذا الحال كثيرة، ويبدو أنها ليست وليدة للحظة راهنة بقدر ما هي متعلقة بظروف مجموعة ومتراكمة ومتداخلة أدت الى جعل المزارع الاردني يواجه اليوم أنحس سني انتاجه.

صرخات الغضب التحذيرية في القطاع الزراعي قديمة، والمزارعون هم الوحيدون الذين يدفعون الثمن لا غير، منتجاتهم الزراعية تباع بأبخس الاثمان وترمى في الشوارع لتكدسها وفشل الحكومة بتسويقها في أسواق خارجية.

«الوباء المستفحل» في القطاع الزراعي، تمتد يدياه المتسلطة والعابثة والمستهترة الى صغار المزارعين  ممن تحرمهم قوة نفوذ كبار «الرساميل « من أمتصاص الصدمات والتأقلم مع التحديات الاقتصادية لواقع قطاع مشبع بصعاب لامحدودة.

ولكن يبدو أن الصراخ والغضب والتحذير لم يعد كافيا لأعادة النشاط والحياة الى قطاعات زراعية ضربت بعصا التهميش والاقصاء. فماذا يمكن أن يعاد لمزراعين أخذت كل حقوقهم في المنافسة  المشروعة ؟ ووضعتهم سياسات الحكومة الاقتصادية وراء جدران معزولة لا يقوون على المنافسة أو  حتى حماية منتجاتهم الزارعية وديمومة الانتاج.

ما هو مثير للأستغراب في هذا المشهد أن كثرة صراخ ونديب المزاراعين لم تحمل أي بذرة تصلح  لحل أزماتهم الشائكة والمتداخلة، أو أنها فتحت حوارا يصلح لتجاوز ما هو سائد في بنية أقتصاد  استهلاكي هش ينبذ الزراعة ويحاربها.

الزراعة لوحدها لا تقوى على بناء عناصر صمودها في مواجهة أزمات عاصفة تريد قتل وتجفيف الاقتصاد الزراعي، وما يقال في هذا الشأن أقل بكثير مما يتعرض اليه صغار المزارعين في القطاعين النباتي والحيواني.

فماذا يعني ما يتعرض اليه صغار مربو الدواجن والاغنام والابقار ؟ والتي لا يستفيد منها الا كبار تجار استيراد اللحوم والابقار والدواجن من الخارج. الزراعة التي توفر الامن الغذائي تعد في كل بلدان العام مؤشرا أقتصاديا للتنمية الاجتماعية.

ولكن كما يبدو فان الحال في الاردن مختلف ومغاير تماما، فالقطاع الزراعي الذي يساهم بنحو 15 %من الناتج الوطني الاجمالي يعاني من التهميش والاهمال منذ عقود طويلة، والعاملون به يعانون من تراكم الديون وضعف امكانية استمرار العملية الانتاجية.

والمتابع لأزمة قطاع الدواجن يدرك حقا حجم الشرخ المقام بين واقع موجود على الارض ومعادلة خاطئة تتعامل الحكومة بها مع مربي الدواجن، قطاع ينتج أكثر من نصف حاجة السوق المحلي من الدواجن مهدد بالزوال، وسط عدم قدرة الحكومة على كسر حواجز الاحتكار التي تقيمها شركات كبرى، وأدت حتما الى أضعاف قدرات صغار المزارعين.

حفلة «الزفة « التي تقام في الاعلام ندبا على هروب ماركات تجارية من الاردن، لربما أن تداعيها على الاقتصاد الوطني أقل خطرا مما يتعرض اليه القطاع الزراعي، وليس ثمة أسوأ وأوحش مما يتعرض اليه الاقتصاد الزراعي.

أبناء» ثقافة اقتصاد الخصخصة « هم من يصهللون في رسم صور» كاركاتيرية « لسياسات تدمر الزراعة الاردنية، ويتحايلون بتفنن باقرار صيغ ضريبية على كل ما هو مرتبط او متداخل بالعملية الانتاجية  سواء بالزراعة أو السياحة أو الصناعة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش