الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جبروت الجامعات المسكوت عنه .

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الخميس 21 كانون الثاني / يناير 2016.
عدد المقالات: 1804

 صخب وجدل موسميان، ينطلقان مع بداية ونهاية كل فصل دراسي في أية جامعة، خصوصا الجامعات الرسمية، ومنبع ومصب هذا الجدل هو شعور بالظلم، هذا الذي يتنامى في نفوس الطلبة، ليتخرجوا من الجامعات وقد اكتسبوا شهادة أخرى موازية للشهادة الجامعية، وهي الشهادة المتعلقة بمعاناتهم مع الأنظمة والقوانين و»الأعراف» التي تضعهم في زاوية ضيقة خلال دراستهم الجامعية، يحاولون مرارا وتكرارا الخروج منها، لكنهم لا يستطيعون .. فالممارسات قاسية، والخسائر فادحة، فالقصة هي المعاناة الكبيرة التي يعيشها الطالب الجاد والطالبة، في مؤسسات أكاديمية، كان وما زال المتوقع منها أن تكون واحات منطق واستقرار واستقلال وتنوير وحرية وعطاء ووفاء ..

في بعض الجامعات (لن أذكر أسماء هذه المرة) :

يصارع الطالب الجاد أعرافا بائدة، يكون فيها الطالب مجرد عبد لطغيان الاجراءات الغارقة في الترهل الاداري، والتي تمنح الموظف صلاحيات «سماوية» في بعض دوائر الجامعة التي لها مساس بالأداء الأكاديمي للطالب، وغالبا ما تضيع حقوق الطالب بالتقادم حين يتقدم لمراجعة علامة ما أو قرار ما، أوقع الغبن والظلم على الطالب وأراد تصويبه، وعلى سبيل المثال ولظرف ما، يغيب الطالب عن امتحان ما، كأن يتعرض لوعكة صحية أو حادث ما، وحين يقدم أعذاره القانونية عن هذا الغياب، تتوه الأوراق ومواعيد اجتماعات اللجان المسؤولة، ثم يفاجأ الطالب بأن المدة انتهت، وأصبحت علاماته حقيقة لا يمكن تغييرها أو التدخل بها، فهي وصلت الى السماء العليا ولا تبلغها القوانين ولا المنطق ولا العدالة.. ثم يعاقبون ويؤنبون الطالب الذي يصر على استرداد حقوقه، بمزيد من التجاهل والاستفزاز والانتقام أيضا..

حدثني أحد رؤساء الجامعات عن ممارسات شبيهة وقعت بحق طالبة ما، الأمر الذي دفع بوالدها إخراج ابنته من تلك الجامعة، وكان الرئيس يسرد القصة وهو على يقين بأنها ممارسات من موظفين «أغبياء»، يسيئون للناس وللجامعة ..

 اقتراحات وأفكار ومبادرات قد تكون أهدافها بناءة، لكنها وحين يقوم بعض متواضعي الخبرة «حتى لا نقول أصحاب النفوس المريضة المتعطشة للسلطة والانتقام من الناس» بتطبيقها في بعض الجامعات، تتحول الى أداة بل سلاح في يد بعض هؤلاء الفاشلين، يسلطونه على مستقبل وتعب طلاب وطالبات، الله وحده يعلم الله كم يسهرون ويتعبون، وكم يتعب أولياء أمورهم لتأمين رسومهم الجامعية، فهذا نشاط مطلوب من الطالب ولا يتعلق بمنهاج ولا بناحية أكاديمية، يحين موعده مع حلول امتحانات، ويغرق بإجراءات لا منطقية، يتحول معها الطالب الى متسول لحقه الطبيعي في استثمار وقته للدراسة أو الراحة، فيشعر بأنه مكبل تماما ويجب عليه تنفيذ قوانين وإجراءات «عرفية»، يتهدد مستقبله الأكاديمي برمته لو لم يذعن لتخبيصات ومراهقات موظف «تافه»، يشبع جوعه للسلطة من خلال التحكم  والتجبر على طلاب وطالبات، لم يكن في واردهم رؤية مثل هذه النماذج من الناس لولا هذا النشاط القسري !.

 طالب يدعي بأن علامته في هذا المساق ليست صحيحة، ويشعر بأنه تعرض للغبن والظلم، فيحاول أن يعترض أو يدقق واحدة من أوراق امتحانات هذا المساق، فتبدأ رحلته عندئذ مع اللامنطق واللامعقول واللامقبول واللامسؤول، ويتردد على «سطعش» جهة في الجامعة، ومن بين الاجراءات ما يتطلب أن يذهب للمالية ..تخيلوا، يدفع نقودا ليتمكن من مراجعة كليته وتدقيق علامات امتحان ما، ولا أحد ينال حقا ضائعا، فالتصحيح سليم والاجراءات سليمة وإياك ثم إياك أن تشكك في عدالة وتوازن ومصداقية وأخلاق و «صحة نفسية وعقل» دكتور يدرس أي مادة !.

ولن أتحدث بالطبع عن تظلمات وقصص «يشيب لها الرأس»، يرويها بل ترويها طالبات في بعض الجامعات، حول سلوك بعض «هؤلاء» وابتزازهم لهن ومراودتهن على مستقبلهن ..

أين تذهبون بهذا الوطن وهذا المجتمع الطيب؟ أين تريدون أن تلقوا بوطن بناه آباؤنا وأجدادنا بأخلاقهم وضمائرهم الحية قبل أبدانهم وأموالهم؟ أي جيل تتوقعون لقيادة مستقبل هذا البلد بعد أن تصادروا أمنهم على مستقبلهم وحقوقهم وكرامتهم وتعبهم جراء رغباتكم وشعوركم بالقداسة التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها ؟!.

أنتم تتجبرون على أجيال هي رصيد الوطن، فكيف سيفعلون حين يتعرضون لكل هذا الغبن والظلم والشعور بقلة الحيلة وانعدام العدالة، وأي إيمان أو وفاء أو ولاء وانتماء تتوقعون منهم ؟ ما الذي تحاولون تقديمه لمستقبل الأردن !!

ibqaisi@gmail.com

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش