الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الربح الجائر في الأسواق المالية

إ.د. سامر الرجوب

الخميس 28 كانون الثاني / يناير 2016.
عدد المقالات: 86



تتميز أسواق الأسهم في الدول الناشئة  بعظم أعداد صغار المستثمرين فيها  فهم الأكثرية  وبرؤوس أموال صغيرة لكنها تشكل مجتمعة ً القيمة النقدية الكبرى , مقابل تلك القلة من صناع السوق وأصحاب رؤوس المال الضخمة والتي أعتبرت حركات البيع والشراء الخاصة بهم هي المؤشر الأهم لدى باقي متداولي السوق يلحقون أقل حركة لهم  ليعتبروها هي الأساس في تحليلهم المالي ومؤشر البيع والشراء الرئيس لهم.

وتكاد أن تكون تلك العلاقة مقبولة لو كان الهدف المشترك هو ان الربح للجميع « أستفيد وأفيد» ,  لكن  حركات صناع السوق أو كبار رؤوس الاموال أكلت الأخضر واليابس بتفكير ضيق هو « اضرب واهرب» كأن تشرب من بئر وترمي حجرا فيها .

لا يمكن لأسواق الأسهم أن تستمر في هكذا بيئة  لأن النتيجة هي قتل الأسواق وعزوف الجميع عن العودة للاستثمار فيه لعظم المخاطرة  ولتجنب الذكريات المؤلمة  فتضيع السيولة  وينتشر الخوف من دخوله.

الربح هو هدف الجميع لكن أن تربح وحدك من دون الغير فيه قلة خبرة وقصر نظر  لأنك لن تجد لاعبين في المرات القادمة .

ولا ننكر  ايضا ما حدث ما بين الأعوام  2004  ونهاية 2005  وأواخر عام  2006 من انتشار موضة شركات الوساطة في الأردن بحيث  أصبحنا نسمع عنها أكثر من سماعنا عن أخبار اسعار الأسهم  وتجاوزت ارباح  عمولات الوساطات فيها  أرباح أصحاب الأسهم أنفسهم  وأصبحت بعض شركات الوساطة لاعبا أساسيا في تحريك الأسعار أكثر من الأثر الذي يمكن أن تحدثه عمليات البيع والشراء لعموم صغار المساهمين,   حتى أن اهم الأخبار المتعلقة بالسوق أصبحت تجيئ  من تلك الشركات  لما كانت تعكس اخبار استثمارات كبار المستثمرين والذين هم أقرب ما يكونوا لـ « صناع السوق « .وبالرغم من ذلك وبعد عام 2008  ساد الكساد أعمال شركات الوساطة  بحيث أصبحت تربح القليل القليل  لكثرة عددها وتراجع سوق عمان المالي وضعف السيولة  وغياب رؤوس المال الضخمة التي خرجت منه في الماضي بعد أن سجلت ارباحا مرضية .

أما الحال الآن فهو واقع عملي يترجم ما تم ذكره سابقاً ممثلا  بإنهيار أسعار أكثر من تسعين بالمائة من اسهم شركات السوق لأقل من دينار واحد  بغض النظر عن ربحية الشركات المساهمة التي كانت قد اصدرتها  مسببةً  بضعف السيولة وتردد الجميع عن التداول بدافع عدم التأكد والخوف  ولحالة الترقب العام لجمهور المتداولين الحاليين او الجدد المحتملين.

كل ذلك لا يعني ان سوق عمان لن يستعيد عافيته  لكن نتمنى أن تختلف قواعد الربح والخسارة والمشاركة  بين جميع متداولي الأسهم كما نتمنى من هيئة السوق المالي الحد من ممارسات المضاربة الكثيفة و اوامر البيع والشراء الوهمية والحد من تجاوزات بعض شركات الوساطة  لمهامها وتدخلها المباشر في السوق والحد من عدد عمليات البيع والشراء الضخمة والمتتالية للمستثمر الواحد في اليوم الواحد .

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل