الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

برشلونة يتكفل بعلاج الساحر ميسي

تم نشره في الأحد 30 أيار / مايو 2010. 02:00 مـساءً
برشلونة يتكفل بعلاج الساحر ميسي

 

نصل بكم الى المنعطف الاخير من سلسلة رائعة.. مثيرة.. لخفايا نجم موهوب شغل بال الملايين من عشاق الساحرة المستديرة ، وذلك من خلال الجزء السابع والاخير.

الارجنتيني ليونيل ميسي مهاجم نادي برشلونة الاسباني وافضل لاعب في العالم لعام 2009 ، لا زال يقدم المتعة والكرة الجميلة رغم بدايته الصعبة منذ كان صغيرا ، اذ كان يعاني من مرض نقص هرمونات النمو ، والذي يحد من نموه ، الا ان موهبته الفريدة واصراره على لعب كرة القدم ، حولت الطفل الصغير والضعيف الى معجزة كروية يصعب ايقافها من اي مدافع او حارس مرمى في العالم ، فقد اطلق العديد من النقاد عليه مؤخرا بعد تألقه اللافت عددا من التصريحات ابرزها "بأن ميسي يلعب البلاي ستيشن".

نترككم مع الجزء السابع والاخير من هذه السلسة الفريدة بما ورد فيها.

الاخبار عن وجود طفل اعجازي على المستوى الكروي كانت قد وصلت الى عاصمة اقليم كتالونيا ، اخذت الحكاية كلها منحى آخر عندما ابلغ احد الكشافة الباحثين عن المواهب الكروية في الارجنتين والذي كان يتعاون مع نادي برشلونة لكرة القدم ، ابلغ ادارة البلوغرانا بوجود موهبة تستحق المتابعة عن كثب في مدينة روساريو الارجنتينية.

في كانون الثاني من عام 2000 حط تقرير وصف بالعاجل على مكتب السيد جوسيب ماريا مينغيلا الاداري في البارسا آنذاك "ترشح لاحقا لمنصب رئيس النادي في انتخابات عام 2003 وحصل على 1867 صوتا" ، حول الصغير ليو ، لكنه لم يعره اهتماما في البداية الا ان توالي التقارير من روزاريو اجبرته في النهاية على الخضوع. نقل مينغيلا محتوى التقرير لادارة البارسا التي كان على رأسها آنذاك جوان جاسبارت الذي رفض البحث في الموضوع بسبب صغر سن ميسي قبل ان يعبر عن انانية مقيتة وضيق افق شديد وتفضيله للمصالح الشخصية الآنية عندما رد على الملحيّن على اختبار ليو في البارسا "حتى لو اصبح افضل لاعب في العالم فلن اكون رئيسا للبارسا وقتها".

فاتح مينغيلا السيد كارليس ريكساك والذي كان يشغل آنذاك منصب المساعد الاول للهولندي لويس فان غال في قيادة الفريق الاول ، فاتحه بموضوع ميسي الا ان رد ريكساك لم يختلف بتاتا عن موقف رئيس النادي "هل انت مجنون يا مينغيلا ، نحن بحاجة للاعبين في عمر الثمانية عشر عاما لرفد الفريق الاول وانت تحدثني عن طفل في عمر الثانية عشرة ،،".

لم يستسلم مينغيلا لرفض وسلبية الادارة والمدربين وهو ما دفعه لاجراء مكالمة هاتفية حاسمة من مدينة برشلونة الى مدينة سيدني الاسترالية في ايلول من العام 2000 للحديث مع ريكساك الذي كان متواجدا وقتها في دورة الالعاب الاولمبية ، للحديث حول الصغير ليو.

على اثر ذلك الاتصال التزم مساعد مدرب الفريق الاول بدعوة ليو وعائلته ، بعد عودته من سيدني ، للحضور الى عاصمة الاقليم الكتالوني من اجل الاطلاع عن قرب على قدرات ميسي.

اقامت العائلة في فندق بلازا القريب من الميناء الاولمبي لمدة اسبوعين ، في حين تأخرت عودة ريسكاك من استراليا ، فقررت العائلة العودة الى الارجنتين.

رن الهاتف ليلة الاربعاء الثالث من تشرين الاول ، في الغرفة التي كان يقيم فيها والد ميسي في فندق بلازا ، كان على الطرف الآخر السيد مينغيلا الذي طلب من العائلة التريث يوما واحدا فقط لان ريكساك كان سيصل الى برشلونة صبيحة اليوم التالي وان على العائلة الحضور الى احد ملاعب التدريب القريبة من الكامب نو صبيحة يوم الجمعة لكي يشرف ريكساك شخصيا على اختبار اللاعب الذي مدحته العديد من تقارير كشافة النادي وجواسيسه.

وفي صبيحة الجمعة تلك وتحديدا في ملعب الصغار رقم "3" اقيمت مباراة بين فريقين من ناشئي البارسا وشارك الطفل القادم من بلاد التانغو ضد لاعبين كانوا يكبرونه بعامين. تصادف دخول السيد كارليس الذي وصل الى الملعب متأخرا عدة دقائق على بداية اللقاء ، مع وصول الكرة الى ليو الذي لم يتأخر وقتها عن عمل ما لم يتوقف الى يومنا هذا عن القيام به : راوغ بعض لاعبي الخصوم وسجل هدفا. تسائل ريكساك عن هوية ذلك اللاعب الذي كان يبرز بسبب مهاراته وقصر قامته ، فأجابوه : هذا هو الارجنتيني الذي كان عليك ان تختبره ، رد ريكساك بشكل حاسم "علينا التعاقد معه في اسرع وقت ، لا للتأخير".

توجه المدرب الى والد ميسي وسأله "كم من الوقت مكثتم في برشلونة ؟" فأجابه خورخي 15" يوما" ، رد ريكساك "لقد بددنا من وقتنا ووقتكم 14 يوما ، علينا الاسراع في اجراءات التعاقد معه".

بعد يومين حزمت عائلة ميسي حقائبها وعادت الى روزاريو ، ولكن في برشلونة لم تكن امور التعاقد مع الصغير قد حسمت بعد بسبب معارضة بعض الاداريين لتلك الخطوة متعللين بـ"حجم ليو الضئيل" ، فيما اقترح البعض الآخر الحاقه بفريق "كرة القدم للصالات".

مر شهران ولم يتبلور التزام البلوغرانا بالتعاقد مع نجم روساريو بعد ، اتصلت عائلته بالسيد مينغيلا الذي الح على ريكساك الاسراع بالامور قبل ان تدخل على الخط اندية اوروبية اخرى.

التقى الاثنان في احد المطاعم القريبة من شاطئ "لا بارثيلونيتا" الواقع على ساحل المتوسط وفي ذلك المطعم البرشلوني الذي يشكل جزءا من مجمع رياضي متكامل ، تناول ريكساك منديلا ورقيا من الطاولة التي كان يجلس عليها وكتب ما يلي "انا كارليس ريكساك المدرب المساعد لفريق برشلونة لكرة القدم اعلن عن اتخاذ القرار الملزم بالتعاقد مع ليونيل ميسي في حال الاتفاق على الشروط والمبالغ المالية بين الطرفين" ، قام ريكساك شخصيا بصياغة وتوقيع تلك الوثيقة النادرة في الرابع عشر من كانون الاول لعام ,2000

وصلت المعلومة الى عائلة ميسي في الارجنتين فجرى استدعائها بعد شهر من ذلك من اجل توقيع العقد الرسمي. كان على ليو قبل ذلك ان يقرر ما اذا كان قادرا على ترك المدينة التي ترعرع فيها والانتقال الى برشلونة ، جلست العائلة بأكملها حول طاولة غرفة الجلوس للحديث عن الموضوع واتخاذ رأي موحد ، فاجأهم ميسي برغبته العارمة للانتقال لممارسة معشوقته الاولى في نادي عالمي كبير بحجم البارسا. بناء على رغبة الصغير اقلعت العائلة مجددا على متن احدى رحلات الخطوط الجوية الاسبانية "ايبيريا" الى مدينة برشلونة واقامت في احد الفنادق القريبة من مسرح الكرة العالمي "الكامب نو" ، وعلى الرغم من قرب المسافة بين مقر اقامة ليو والكامب نو الا ان الصغير مر لاحقا ، كما مرت عائلته ايضا ، بظروف عصيبة وحرجة للغاية جراء اصطدامها باجراءت الاقامة والهجرة الاسبانية بالاضافة الى عوامل نفسية اخرى اهمها الابتعاد عن الوطن الام والبيئة الثقافية الجديدة التي كان يتحتم عليهم التلائم معها بسرعة. تسائلت العائلة فيما اذا كانت تجربة ميسي مع البارسا واحتمالات نجاحه تستحق كل تلك المعاناة وقرر حينها خورخي ميسي ان يعود الجميع الى روزاريو والتخلي عن حلم ابنه نظرا لصعوبة الظروف التي واجهوها آنذاك ، وهو القرار الذي اصطدم بشجاعة والدة ليو التي قالت لزوجها "ساعود انا برفقة ماتياس ورودريغو الى روزاريو بينما تبقى انت برفقة ميسي هنا في برشلونة" ، وهو ما تم بالفعل.

وقع ليو ميسي عقده الاحترافي الاول مع نادي برشلونة في الاول من اذار لعام 2001 ، ومنذ ذلك اليوم بدأت رحلة نجومية وابداع لم تعرف اي حدود.

يشعر خورخي ميسي وثيليا كوتوشينو وشقيقا ميسي وكل من عاشره طفلا في ذلك الحي الفقير من مدينة روزاريو بالفخر الشديد عندما يستمعون لجماهير البارسا والارجنتين وهي تتغنى "ميسي.. ميسي" ، وهو ما يعتبره "والد البرغوث" كـ"افضل ما يمكن ان يشعر به اب".

خرج الطفل ليونيل خورخي اندريس ميسي من رحم العوز والحرمان ودخل الى مسرح النجومية المطلقة بفضل فلسفته الخاصة: اللعب من اجل الاستمتاع والامتاع ، وهي الفلسفة التي جعلته متربعا على عرش الكرة في كوكب الارض حتى قبل ان يبلغ عامه الثاني والعشرين ، باختصار وكما يعرفه اقرب الناس اليه "ليونيل ميسي ، ، ولد ليلعب كرة القدم".





التاريخ : 30-05-2010

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل