الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

طبيشات إنشاء المحكمة الدستورية أبرز الإصلاحات السياسية في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني

تم نشره في السبت 30 كانون الثاني / يناير 2016. 08:00 صباحاً

  عمان - الدستور -  دينا سليمان

يعد دستور عام 1952 الذي لا يزال نافذاً حتى حينه مع ما طرأ عليه من تعديلات دستورية، من الدساتير المتقدمة جدا والمواكبة للتطور الديمقراطي، والذي بات ينتشر في معظم دول العالم.. بيد أن ما أضفى على هذا الدستور رونقا وتطورا ملحوظا هو تلك التعديلات الاخيرة الهامة التي تمت في عام 2011، والتي جاءت ضمن جملة اصلاحات سياسية، جرت في ضوء توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني وما عرف عنه من حكمة وحنكة في مرحلة صعبة، اصطلح على تسميتها بالربيع العربي.

وفي هذه الأيام التي يحتفل بها الأردن بعيد ميلاد القائد، كان لابد من تسليط الضوء على أبرز الإصلاحات الدستورية التي تمت في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني، من خلال شخصيات عاشوا تلك المرحلة، وفي هذا الصدد تحدث عضو المحكمة الدستورية الناطق باسمها القاضي أحمد طبيشات لـ «الدستور «  كشاهد على مرحلة كان فيها أحد أعضاء حكومة سابقة قبل مرحلة ما يسمى بالربيع العربي، إذ طلب جلالة الملك عبدالله الثاني منه وبصفته وزيرا للشؤون البرلمانية آنذاك، العمل على بناء جسور من الثقة وعلاقة متينة ما بين السلطتين التنفيذية والتشريعية ، بل أفصح بصراحة عن إعطاء الفرصة لنواب الامة أن يقوموا بتعديل جميع القوانين الناظمة للحقوق والحريات حتى لو وصل الأمر إلى  تعديل الدستور، وأهم ما في توجيه جلالته في ذلك الوقت أنه جاء قبل حراك الشارع وبدء ما سمّي بالربيع العربي.

وشرع الأردن بالإصلاحات السياسية والديمقراطية والتي كان أهمها التعديلات الدستورية التي جرت عام 2011 حيث جرى تعديل اثنين وأربعين مادة شملت معظم الجوانب الدستورية الهامة وبشكل يتناسب مع متطلبات العصر الحديث والرأي العام والقواعد الدستورية المتطورة في العالم ، وانصبت هذه التعديلات على مجال حقوق الاردنيين وواجباتهم وفي مجال السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، علماً بأن أهم تعديل على هذه القواعد الدستورية كان ذلك المتعلق بإنشاء المحكمة الدستورية ولأول مرة في تاريخ الدولة الأردنية، إذ نصت المادة 58 /1 من الدستور على إنشاء محكمة دستورية يكون مقرها في العاصمة  كهيئة قضائية مستقلة قائمة بذاتها وتؤلف من 9 أعضاء على الأقل من بينهم الرئيس يعينهم الملك.

وقد سعى المشرع الدستوري من وراء إنشاء هذه المحكمة بنص دستوري إلى عدم إمكانية إلغائها بنص قانوني صادر عن السلطة التشريعية، يضاف إلى ذلك الحصانة التي أضفاها الدستور والقانون على قضاة هذه المحكمة بهدف ضمان حيادها واستقلالها وعدم التأثير على القضاة في الأحكام التي تصدر عن هذه المحكمة، إذ بين الدستور صلاحيات هذه المحكمة وحددها بتفسير نصوص الدستور ونظر الطعون المقدمة بعدم دستورية القوانين والأنظمة النافذة والمقدمة من مجلس الوزراء والأعيان ومجلس النواب، بالإضافة إلى الطعون المقدمة من أطراف القضايا المنظورة أمام المحاكم بعدم دستورية القوانين والأنظمة النافذة أو بعض نصوصها والمتعلقة بموضوع القضية المنظورة.

وتابع جلالة الملك بعد إنشاء هذه المحكمة نشاطاتها من خلال دعم قراراتها وإلزام جميع السلطات بكل ما يصدر عنها، إذ تعد مواقف جلالة الملك من خلال دعمه لقرارات المحكمة الدستورية  انتصاراً حقيقياً لحكم القانون والدستور والتقاليد الديمقراطية العريقة على مستوى العالم، كما يمكن الجزم بأن مواقف جلالته من المحكمة الدستورية تعتبر علامة فارقة في المسيرة الدستورية الأردنية خاصةً بعد تعديل الدستور الأردني و إنشاء المحكمة الدستورية في المملكة، لاسيما ورغبة  جلالته وطموحه بانطلاق المحكمة الدستورية إلى خارج حدود المملكة ونشر قراراتها في الدول العربية والأجنبية وتفعيل دورها ضمن نطاق اتحاد المحاكم الدستورية العربية، وتوثيق روابط التعاون وتبادل الخبرات مع المحاكم الدستورية في العالم، علماً بأن المحكمة باشرت ومنذ نشأتها بالتواصل والتعاون مع معظم المحاكم والمجالس الدستورية في العالم.

ومن هنا، لابد أن يستمر دعم المحكمة الدستورية من أجل ضمان استقلالها وتمكينها من أداء دورها الذي أُنشئت من أجله، وذلك من خلال تأمين احتياجاتها والمحافظة على حقوق قُضاتها، عبر  التدرج بتوسيع صلاحياتها وتمكين بعض المؤسسات الأخرى من الوصول إليها مستقبلاً لترسيخ أكبر عدد من القواعد والمبادئ القانونية لتتطابق مع أحكام الدستور.

ولابد من الإشارة إلى أن المحكمة أنجزت منذ تأسيسها الكثير من الأحكام والقرارات التي أدت إلى استقرار الكثير من المبادئ القانونية اللازمة لحسم الخلافات حول تفسير نصوص الدستور، فضلاً عن كل خلاف نشأ حول دستورية أو عدم دستورية بعض القوانين والأنظمة النافذة والسارية المفعول، ومنها على سبيل المثال لا الحصر : الحكم الصادر في قضية الطعن بعدم دستورية المادة (21) من قانون تطوير وادي الأردن رقم 19 لسنة 1988 بجميع فقراتها.

والحكم الصادر في قضية الطعن بعدم دستورية المواد 9 و10 و 13 من قانون رسوم طوابع الواردات رقم (20) لسنة 2001.

وقضية الطعن بالمواد (3و8و51و52و54) من قانون التحكيم رقم (31) لسنة 2001 والحكم الصادر بعدم دستورية المادة (51) والفقرة (ب) من المادة (54).

وقضية الطعن بالمادة (14/ب) من نظام موظفي وكالة الأنباء الأردنية وتعديلاته رقم (17) لسنة 2010 والحكم الصادر بعدم دستورية نص الفقرة (ب) من المادة (14).

وقضية الطعن بالفقرة (ج) من المادة (11) من قانون الأسماء التجارية رقم (9) لسنة 2006 والحكم الصادر بعدم دستورية هذه الفقرة.

وقضية الطعن المقدمة بنصوص قانون المالكين والمستأجرين والحكم بعدم دستورية ما ورد في النص المتعلق بعدم جواز الطعن بالحكم بتقدير أجر المثل الذي يصدر عن محكمة الدرجة الأولى.

و قرار تفسير المادة (117) من الدستور الذي ألزم الحكومة بضرورة الحصول على موافقة مجلس الأمة لغايات تعديل اتفاقية امتياز التقطير السطحي للصخر الزيتي.

وقرار تفسير المادة (94/1) من الدستور الذي أجاز إصدار قانون موازنة سنة 2013 بموجب قانون مؤقت.

وقرار تفسير نص المادة (73) من الدستور التي أجازت لجلالة الملك إرجاء الدعوة لاجتماع الدورة غير العادية لمجلس الأمة.

وقرار تفسير المادة (23/2) والمادة (120) من الدستور والتي أجازت للموظفين في أية وزارة أو دائرة أو هيئة أو مؤسسة حكومية إنشاء نقابة خاصة بهم حتى وإن كانوا تابعين لنظام الخدمة المدنية.

ومجموعة أخرى من الأحكام الصادرة بالطعون بعدم دستورية القوانين وقرارات التفسير لنصوص الدستور.

وفي الآونة الأخيرة أنجزت المحكمة تطبيقاً على الهواتف النقالة يتضمن نصوص الدستور وتعديلاته وقانون المحكمة الدستورية والأحكام والقرارات الصادرة عنها والتي سوف تصدر مستقبلاً وتحديثها أولاً بأول بشكل مستمر، وتمكين المهتمين بالمتابعة من الاستفادة بهذا التطبيق مجاناً بدون أي مقابل.

إن إنشاء المحكمة الدستورية يشكل حدثا ديمقراطياً وعهداً جديداً في تاريخ الحياة السياسية في المملكة وهو منعطف دستوري في مسار الحياة النيابية ووسيلة فعالة في ضمان الحقوق والواجبات، وخطوة مرموقة جدا على طريق ترشيد النظام الديمقراطي، وذلك من خلال صلاحيات المحكمة التي منحتها إياها أحكام الدستور ونصوص قانون المحكمة الدستورية رقم (15) لسنة 2012 ، وبذلك أصبحت المحكمة الدستورية حجر الزاوية في بناء دولة المؤسسات والقانون كما يجب أن تكون، وأصبحت الحامية للدستور، إضافة إلى دور جلالة الملك باعتباره الراعي الأول لحماية دستور المملكة.

وتكمن أهمية إنشاء هذه المحكمة بأنها عملت على توحيد المبادئ القضائية على اعتبار أن قراراتها أصبحت ملزمة لجميع السلطات والخصوم بدون استثناء، على عكس القرارات التي كانت تصدرها المحاكم على جميع أنواعها والتي كانت لا تلزم سوى أطراف القضية المنظورة أمامها وهذا في حد ذاته يعتبر من أعظم الإنجازات والإصلاحات السياسية في تاريخ المملكة، وهو ما تم في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين.  

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل - المدير العام: د. حسين أحمد الطراونة