الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الروابدة. سنة حميدة. ومبادرة وطنية

احمد حمد الحسبان

الأحد 14 شباط / فبراير 2016.
عدد المقالات: 194

«القاتل هو الغريم... والقضاء النزيه هو الفيصل».

كلمات معدودة، لكن مضمونها كبير جدا، وبخاصة في هذه الأيام العصيبة التي يعيشها وطننا ونعيشها نحن، والتي نتمنى خلالها ان نضيق فجوة الازمات وان نختصر الأعباء الى اقل قدر ممكن، دون المساس بالثوابت الادمية، او التهاون في الحقوق العامة والخاصة.

هذه العبارات بكل ما تحمل من مضامين رائدة، اطلقتها عشيرة الروابدة الكريمة، ليس كشعار فقط، بل وكممارسة، تحمل كل المعاني الجميلة، التي تتعالى فوق الجراح، وتغلب المصلحة الوطنية العليا، وترسي الأسس الجديدة للتعاطي مع العادات والأعراف العشائرية التي أصبحت بحاجة الى مراجعة وإعادة نظر، بحيث يتم التركيز على ما هو إيجابي وما يعزز اللحمة، ويضمن كرامة الأشخاص، ويستبعد ما هو غير ملائم مع الظروف الحياتية بتعقيداتها، والذي تحول الى ثغرة ينفذ منها المهاجمون لركن عزيز من اركان حياتنا الاجتماعية والسياسية.

فقد سمت عشيرة الروابدة بكل مكوناتها فوق جراحها النازفة، وفجيعتها باحد أبنائها، وتعاطت مع القضية برؤية واقعية وإنسانية ووطنية، تتمثل بان الجاني شخص واحد، وان ذويه مكلومون بالحادث الأليم، ويرتبطون مع اهل المجني عليه بروابط جوار ومصاهرة ودم وقربى، وانهم لا ذنب لهم فيما ارتكبه الجاني من جرم. واختارت العشيرة تبعا لذلك سنة حميدة تمثلت باعتبار ان الخصم هو الجاني، وان المرجعية في القصاص القضاء النزيه، وهي بذلك تضع حدا لازمة كبرى كان من الممكن ان تقع بها عشيرة كريمة أخرى ليس لها ذنب سوى ان شخصا ينتمي لها قد ارتكب جناية مستنكرة من قبل الجميع.

في مثل هذا الموقف، نستذكر حوادث سابقة، في أماكن مختلفة، اسفرت عن معاناة لعشرات الاسر، ومئات الأشخاص، الذين خضعوا لـ» الجلوة»، وتشردوا، دون ان يكون لهم أي ذنب فيما اقترفه احد ابنائهم. ونتوقف ايضا عند سمو الموقف الذي اتخذته عشيرة الروابدة، وهي تضع الأساس لتطوير العادات والأعراف العشائرية، بما يحترم القضاء، ويقدس كرامات الناس الأبرياء، ويوجه العقوبة نحو من يستحقها فقط،ويحافظ في الوقت نفسه على اللحمة المجتمعية القائمة على القربى والجوار.

وفي مثل هذه الحالة النبيلة المتمثلة بالسنة الحميدة التي سنتها العشيرة الكريمة، من واجب الجميع تعظيم هذا الموقف الإيجابي، من خلال الاقتداء به، وإظهار التقدير والاحترام لمن اطلقه، وبحيث تتحول هذه البادرة الطيبة الى نقطة تحول في تاريخ الوطن.

واعتقد انه من المهم جدا التركيز على ما حدث، من قبل كل الفعاليات السياسية والاجتماعية وصولا الى مؤتمر وطني عام عنوانه ترشيد العادات العشائرية والاجتماعية، وصياغة ميثاق جديد يخفف من الأعباء التي لا لزوم لها.  فالف تحية الى عشيرة الروابدة، العشيرة الكريمة، التي كانت السباقة في تقديم كل ما هو طيب، والف تحية وتقدير واحترام لعميدها الذي تحدث باسمها دولة الدكتور عبد الرؤوف الروابدة الذي لم يكن في يوم من الأيام الا مع وطنه، والذي كان قدوة ليس لعشيرته الكريمة فقط، وانما على مستوى الوطن ككل.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل