الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الحاجة لأحزاب يسارية<br /> اسماعيل الشريف

تم نشره في الأحد 7 شباط / فبراير 2016. 08:00 صباحاً



«يوما ما لن يجد الفقير شيئا يأكله سوى الغني».

في العام 1915، %1 من الأغنياء امتلكوا %18 من الثروة ، ثم تراجعت ثروتهم في الثلاثينيات وحتى السبعينيات لتصبح أقل من %10، ولكن في العام 2007 عاودت الارتفاع لتصبح %24، وأخذت الفجوة بالاتساع ليصبح الرقم الرسمي الصادم في العام 2011 أن %1 من صفوة أغنياء العالم يملكون %40 من ثروة العالم، وأجزم أن الفجوة قد زادت أيضا في العام 2016.

الاقتصادي الفرنسي توماس بيكيتي عزا هذه الأرقام المرعبة إلى تغول الرأسمالية، وعزا سبب تراجع هذه الفجوة إلى صدمات كبيرة تعرض لها العالم كالحربين العالمتين والركود العالمي؛ ما أجبر حكومات العالم على تبني سياسات إعادة توزيع الدخل.

والأردن الغالي ليس بمعزل عن هذا العالم، فقبل تبني سياسات الانفتاح الاقتصادي كان المجتمع الأردني إلى حد كبير يعيش حالة من التناغم الاقتصادي، وإذا ما عدنا إلى ربع قرن مضى فتقريبا كان الأردنيون يتعالجون في نفس المستشفيات ويدرسون في نفس المدارس ويستهلكون إلى حد كبير نفس السلع والخدمات، ولكن الآن وبعد رفع الدعم عن معظم السلع والخدمات وتبني سياسات البنك الدولي وسياسات الجباية والأسواق المفتوحة  فقد ترك مجتمعا يفتقد إلى العدالة الاجتماعية إلى حد كبير.

وهذه الأيام نرى عامة الشعب ليس لهم تأثير كبير في السياسة، مقابل صفوة لهم كل التاثير، ولهم مزايا تراكمية فأبناء الأغنياء لديهم أفضلية بالصحة والتعليم ولديهم قوة اجتماعية وسياسية ستفيدهم في مستقبلهم، وهذا ما نشاهده الآن من أن الأغنياء يزدادون غنى والفقراء يزدادون فقرا، وأن صفوة سياسية تحكم وتملك.

وكل ذلك أفرز مجالس نواب تحقق مصالح الطبقة المخملية، وسياسات حكومية تعكس المصالح السياسية والاقتصادية للأغنياء، والشواهد كثيرة لا داعي للخوض في تفاصيلها.

وأعتقد أن تحقيق قدر من العدالة الاجتماعية هو من أهم تحديات وأوليات الدولة الأردنية، في دراسة استقصائية جرت في 65 بلد خلال الفترة 1989 – 2014 كان السؤال: هل الدخل يجب أن يوزع بالتساوى بين أفراد المجتمع، أم يجب أن تكون هنالك فروقات تشكل دافعا؟ في البدايات كانت أربعة أخماس الإجابات لصالح الفروقات، ولكن مع الوقت انخفضت النسبة إلى خُمسين، ثم تدنّت النسبة إلى %20 لصالح الفروق و%80 طالبوا بالعدالة!.



ونحن على أعتاب انتخابات برلمانية فالمنطق يقضي لو كان هنالك مشاركة حزبية وكان لنا صوت سياسي  فإن جزءا كبيرا من أصوات الطبقة العاملة ستذهب إلى الأحزاب اليسارية، في حين الطبقة المتوسطة ستذهب إلى الأحزاب اليمينية، وبالطبع جزء كبير من الأصوات من كافة الطبقات سيذهب إلى الأحزاب الإسلامية، ومن واقع الحال سنقول إن الأحزاب الإسلامية بشكل عام تتبنى السياسات الاقتصادية الرأسمالية، وهي قريبة للغاية من سياسات البنك الدولي وهذا ما أثبتته الثورات العربية، فالرئيس محمد مرسي حال استلامه الحكم أكمل مسيرة سلفه في تبني سياسات البنك الدولي، وفي تونس يعزى سبب تراجع الإسلاميين في الانتخابات الأخيرة إلى تبنيهم سياسات اقتصادية لم تلقَ أي دعم من الشعب التونسي عبر عن استيائه في الانتخابات الأخيرة، وإذا قلنا أيضا، إن الأحزاب الوسطية قد شكلت تيارا سياسيا تحت اسم تيار التجديد وأطلقت شعارات جميلة منها الحرية والعدالة والتكافل الاجتماعي والحفاظ على السوق المفتوح، وبرأيي لا تستطيع تحقيقها على الواقع، تبقى الأحزاب اليسارية الأردنية التي فشلت في إيصال نواب مؤثرين في مجلس النواب منذ زمن.

لذلك برأيي فإننا بحاجة في المجلس القادم لوجود نواب يساريين مأثرين، لكبح جماح التشريع الرأسمالي وسياسات المصالح، تشريع يعيد تشكيل المشهد الاقتصادي، وسياسات لإعادة توزيع الثروة وقوانين تقوي سوق العمل وتحد من سياسات السوق المفتوح وتدابير تمنع من هجرة رؤوس الأموال.

وإذا كانت الأحزاب اليسارية الستة قد أسست ائتلافا لها فأنا أعتقد أن ذلك ليس كافيا وإنما المطلوب اندماج كل هذه الأحزاب اليسارية في حزب يساري واحد قوي يستطيع إيصال عدد من النواب اليساريين إلى مجلس النواب لتحقيق نوع من التوازن في مجلس النواب القادم الذي نطمح إليه، وعلى استحياء أقول: إنهم بحاجة إلى أصواتنا لإيصال عدد محدود من نوابهم إلى المجلس المقبل.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش