الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

وصفي...كم سيبقى الحضور؟

د. مهند مبيضين

الثلاثاء 29 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
عدد المقالات: 924
ربما لا بل مؤكد أنه ما من رجل دولة أردني يحظى بالاستحضار في ذاكرة الناس مثل الشهيد وصفي التل، وليس من رئيس حكومة أردني معروف في الخارج في ذاكرة النخب السياسية العربية من جيل الستينيات والسبعينيات مثل وصفي التل، ولا يستذكر الأردنيون أحداً من رؤساء حكوماتهم مثله، بل ثمة رؤساء قد لا تجد عشرات يعرفون أنهم كانوا رؤساء حكومات أردنية.
العام الفائت كنا قد انجزنا في مكتبة الجامعة الأردنية معرضا استعادياً من أرشيف الصحافة العربية عن الشهيد وصفي التل، وقد كان من الممكن عودته هذا العام، ولأسباب لا أعرفها لم يجر شيء مع أن الأرشيف حاضر ومعد، وتستطيع المكتبة أن تحضر في كل المناسبات الوطنية وتعد معارض استعادية من أرشيف الصحافة العربية والوطنية، فهي ذاكرة الوطن وليست مجرد مخزن كتب.
في أرشيف الصحافة العربية، وحين تستجمع الصورة الكليّة للشهيد وصفي التل، تجد أنه كان قد بلغ حضوراً كبيراً، لكنه لم يكن في الحضور السياسي والقومي والنضالي فقط، بل في وجدان الناس ومعاملاتهم اليومية. وفي أرشيف المكتبة الوطنية وجدنا بعض المذكرات والشكاوى والاستدعاءات الموجهة إليه، وكيف كان يتعامل معها من أجل متابعة قضايا الناس اليومية في التظلمات والابتعاثات العلمية وبخاصة لأطباء الجيش واكمال الدراسة وإحقاق حق لمظلوم.
في المشاريع الكبرى تجد وصفي يطل أيضاً، في الجامعة الأردنية ومدينة الحسين والجمعية العلمية الملكية، ولا شك أن تلك المؤسسات قامت في زمن وطني بامتياز وفيه رجال كبار عملوا إلى جانب وصفي، وكان لهم حضورهم أيضا ودورهم، لكن وصفي كان يؤسس لسوابق في العدالة والوطنية والعمل في الأرض ورفع المكانة للأشخاص واحترامهم وتقدير المؤسسية. طالما حدثني والدي الذي عمل مأمور اتصالات عند الشهيد في بيته بالكمالية، قائلا:» كان يأتي يا بوي الساعة الثالثة ويلبس الفوتيك ويبدأ بالعمل على الشجر وفي الأرض، ونقول له: يا أبو مصطفى اترك الشغل انت تشتغل بأيدك». ويذكر أيضا كيف نقل جثمانه وكيف كان ينتبه إليهم كعسكر. صحيح أن غالبية جيل وصفي لن يبقى بعد عقد ونصف العقد، لكنه سيظل حاضراً بعدهم.
والسؤال كم سيبقى هذا الحضور؟
انا مطمئن لأن ابنائي وهم أطفال في المدارس، يسألوني عنه أحياناً ولا يسألون عن غيره، بالتأكيد يخوضون حوارات مع طلبة آخرين مشبعون بحبه أو بعكس ذلك، لكنه يشكل حالة سؤال عندهم على الأقل، فيما كل المبهرجين والسياسيين الآخرين غائبون.
وصفي اطمئن، فأنت تقيم فينا وفي ذاكرة آبائنا وأسئلة الأبناء، تقيم في الصباحات وفي ظلمة الأيام وفيها نحتاج طلتك كي تضيء العتمة.
Mohannad974@yahoo.com
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل