الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مستقبل انتفاضة القدس

حلمي الأسمر

الأحد 24 كانون الثاني / يناير 2016.
عدد المقالات: 2331



يكتنف الغموض مصير انتفاضة القدس المستمرة ما يقارب الأربعة أشهر، شأنها في هذا الكثير من الملفات الملتهبة، التي تشغل بال منطقتنا العربية، حيث تسود حالة من عدم اليقين، وتعدد السيناريوهات، فضلا عن وجود ضباب كثيف يحيط بالمستقبل.

في التقدير الاستراتيجي الذي يحمل الرقم (86) لمركز الزيتونة للدراسات، ومقره بيروت، بحث معمق حول «مستقبل انتفاضة القدس وانعكاساتها على الجانب الإسرائيلي» وهو العنوان الذي حمله التقدير، وهو يستحق التقدير فعلا، بسبب الجهد الذي بذل فيه، يخلص التقدير إلى ما يلي: «رغم تفاوت تصاعد الانتفاضة الحالية إلا أنها غير واضحة الشخصية، ويكتنف مستقبلها سحب كثيفة من الغموض. وهي تواجه العديد من التحديات على رأسها الانقسام الفلسطيني، وفي الوقت ذاته تحفزها عوامل دافعة في مقدمتها انسداد مسار التسوية. تركت انتفاضة القدس تأثيرات بالغة على الدولة العبرية على كافة الصعد السياسية والأمنية والاقتصادية، ويتخوف المستوى السياسي الإسرائيلي من فلتان الوضع وفقدان السيطرة عليها واندفاعها لدرجة انهيار السلطة في حال بلوغها الذروة. لكن المؤشرات الأخيرة تنبئ أن السلطة تحوّل موقفها، وبدأت أجهزتها الأمنية بإجراءات ميدانية جادة لوقف الانتفاضة، الأمر الذي يزيد من القلق حول مستقبل الانتفاضة الجارية. وبشأن خيارات الحكومة الإسرائيلية لمواجهتها؛ فهي تتراوح بين الاستمرار في المسار الحالي وهو يجمع بين الضغط والاحتواء، وبين التوجه لتشغيل مسار التفاوض مع السلطة، علماً أن حكومة نتنياهو لن تندفع للمسار الثاني  مسار التفاوض  إلا حينما تتصاعد الانتفاضة إلى مدى أعلى، وفي حال توفر قاعدة توافقية له داخل الائتلاف الحكومي، وربما يضطر نتنياهو لتوسيع أو تعديل ائتلافه في الحالة القصوى لتنفيذ هذا الخيار.

ومن المستبعد أن يلجأ نتنياهو للهروب إلى الأمام من خلال التصعيد على جبهة قطاع غزة، إلا إذا تصاعدت الانتفاضة، وأفرزت ضغوطاً لا يمكن تجاوزها، ولم يتمكن في الوقت نفسه من إقناع ائتلافه بتشغيل مسار التفاوض»..

هذا ملخص شديد للتقدير الاستراتيجي، وهو لا يغني عن قراءته كاملا، لأنه يحمل رؤية معمقة للحالة الفلسطينية، واندغامها بالمشهد الصهيوني، المركز كان أصدر بعد مرور شهر على الانتفاضة تقديرا وضع ثلاثة سيناريوهات لمسار تلك الحالة التي لم تكن تبلورت إلى «انتفاضة» الأول «محاصرة الانتفاضة وإطفاء جذوتها من خلال تعاون أمني بين الاحتلال الإسرائيلي والسلطة، مقابل بعض المكتسبات الهامشية»، إلا أن المركز أشار لصعوبة تحقيق هذا السيناريو. والثاني «مراوحة الانتفاضة في مكانها دون تطويرها لتتحول إلى انتفاضة حقيقية واسعة»، الذي يرجح حدوثه حال «استمرت الانتفاضة فاقدة للاستراتيجية الواضحة والقيادة القادرة على حمايتها وتأمين حاضنة عربية وإسلامية لها». أما السيناريو الثالث فهو «اتساع رقعة المواجهة لتأخذ شكلاً أقرب إلى الانتفاضة، من خلال ضمان استمرار فعالياتها ورفع وتيرة الهجمات وتنويعها، وتأطير الانتفاضة من خلال قيادة ميدانية فاعلة، ووضع رؤية وبرنامج سياسي واضح لها». ورغم تقدير المركز بتقارب حظوظ السيناريوهات الثلاثة، إلا أنه رجح السيناريو الثالث، إيماناً منه بـ»قدرة الانتفاضة على الصمود والاستمرار والانتشار». لكن ما حصل بالطبع، أن السيناريو الثاني هو ما تحقق، لأسباب كثيرة، لا تخفى على أحد!

جهد مركز الزيتونة مبارك وعلمي، وليت من يعنيهم مستقبل الحالة الفلسطينية المعقدة يطلعون على مثل هده التقديرات، لعلهم يستنيرون بها، وهم يتلمسون طريق المستقبل!.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل