الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الشماغ. دفء الوطن في لوحة تحمل التاريخ

تم نشره في الأربعاء 20 كانون الثاني / يناير 2016. 08:00 صباحاً

الدستور - رنا حداد





تقودنا الحاجة السبعينية ام خالد الضمور الى جزء من تاريخ وحاضر المجتمع الأردني الذي كما يشكل تناغم نسيجه الاجتماعي لوحة فخر ودفء، كذلك يفعل «الشماغ» او الكوفية الحمراء، بحياكته البدوية الاصيلة المتقنة بمهارة ودقة حتى يمتاز بجماله واصالته.

هذه الخيوط التي تمسكها الى اليوم بيد من حب، تكسب قطعة القماش المظهر الجمالي ليرتديه الرجل معتزا بشماغه المهدب والاكثر تميزا من الشماغ بدون تهديب، ومع تراتيل «هدبتلي شماغي الاحمر» يختال من يرتدي هذه القطعة الفنية والتراثية في ان.

 

في التهديب، الخطأ ممنوع



الحاجة الضمور أكدت انها «اشتغلت» المئات من القطع كانت في معظمها هدايا للاهل والنسايب والاصدقاء، وتوضح «عمل الشماغ المهدب، يحتاج دقة ومهارة ، بحيث ان الخطأ في عقدة خيط واحد قد تفسد المظهر العام للشماغ».

تقول «لم اقبض ثمن اي قطعة قمت بتهديبها، فالعمل هذا هواية ورغبة تجسد قيمتها المعنوية كنز لا يعرفه الا من اتقن فن الهدب وتميز القماش الاصلي ليخرج بالنهاية عمل فني، يتباهى به الرجل بين اقرانه، ويكفي ان تصبح علامتك وعملك معروفا يميزه القاصي والداني من مجرد النظر الى القطعة حتى يعرف انها «شغل ام خالد الضمور».

وتؤكد انها تتقن الى جانب فن تهديب الشماغ ، تخريم القماش، وشك الخرز الذين يزين «المدرقة الكركية».

وتضيف الضمور ان الرجل عموما لا يستغني عن هذه القطعة ، مؤكدة ان الشماغ يرتدى في الافراح والاتراح ، وان كانت الطريقة تختلف في مناسبات الاحزان وتعرف شعبيا بــ «طق اللصمة» والتي يعمد فيها الرجل الى تغطية وجهه بالكامل، كما ان الشماغ رفيق الرجل في الصحراء فبداية كان البدو يستخدمون هذه القطعة لتصفية ماء شربهم من الشوائب.  



هل الهدب اكسسوار؟



تجيب الحاجة الضمور، هو لمسة جمالية، لكنها تذهب الى ابعد من ذلك بالتوضيح. تقول « الكوفية الأردنية تمتاز عن غيرها بالتهديب، هذا الشغل المتقن الذي يعتمد الخيوط البيضاء».

وتزيد « الحطة الأردنية مميزة كقطعة بالمنطقة العربية، فتراها مهدبة بخيطان القطن الأبيض، الذي تحترف النساء منذ القدم غزله وتهديبه، ويلبس بطريقة اللثام او برد احد جانبيه على عقال الرأس فيما يترك الآخر على الكتف.

وعن طريقة العمل في التهديب تقول الحاجة الضمور ان القطعة الاساس هي «الشماغ الاحمر» وهذا ايضا يؤثر في عملية التهديب يحيث يختلف اذا كانت القطعة جيدة الصنع ولكن للاسف مؤخرا ما يتوفر في الاسواق نوعيات ذات جودة اقل.

تضيف «نبدأ بقص «الداير» الاطراف ومن ثم يبدأ العمل بخيوط التهديب البيضاء و القطن ، ويصار الى تركيبها على القطعة القطنية التييبلغ طولها حوالي ثمانية اذرع».

وتوضح انها تستخدم ماكينة» الخياطة اليدوية» ايضا لعمل «درزات» لاطراف الشماغ ليحافظ على اطرافه من «النسل والتمزق»، وتشدد على ضرورة تساوي الجهات الاربع للقطعة بذات الدقة.

