الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ثقة... ولكن؟

نزيه القسوس

الاثنين 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
عدد المقالات: 1596
لا يمكن للحياة السياسية والديمقراطية أن تستقيم دون أن يكون لدينا أحزاب حقيقية فاعلة لها تأثير مباشر في الحياة السياسية وما دمنا دون أحزاب فاعلة فإنه من المستحيل أن تكون لدينا حكومات برلمانية ومعارضة حقيقية تعتمد على برامج بديلة لبرامج الأحزاب الحاكمة.
الكتل البرلمانية هي كتل شكلية ليس لها أي تأثير في الحياة السياسية أو في النشاط داخل مجلس الأمة فهي كتل لا يجمع بينها أي رابط لا حزبي ولا عقائدي وحتى اجتماعي وهي معرضة للانفراط عند أول خلاف بين أعضائها وليس لرئيسها أي سيطرة عليها والعضو في أي كتلة يستطيع التصويت على أي مشروع قانون منفردا لأنه لا يوجد توجه واحد للكتلة وإذا لم يعجب العضو في الكتلة أي توجه جماعي للكتلة يستطيع الإستقالة بدون أن يكون لهذه الاستقالة أي آثار عليه بل ويستطيع أن ينتقل إلى كتلة أخرى بكل سهولة ويسر.
أما بالنسبة للتصويت على الثقة بالحكومة فقد منح أربعة وثمانون نائبا ثقتهم لحكومة الدكتور الملقي وعارضها أربعون نائبا والنواب الذين منحوا الحكومة ثقتهم ليسوا دائما مع الحكومة فقد يغيرون مواقفهم بسرعة ويصوتون ضد بعض مشاريع القوانين التي تطرحها الحكومة على مجلس النواب وقد يوجهون نقدا شديدا للحكومة ورئيسها تحت قبة مجلس النواب أي أن اعطاءهم الثقة للحكومة لا يعني أنهم من صف الحكومة كما أن بعض النواب الذين أعطوا الثقة قد تكون لديهم أجندة خاصة كأن يطلبوا من الرئيس بعض المطالب لمناطقهم الانتخابية.
والنواب الذين لم يعطوا ثقتهم للحكومة لم يتخذوا موقفهم هذا بناء على معطيات حزبية أو قناعات جماعية بل تصرفوا منفردين وموقفهم هذا ليس موقفا ثابتا فهم أو بعضهم قد يغير موقفه ويصوت لصالح الحكومة في مرات قادمة أي أن هؤلاء النواب ليس لديهم برامج أو مشاريع برامج بل إن معارضتهم هي معارضة مؤقتة لم تبنَ على أسس محددة.
المعارضون في مجالس النواب في الدول الغربية هم النواب أو بشكل أصح الأحزاب التي لم تستطع الحصول على الأغلبية في الإنتخابات وهذه الأحزاب تبقى في المعارضة لكنها تملك برامج وهي مستعدة لتولي السلطة في حال نجحت في الانتخابات في المرة القادمة ولديها أيضا حكومات تسمى حكومات الظل وهذه الحكومات تعمل في الظل كأنها في السلطة.
الحياة السياسية والبرلمانية عندنا لا يمكن أن تستقيم دون أحزاب فاعلة ويبدو أنه ستمر علينا سنوات طويلة قبل أن نتمكن من ايجاد أحزاب حقيقية قادرة على استقطاب أعداد كبيرة من الأعضاء.
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل