الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في عيد ميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني الرابع والخميسن

عبدالله محمد القاق

الأحد 31 كانون الثاني / يناير 2016.
عدد المقالات: 33

احتفلت الاسرة الاردنية بعيد ميلاد الملك عبدالله الثاني الرابع والخمسين وسط انجازات كبيرة حققها الاردن في عهد جلالته على مختلف الصعد المحلية سواء أكانت الاقتصادية ام السياسية ام الثقافية، وغيرها في اطار الديمقراطية او بناء الانسان او تنمية الشباب...

لقد اتسمت سنوات حكم جلالته -حفظه الله-  بالديمقراطية والشفافية والمصداقية في العمل والتطور الكامل.. انطلاقا من دور الراحل الكبير الملك الحسين طيب الله ثراه الذي بذل جهدا كبيرا لتطوير الاردن واستيعابه لقدرات المجتمع وتقاليده في العمل والعطاء..

عمل الملك عبدالله الثاني على بناء الانسان والوطن بصورة عصرية عن طريق المشاركة الواعية في مسار طبيعي تضيئه استلهامات فكر جلالته للاعراف والتقاليد الاجتماعية الموروثة التي تؤْثر الاسلوب الواقعي في التفكير والتطبيق، حيث لا يتم اقامة اية مشاريع كبرى ومهمة الا عن طريق الفهم والتخطيط لدفع عملية بناء الاسس الاقتصادية والاجتماعية في مختلف مناحي الحياة..

وخطة جلالته في التنمية بعيد ميلاده الميمون  تنطلق ايضا في بناء الانسان المعاصر وفق تراثنا القومي العريق وشرائع مبادىء ديننا الاسلامي الحنيف، فالشباب الذي يوليه جلالته جل الاهتمام لا يشكل مستقبل الامة فقط بل يحتل حيزا كبيرا واساسيا في حاضرها.. وهذا الامر لم يغب عن بال جلالته في اهمية ربط عملية التنمية برعاية الشباب وتفجير طاقاته لمواكبة خططنا التنموية، والوفاء بمتطلباتها من الكفاءات الوطنية ايمانا من جلالته بدور الشباب في صنع الحاضر والمستقبل وتأكيد حرصه على تنمية قدراته وتوفير احتياجاته الاساسية وإعداده اعدادا قويا وفاعلا لخدمة هذا الوطن وبناء نهضته الزاهرة..

لقد حرص جلالته عبر لقاءاته مع القادة العرب والاجانب على دعم التضامن العربي والاسلامي وبخاصة القضية الفلسطينية والعراق الشقيق، ومكافحة الارهاب  والحفاظ على السلم العالمي واحتضان اللاجئن السوريين لتخفيف المعاناة التي يواجهونها في سورية  وذلك انطلاقا من الانتماء العربي للاردن حيث تشكل قضايا ومشاكل هذا العالم المضطرب هاجسا رئيسا لجلالته الذي تتميز مواقفه ورؤيته بنظرة ثاقبة وعميقة حيال معالجة كل الاحداث بصورة قومية اثبتت صدق رؤيته وتوقعاته..

ولعل الزيارات التي قام بها جلالته للعديد من الدول الشقيقة والاجنبية وباستمرا، هدفت الى تعميق الاتصالات والتشاور معها وبدء مرحلة جديدة من التعاون لمواجهة الاحداث الراهنة سواء في فلسطين او العراق او اليمن  او ليبيا اوغيرها لتحقيق الاستقرار في المنطقة،  ودعم مواقف المملكة العربية السعودية في سياستها لمواجهة الاعتداءات من الحوثيين والمخلوع علي  عبدالله صالح من المعتدين عليه والسعي من اجل وقف الاعتداءات الاسرائيلية على الشعب الفلسطيني واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وتوفير الامن والاستقرار للشعب الفلسطيني.

 وتأتي  اللقاءات التي قام بها جلالته الى الدول العربية وبخاصة دول مجلس التعاون الخليجي خلال هذا العام  -التي شهدت تطورات مهمة على طريق تحقيق التكامل الثنائي بين الاردن وهذه الدول- لتعزيز مسيرة الاردن واسهمت في تقوية الصلات الاخوية الوطيدة التي تربط الاردن مع الاشقاء العرب خاصة وان السياسة الخارجية الاردنية ترتكز على قواعد ثابتة وتقوم على المصداقية والتفاهم والحوار والمصارحة والحرص على حسن الجوار واقامة العلاقات مع جميع الدول على اساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للاخرين والالتزام بمواثيق الامم المتحدة والمنظمات الاقليمية والدولية والوقوف الى جانب قضايا الحق والعدل واسهام جلالته الكبير في دعم الاستقرار والسلم الدوليين.

وهذه السياسة الحكيمة لجلالته تسير في اتجاهين متوازيين هي علاقة الاخوة في الاسلام التي فرضها ديننا الحنيف، والخط الاخر هو الانساني باعتبار ان الاردن جزء من هذا العالم الكبير، وعلينا التعامل معه انطلاقا من وحدة الهدف والمصير المشترك.

ولا شك ان هذه المواقف القومية لجلالته وما يتمتع به من تقدير على المستوى الدولي تؤكد تعاظم الدور الاردني في ايجاد الامن والاستقرار في المنطقة حيث اسهمت هذه الزيارات الملكية للعديد من الدول الشقيقة والصديقة في توطيد اواصر الصداقة والتعاون لحل كل المشكلات السياسية والاقتصادية على المستويين الاقليمي والدولي، كاطار يضبط هذه العلاقات واتجاهاتها، وذلك بغية اعلاء مكانة الاردن الدولية وتفعيل دوره لصالح قضايا السلام والامن الدوليين..

ان المتتبع لجهود جلالته في عيد ميلاده السعيد، يشعر بمزيد من الفخر والاعتزاز بسعيه الدؤوب لتحقيق التضامن العربي وازالة الخلافات والدفاع عن مصالح الدول العربية بشتى الوسائل، وذلك من خلال زياراته واتصالاته مع القادة العرب تحقيقاً للاهداف الرامية الى تطوير علاقات الاردن والنهوض باقتصادها، فضلاً عن الدفاع عن قضاياه المصيرية.

ولم يأل جلالته جهداً في دعم مسيرة الفلسطينيين حيث اكد دور الاردن الطبيعي من اجل شجب الممارسات الاسرائيلية ضد الفلسطينيين، فقد دافع جلالته عن الفلسطينيين عبر كل المحافل بغية اقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، وضرورة حل قضايا اللاجئين والقدس والامن والمستوطنات والحدود والمياه ودعم المفاوض الفلسطيني بغية اقامة السلام الدائم والعادل في المنطقة..

واذا كانت سياسة جلالته شهدت اعمالاً كثيرة وحققت مكاسب كبيرة على مختلف الصعد، فانه لا يسعنا الا ان نذكر بكل الفخر والاعتزاز لقاءات وزيارات الملك عبدالله الى المناطق المختلفة في الريف والمدن للوقوف على احتياجات المواطنين والاستماع الى ارائهم ومطالبهم وتلمس احتياجاتهم. وقد كان ذلك موضع التقدير ومحبة المواطنين.

ففي هذا اليوم الكبير والفرحة تغمر قلوب المواطنين بهذه المشاعر الصادقة بعيد ميلاد جلالته الميمون فإننا نثمن مواقف جلالته تجاه الوطن والامة والتي تؤكد سلامة النهج وقوة العزيمة وسداد الرأي والاصالة التي مبعثها موروث جلالته الهاشمي العربي، حيث تعتبر انجازات جلالته استمراراً للعطاء الموصول الذي قدمه آل هاشم بسخاء من اجل رفعة هذا الوطن والنهوض بهذه الامة لتأخذ مكانتها المرموقة بين الأمم والشعوب.

ولعل ابرز محاور الفكر التنموي والذي تجلى في المنتدى الاقتصادي العالمي الذي عقد على شاطئ البحر الميت للمرة الخامسة بحضور لفيف من زعماء العالم وقادة التنمية والاقتصاد -والذي شاركت فيه- هو سعي جلالته الدؤوب في تنويع مصادر الدخل وجذب اكثر قدر من المستثمرين للاسهام في نهضة الاردن والنهوض به والاعتماد على الذات اقتصادياً بما يكفل رفد هذه المشاريع بالمنجزات التقنية المعاصرة حيث اولى جلالته اهتماماً خاصاً بضرورة اقبال المواطن على احترام مهن الآباء والاجداد، لأن تقدم المدن لا يقاس بالازدهار العمراني فقط وانما بمدى اصالة هذا التقدم واستيعابه لقدرات المجتمع وتقاليده في العمل والعطاء والبناء.

فالاصالة والتقدم يمثلان هاجساً اساسياً من لدن جلالته، حيث يرى انهما خطان يسيران معاً.. فلا حياد عن الاول ولا تقصير في الثاني.. ومن هذا المنطلق اخذت سياسة جلالته بهذه السياسة التنموية التي انتهجت ايجابيات النظم المعاصرة لتصب في نهر الواقع وتسهم في ارواء الشخصية الحضارية الاردنية.

والواقع ان النهج السياسي الذي اختطه جلالته يستند إلى الصراحة والصدق والوضوح والممارسة التي تقوم على الاحترام المتبادل بين الدول في ظل المواثيق الدولية لتحقيق المصالح المشروعة ومد يد الصداقة للجميع وعدم التدخل في شؤون الغير؛ ما اكسبه ثقة عربية وعالمية، و حقق للاردن ريادة استقلالية واضحة معززة بذلك حضوره الاقليمي والدولي بموضوعية الطروح السياسية والواقعية وعدم الانحياز.

واذا كان جلالته اسهم في تطوير الاقتصاد وتنويع الدخل، والأخذ بالنظم العصرية، فإن جلالته لم ينفك يبني الانسان والوطن لينطلق عبر عصرنة الدولة، وتأمين البنية التحتية لهذه الدولة، حيث اكد جلالته في اكثر من مناسبة ضرورة بناء الانسان وتعليمه وتأهيله ليقوم بدوره في وطنه.. عبر اعلاء مستوى كفاءته الفكرية والعلمية. وثمة نقطة جديرة بالتقدير وهي مدى اهتمام جلالته بالشباب، ومطالبته باعداد الخطط الكفيلة للنهوض بهذه الشريحة التي تزيد نسبتها عن اكثر من خمسة وخمسين في المائة من هذا المجتمع، باعتبار ان الشباب لا يشكل في عصرنا هذا مستقبل الامة فحسب بل يحتل حيزاً مهماً واساسياً في حاضرها.. وهذا بالطبع لم يغب عن بال جلالته في حتمية ربط عجلة التنمية برعاية الشباب وتفجير طاقاته، ايماناً بدوره بصنع الحاضر والمستقبل وذلك انطلاقاً من المحافظة على قواعدنا الاسلامية وتقاليدنا وعاداتنا العريقة الموروثة عن الأجداد.. هذا الالتزام الذي يحمي الشباب من اخطار الموجات الهدامة التي تغزو شباب العالم اليوم...

واذا كنا نتحدث عن الانجازات السياسية والمكتسبات الاقتصادية والثقافية والاهتمام في بناء الانسان. في هذا العيد  الاغر، فلا بد ان نذكر بمزيد من الفخر والاعتزاز الدور الكبير الذي قام به جلالته من اجل تطوير قواتنا المسلحة تطويراً حديثاً على المستويين الكمي والنوعي، حيث حققت سياسة جلالته بفضل هذه الرعاية للقائد الأعلى للقوات المسلحة انجازات كبيرة في سبيل بناء القوات المسلحة واجهزة الأمن العام والمخابرات العامة والتي اصبحت ولله الحمد قادرة على ارساء قواعد الامن والطمأنينة في النفوس وحماية منجزات النهضة، لأنها امتدت سياستها عبر عزيمة صادقة في العمل.. وعقيدة راسخة وقيم فاضلة واصول حضارية اختطها جلالته لتواكب النهضة العسكرية المتطورة في انحاء العالم وتزويدها بأحدث الانظمة والاجهزة القتالية والامنية فضلا عن تأهيل الكفاءات الفنية اللازمة في مختلف القطاعات لبناء الوطن ومكافحة الارهاب والقضاء على الجريمة فضلا عن تدريب قوات عربية عراقية وفلسطينية في اراضيها حيث اصبحت رائدة في مجال التخصصات الامنية.

اننا اذ نهنئ جلالة الملك عبدالله الثاني في عيد  ميلاده الميمون، ضارعين إلى الله ان يمتع جلالته وجلالة الملكة رانيا العبدالله بالصحة والعافية ليواصلا مسيرة النهضة الرائدة في الاردن، وانطلاقتها الوثابة الواثقة بكل ثقة واقتدار وعزيمة نحو اهداف الاردن العليا لتحقيق المزيد من التقدم والرفاهية وتعزيز الديمقراطية لابناء هذا الشعب الذي محض جلالته كل المحبة والتقدير بفضل قيادته الحكيمة التي انارت طريق المستقبل من اجل حاضر مشرق مفعم بالبذل والعطاء، ومستقبل واعد مبني على ارضية من التخطيط السليم والمنهجية الواضحة المعالم.  وكل عام وجلالتكم سيدي  بألف خير .

*رئيس تحرير جريدة سلوان الإخبارية

Abdqaq@orange.jo

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل - المدير العام: د. حسين أحمد الطراونة