وتزيد الحاجة الضمور  «كثافة الهدب تعتمد على الطلب فقد يكون طويل الى متوسط وقصير، وينتهب العمل بتركيب ما يعرف بــ «اللواحات» التي تتدلى من على أطراف الشماغ الاربعة، وهذه بحسب الضمور،  تأتي باشكال مختلفة بناء على طلب صاحب القطعة فمنها ما هو دائري او لوزي الشكل.

ما يؤلم ، بحسب حديث الحاجة الضمور، هو تراجع اعداد السيدات اللواتي يتقن فن تهديب الشماغ اليوم، لكنها أكدت انها تسمع بالاخبار وتشاهد عن قيام جمعيات ومؤسسات ومبادرات تهدف الى احياء هذا الفن الذي يجسد حقيقة انتماء الاردني لتاريخه وثقافته المحلية من جهة ، ومن جهة اخرى باعتبار تهديب الشماغ مهنة اعتاشت منها اسر وعائلات في السابق».



شك الخرز وتخريم القماش



ومثلما تبدع هاتان اليدان بهدب الشماغ ليتزين به رأس الرجل، لهما باع طويل ايضا مع ما يبرز جمال المرأة.

تقول الضمور انها ومنذ الصبا تحترف تخريم القماش وشك الخرز، مؤكد ان ماكينة الخياطة التي بحوزتها اليوم تبلغ من العمر 59 عاما.

وتضيف «لربما سرقت الوظيفة سيدات اليوم من هذا العمل، ولكن تبقى هي وكثيرات من سيدات هذا الوطن وبركته في خدمة من يرغب بالتعليم والتدريب، ودون مقابل لاتقان الحرفة والحفاظ على هذا العمل التراثي».

وعن نفسها تؤكد انها علمت بناتها، وانهن يتقن هذا العمل الا ان طبيعة حياة اليوم ولحاق المرأة بركب الوظيفة والتعليم على الاغلب نال القسط الاكبر من وقتهن وجهدهن.



الشماغ ومبادرات لتعليم التهديب



مؤخرا تبنت العديد من الجهات والجمعيات فكرة تعليم الجيل الجديد تهديب الشماغ بما يضمن تسويق المنتج وخلق فرص عمل.

هذا العمل نشط اخيرا بسبب اقبال جيل الشباب والشابات على ارتداء الشماغ ايضا، بل وبحسب مصممة الازياء غادة النجار فان قطعة الشماغ المهدبة باتت جزء لا يتجزأ من الازياء الحديثة التي يرتديها الناس في المناسبات والاعياد الوطنية ايضا.  

يؤكد الشاب عامر هلسه انه يرتدي الشماغ سيما في ايام الشتاء والمطر، رافضا فكرة ان تكون هذه القطعة حصرا على كبار السن فقط.

يقول «الشماغ الاردني اصبح جزءا لا يتجزأ من مقتنيات الشباب الاردني ،سيما في فصل الشتاء ؛ إذ يقبل الشباب على ارتدائه لتغطية رؤوسهم وحمايتها من البرد والأمطار، اضافة الى كونه جزءا رئيسا في هويتنا الوطنية».

فيما يؤكد الخمسيني ناصر فلاح انه يفضل ارتداء الشماغ المهدب بطريقة محترفة حتى لو ارتفع ثمنه ، مؤكدا انه هذه القطعة انما يعتبرها قلادة يتميز بها الأردني عن غيره بل وتعبر عن هويته وثقافته ايضا.

وبحسب الدكتور بكر المجالي فان الشماغ او الكوفية الاردنية ظهرت عام 1930م بالتزامن مع تأسيس قوات البادية الأردنية، إذ تم التفكير بتصميم زي لقوات البادية، لينسجم مع التقاليد البدوية، خاصة مع صعوبة تقبل اللباس العربي الكبر المتمثل بسروال وثوب أبيض طويل يدعى الزبون .

ويؤكد الدكتور المجالي ان الشماغ قطعة من اللباس العربي، جاءت على شكل مربعات حمراء منتظمة بشكل فسيفساء على أرضية، حيث استوحى الأحمر من الراية الهاشمية الحمراء وهي راية الثورة العربية الكبرى .

وأعتبره رمزا وطنيا أردنيا برز في القوات المسلحة الأردنية، فقد كان منتسبو الجيش العربي يحرصون على ارتدائه وهم يخوضون المعارك، مفتخرين به وهو يرفرف في انتصاراتهم.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش