الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بماذا يحيا الشهداء ؟

تم نشره في الأحد 1 كانون الثاني / يناير 2017. 10:46 مـساءً
كتب : فارس الحباشنة
لم يجد اهالي الشهداء ومصابو المؤسسات الامنية والمدنيين العون الكافي لمساندتهم في مواجهة المحنة التي يمرون بها، وبذلك تركوا مجالا لنهب وعبث «قوى مدنية « تدّعي انها تسعى الى حماية صورة الشهادة والشهداء في « ذاكرة الوطن «.
معاناة اهالي الشهداء تمثلت في بيروقراطية عملية تسجيل الشهيد أو المصاب والتأخر في تقديم مستحقاتهم المالية، والخدمات والرعاية الاجتماعية والصحية المطلوبة للمصابين والجرحى.
في غضون تلك المحنة وما يتراكم حولها من معاناة ومأساة شديدتين تدخل على الخط دوامة مهرجانات ومبادرات التكريم التي تقتنص من وراء طهارة الشهادة « المال الوفير». فوالد احد شهداء عملية الكرك يقول أنه منذ اسبوع فقط دعيت لاكثر من 10 مبادرات تكريم، همها الاول والاخير إلصاق اسم والد شهيد بـ»المبادرة» حتى يتسنى لهم الاتجار به.
مبادرات تأتي من سياق وإطار غامض ومعتم، ولا يعرف من أي زمن هم قادمون، تولد فجأة بلا مشاعر
او احاسيس عند وقوع أي مصيبة ارهابية تهز البلاد والعباد،وتخطف ارواح جنود عسكريين ومدنيين، وتتصور ان مسلسل «الدهلزة والخداع والنفاق الوطني» يمكن أن يستمر طويلا، وانها قادرة على تجديد ولادتها عند كل مصيبة لتضحك على المجتمع وتتاجر بأرواح الشهداء.
ذلك الحجم الجانح للهول من المبادرات لابد أن يخضع لتفتيش شعبي وجراحة قانونية، لا بد ان تدخل اوراقها وفواتيرها وما يجمعون من اموال الى المحاسبة والمراقبة، فيبدو أن هناك شريحة ادمنت على الاتجار بكل ما هو وطني طاهر ونبيل وقويم.
«تجارة حرام ورخيصة «، هذا ما يمكن وصفه لمبادرات تغرق البلاد، واموالها المجموعة تذهب الى المجهول، ووسط حشو من الاستهلاك الانشائي الدعائي السائل المبتذل لمعايير وقداسة قيم الشهادة الوطنية، والتي تبدو ملامحها جامعة لما نسمع من خطابات.
وهذا ليس غريبا عن تجار لا يجدون غير التفنن في الضحك والتسلية على وجدان الاردنيين في أشد
المحن التي يواجهون، فأكثر ما نسمعه في سياق المهرجانات والمبادرات ضجيج يعلو لأيام معدودة، ومن بعد يخفت ليختفي رويدا رويدا، ولا يترك أي اثر قد يقتفى في الذاكرة الجمعوية العامة.
الشهادة فخر، ومكانها لا يليق أن يستغله متاجرون بعبء وجرح الفقد الذي اصاب اهالي الشهداء، ومكان الافتخار بالشهادة مما لا شك به يمكن أن تحتضنه مؤسسات واجهزة الدولة الرسمية .لربما أنه من الواجب وقف هذا التلاعب الهزيل واللعين والمؤلم في طهارة الشهادة والشهداء، وما نرى من مسارح لابتذال متحرك يتغطى بقضايا الوطن المقدسة، حتى لا يتاح لمندسين محترفين بان يتلاعبوا برخص وابتذال بقيم وطنية نبيلة.
رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل - المدير العام: د. حسين أحمد الطراونة