الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أبناء غزة في خطاب الرد الحكومي

عمر كلاب

الأحد 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
عدد المقالات: 1476
رغم انها جملة واحدة قالها الرئيس هاني الملقي في معرض رده على مطالب بعض السادة النواب اثناء مناقشة البيان الحكومي عن الحياة الكريمة لابناء القطاع، الا انها فتحت بارقة امل لدى جمهور الغزيين المقيمين في الاردن اقامة دائمة ويحملون جواز السفر الاردني المؤقت، بوصفها الحادثة الاولى التي يتحدث فيها رئيس وزراء عن اوضاعهم بشكل واضح ومعلن، بعد ان اثار نواب قضية ابناء غزة وتحويلهم من رعايا الى وافدين، وقبل السادة النواب كان الزملاء في الاعلام قد تبنوا مطالب لجنة متابعة قضايا ومطالب ابناء قطاع غزة التي حذرّت من هذا التغير في الترسيم القانوني لاوضاع ابناء قطاع غزة في الاردن خلال فترة حكومة الدكتور عبد الله النسور .
معاناة الغزيين لم تنته بالقطع بعد جملة الرئيس، فما زال النص القانوني الذي قلب حياتهم جاثما على صدورهم واعني نص قانون العمل الذي سحب عنهم التابعية الاردنية وحقوق الاقامة الدائمة وطالبهم بتصريح عمل ومعروف ان اجراءات هذا التصريح تستبيح الوجدان وتسحق النفسية الغزية التي عاشت في الاردن بكرامة المواطن وحقوق التابعية طوال خمسة عقود كاملة شهدت تباينات وتضييقات في المُلكية العقارية ورخصة القيادة على سبيل المثال لكنها لم تطال الكرامة الانسانية لهم كما فعل قانون العمل الاخير الذي ادخلهم في صدام نفسي مع ذاتهم اولا ومع ابنائهم الذين عاشوا عقودا بنفس الولاء والانتماء الذي عاش به شقيقهم الاردني قبل ان تصدمه الاجراءات الرسمية بعكس ذلك .
اشارة الرئيس ومطالب لجنة المتابعة التي تبناها عشرات النواب في مناقشاتهم تحت القبة، تبعث اشارات تطمين لقرابة ال 143 الف غزي يقيمون في الاردن اقامة دائمة منذ العام 1967 ويحملون جواز السفر الاردني وكلهم يملكون بيوتا واستثمارات في الاردن ولا يقومون بتحويل قرش واحد من اموالهم خارج الاردن بل على العكس يعودون من بلدان الخليج وغيرها مع اموالهم الى الاردن عكس الوافدين الذين يقومون بتحويل 1،8 مليار دولار سنويا الى الخارج حسب تصريحات وزير العمل علي الغزاوي خلال حوار غير رسمي مع رئيس لجنة متابعة قضايا ومطالب ابناء قطاع غزة وجاء استخدام الرقم المالي كدليل على تدوير الغزيين لاموالهم في الاردن هذا التدوير الذي وصفه الوزير بالايجابي .
الكرامة المنشودة من ابناء غزة وباجماع شديد ننلخص في مطلب واحد لا يُكلّف الاردن أي اعباء مالية او سياسية وهو “ الحقوق المدنية الكاملة “ كما كان الواقع الحياتي لهم طوال عقود طويلة اثبتوا فيها صدق ولائهم وانتمائهم للاردن وشعبه وقيادته وترابه، فهم لا يقلون حرصا عن اشقائهم الاردنيين، ويفدون تراب الاردن وامنه وامانه بالغالي، رغم صدمة بعض الاجراءات سابقا وتحويلهم الى وافدين لاحقا، وقد استخدموا في مطالبهم كل القيم الاخلاقية والحرص على أمن الاردن ووحدته فخاطبوا الجهات الرسمية من الديوان الملكي الى الحكومة الى باقي مؤسسات الدولة رافضين تسييس مطالبهم او وضعها في حضن حزب سياسي او سفارة اجنبية او منظمة تمويل اجنبي .
ما يطلبه ابناء قطاع غزة في الاردن لا يتناقض او يعاكس تخوفات الاردنيين من توطين او تجنيس او يخالف الفكر القومي الاردني المناصر والداعم لحق العودة والتعويض، فهم يقدرون حساسية اللحظة الوطنية الاردنية ويقدرون الظرف القومي العام الذي تراجعت فيه مركزية القضية الفلسطينية دون ارادة او دور من الاردن الذي بقي الملاذ الآمن للفلسطينيين والسند الحقيقي لهم، لكنهم بحاجة الى العيش بكرامة وبحقوق مدنية كاملة اثبتوا طوال اقامتهم في الاردن انهم جديرون بها على امل ان تتحرك الحكومة خطوة ايجابية في ازالة الظلم عنهم .
omarkallab@yahoo.com
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل