الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

انتخابات الاتحادات مصلحة لرياضة الوطن أم تشديد لقبضة المتنفذين

تم نشره في الأحد 31 كانون الثاني / يناير 2016. 07:00 صباحاً

 عمان – الدستور – غازي القصاص

بدأت انتخابات مجالس ادارة الاتحادات الرياضية للولاية الاولمبية المقبلة 2016- 2020 تأخذ مساحة كبيرة من اهتمامات الذين تعنيهم العملية وبالتحديد الساعين لحجز مقاعدهم فيها، اوالذين يقاتلون حتى آخر رمق للبقاء في مواقعهم لولاية اولمبية جديدة !!.

واخذت الغالبية تفكر في الانتخابات بصوت عالٍ، تنتظر صدور شيئاً عن اللجنة الاولمبية بصفتها المظلة الرسمية للرياضة الاردنية حول العملية الانتخابية من ناحية اجراءاتها وشروطها والتغيرات المنتظرة على نظام الاتحادات الرياضية رقم 45 لسنة 2013.

ويأمل الكل ان تخرج اللجنة الاولمبية عن صمتها حيال هذا الموضوع بالاعلان عن كل ما يتصل بالعرس الانتخابي المؤدي الى ولادة البرلمان الرياضي الجديد لكل اتحاد رياضي ونوعي، وان لا تطول فترة الانتظار كي تنجلي الصورة ليطلق الساعون الى اقتحام اجواء الانتخابات للمشاركة في ادارة الاتحادات العنان لطموحاتهم.

الى ذلك، يرفع الكل شعار مصلحة رياضة الوطن قبل بدء العملية الانتخابية، ويرى معالمها من منظاره الخاص وفق مقاييس وابعاد معينة، ويستنشق عبير هوائها العليل،  بيد ان النظرة عند البعض تختلف تماماً، فهناك فئة –  لكنها محدودة – جاءت لخدمة رياضة الوطن، تقدمها على مصالحها الشخصية، وتبذل اقصى ما يمكن من جهد كي تراها متطورة، وترى منتخباتها تعتلي منصات التتويج بافتخار، وابطالها يشع بريق الميداليات من صدورهم.

وهناك فئة – للأسف – استمرأت تقديم مصالحها الشخصية على مصلحة رياضة الوطن، لم يردعها بعد وازع من ضمير، حيث امعنت في المضي على هذا الدرب، حتى باتت تعتبر الاتحادات ملكية خاصة لها تعمل من اجل تشديد قبضة سيطرتها عليها، وليس من اجل الارتقاء بمستوى العابها، وتطوير مستوى منتخباتها الوطنية ليلامس ذلك الطموح !!.

في السياق، نتطلع بتفاؤل كبير الى هبوب رياح التغيير، والى اشتدادها في الانتخابات التي باتت على الابواب ولا يفصلنا عنها سوى ستة او سبعة اشهر، لكي تفرز صناديق الانتخابات مجالس ادارة قوية قادرة على ادارة شؤون الاتحادات، تقدم مصلحة العابها على مصالحها الشخصية.

نجزم هنا، بأن ذلك يتطلب من اللجنة الاولمبية القيام ببعض الاجراءات التي تسبق العملية الانتخابية بوقت كافٍ، ومنها عقد ندوات تثقيفية لترسيخ القناعة بضرورة السعي الجاد في المرحلة المقبلة من اجل اختيار الكفاءات المطلوبة للاتحادات كي تتطور العابها الرياضية، فالتغيير الايجابي بات مطلوباً كي تتطور الرياضة الاردنية، ودون ذلك ستمضي قاطرتها «الى الخلف سر»، وهو ما لا تريده قيادة اللجنة الاولمبية الاردنية بالتأكيد.

وحتى يتحقق التغيير المطلوب، فلا نعد نجد شخصاً مضى على وجوده في ادارة الاتحاد اكثر من عشرين سنة انزلقت خلالها لعبة اتحاده الى درك عميق، يتوجب على اللجنة الاولمبية ان تتخلى عن بعض الشروط التي تقف حائلاً دون دخول الكثير من اصحاب الكفاءات الميدانية الى مجالس ادارة الاتحادات، ومنها اسقاط عضوية شرط توفر الشهادة الجامعية لدى العضو في الهيئة العامة للاتحاد وفي مجلس ادارته، فالاتحادات الدولية لا تشترط ذلك للحصول على عضوية جمعياتها العامة وعلى عضوية مجالس اداراتها.

لهذا يجب ان يتوافق نظام تشكيل الهيئات العامة للاتحادات الرياضية الاردنية، واجراءات ونظام انتخاباتها مع انظمة الاتحادات الدولية لالعابها، فلا نعد نرى اتحادين للعبة واحدة في الاردن على غرار ما هو حاصل الآن في العاب القوى، احدهما معترف به من قبل اللجنة الاولمبية الاردنية ويرفض الاتحاد الدولي الاعتراف به، والآخر يعترف به الاتحاد الدولي وترفض اللجنة الاولمبية الاردنية الاعتراف بشرعيته !!.

يقيناً، يريد سمو الامير فيصل بن الحسين رئيس اللجنة الاولمبية الاردنية وعضو اللجنة الاولمبية الدولية ان يشاهد تشكل هيئات عامة قوية للاتحادات الرياضية تفرز مجالس ادارة تضم اصحاب الكفاءات والقدرة على احداث النقلة النوعية وعلى التطور المنشود للرياضة الاردنية.

وتأتي رغبة وارادة سموه من ادراكه، بفكره الثاقب وحرصه الشديد على الارتقاء برياضة الوطن، حجم التحديات التي تواجهها في المرحلة المقبلة، ويخطط سموه لمستقبل قريب يكون بمقدور المنتخبات الوطنية خلاله اقتحام اجواء المنافسة في البطولات العربية والدولية، ورفع الراية الاردنية خفاقةً في اجوائها.

قرأنا في افكار سمو الامير فيصل في الفترة الماضية سعيه لاجراء تغييرات على منظومة الهيئات العامة للاتحادات بما ينعكس ايجاباً على الرياضة الاردنية في الولاية الاولمبية المقبلة، وحرصه الشديد على تطوير مفهوم العمل الاداري بما يوفر المناخ الملائم لتأخذ الكفاءات مكانها الطبيعي الذي تستحقه في مجالس الاتحادات لادارة شؤون العابها، وايصالها الى شواطئ الانجاز والفلاح والألق حيث طموحات الاسرة الرياضية الاردنية قاطبة.

على صعيد آخر، باشرت مجالس ادارة الاتحادات الحالية التي تنتهي فترة ولايتها مع انتهاء دورة ريو دي جانيرو في البرازيل خلال اب المقبل بدعوة هيئاتها العامة الى الاجتماع العادي السنوي من اجل مناقشة واقرار التقريرين الاداري والمالي عن العام المنتهي 2015 المقدمين منها، ومن اجل عرض خطة عمل الاتحاد للعام الحالي 2016 ليتم مناقشتها واعتمادها حسب ما ينص عليه نظام الاتحادات الرياضية رقم 45 لسنة 2013 الذي انتخبت مجالس ادارة الاتحادات بموجب مضمون مواده.

ما شاهدناه في الفترة الماضية عند السواد الاعظم للهيئات العامة للاتحادات حول  ما يدور في الاجتماع كان ، للاسف الشديد، غير مرضياً لا يعدو مضيعة للوقت، فالاجتماع الاول يفتقد للنصاب القانوني عند غالبية الاتحادات، ليُعقد الاجتماع الثاني وفق نظام الاتحادات بعد اسبوع بوجود ربع الاعضاء !!.

والأنكى من ذلك، كان يتم اقرار التقريرين الاداري والمالي دون أن يأخذا ما يستحقانه من اهتمام اعضاء الهيئة العامة الذين، حصلوا، في الغالب، على نسخ من التقريرين عند دخولهما قاعة الاجتماع، ومع ذلك يصدمك مشهد البعض حينما يطالب بعدم قرائتهما، وباجراء عملية التصويت عليهما، فيتم على الفور الاستجابة لمطلبه !!.

وكنا نشاهد خطط الاتحادات نسخة عن سابقاتها باستثناء تغيير بسيط في مواعيد اجراء البطولات التنافسية لكافة درجات الاندية !!.

نريد ان يكون هناك تغييراً ايجابياً في خطط الاتحادات، لنشاهد استحداث بطولات جديدة تثور المنافسة، وتزيد من مساحة رقعتها، وان تكون مساحة الاهتمام ببطولات فئتي الناشئين والشباب اكبر، وان يتم التعامل مع مراكز الواعدين بشكل افضل مما هو حاصل حالياً، حتى يعود ذلك بفائدة على الالعاب الرياضية، وان نشاهد اهتماماً بالتسويق والاستثمار، فالاتحادات، باستثناء كرة القدم منها، ما زالت عاجزة عن تسويق العابها وعن جذب المؤسسات الداعمة لبطولاتها والراعية لمنتخباتها الوطنية.

نختم بالقول: ان وجود الهيئات العامة القوية يؤدي الى افراز مجالس ادارة قادرة على المضي في عملية التطوير للرياضة الاردنية، وان هبوب نسائم رياح التغيير المطلوبة لن يتم بمنأى عن تعديلات عدة مطلوبة تصيب بعض مواد نظام الاتحادات الرياضية، كي تتخلص الرياضة الاردنية من الذين كانوا عبئاً ثقيلاً على العاب اتحاداتهم وتستبدلهم بكفاءات تتوسم فيهم الخير لها.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل