الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هواجس ومخاوف مقدرة

د. رحيل محمد غرايبة

الأربعاء 30 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
عدد المقالات: 241
من ينظر بعين باصرة إلى ما يجري من أحداث صغيرة متراكمة على مدار السنوات القليلة الماضية تتسرب إليه بعض خيوط القلق المظللة بالحزن، وتتجمع على شكل هواجس في قعر وجدانه المكلوم والمليء بالندب السوداء، وتكبر مع مرور الأيام الى حد الورم، ويتم التعبير عنها بمجموعة من التساؤلات المحيّرة: هل هناك من يسعى إلى التخريب بشكل متعمد من بعض المنتسبين لهذا الوطن؟ وهل ما يجري في الجامعات الأردنية وما جرى في الجامعة الأردنية على وجه التحديد من أحداث ومشاجرات عنفية بين الطلاب، هو عفوي؟ وهل هو مجرد مشادة بين رجل الأمن الجامعي وأحد الطلاب الذي يستند إلى ظهر قوي؟ وهل ما ظهر في بعض التقارير من شباب ملثمين وأسلحة وسيوف وعصي وقناوي هل هو أمر طبيعي جداً؟ أم أن «وراء الأكمة ما وراءها»؟ على طريقة التفكير بمنهج المؤامرة!!
يقول صديقي أحد أصحاب الاستثمار في المجال الصحي، أن الأردن استطاعت أن تحتل مرتبة مرموقة في مجال التقدم الصحي والسياحة العلاجية، وتملك خدمة متقدمة في الطبابة على مستوى العالم، ولها مرتبة معتبرة على مستوى الكرة الأرضية، وتكاد تكون هي الأولى على مستوى المنطقة، ولكن هذا المجال يتعرض لهزة عنيفة، وبعض المستشفيات الخاصة أصبحت مهددة بالإفلاس، وبعضها معرض للبيع بثمن بخس، نتيجة بعض الإجراءات غير المسؤولة التي لم ترقَ إلى مستوى التقدير المطلوب لمستقبل هذه الحالة المتميزة التي جعلت من الأردن قبلة للمرضى العرب من كل دول المحيط !.
من المعلوم بالضرورة أن المسارين التعليمي والصحي يشكلان إحدى ركائز الاستثمار الاقتصادي الأردني الناجح والمتميز على مستوى المنطقة العربية وعلى مستوى العالم، إذ إن بعض الجامعات الأردنية تحوي طلاباً يحملون أكثر من (65) جنسية، وأصبحت الجامعات الأردنية تحظى بسمعة طيبة لدى الجاليات المسلمة في الصين وروسيا وكثير من الدول الشرقية، وهناك نظرة احترام عالية لخريج الجامعات الأردنية في كثير من الدول العربية ودول العالم، بما يجعل مشهد الأحداث المخجلة في الجامعة الاردنية قبل أيام يشكل إساءة بالغة للأردن، ويشكل طعنة نجلاء في خاصرة السياحة التعليمية.
أعتقد أن الحكومة معنية تمام العناية بهذين المسارين على وجه التحديد قبل كل المسارات الأخرى، ويجب أن تسارع إلى انقاذ الموقف بكل ما لديها من جديّة وسرعة وحزم، وأن تقف على مشاكل القطاع الصحي الخاص والمستشفيات الخاصة ومسار السياحة العلاجية برؤية إستراتيجية عميقة، وأن تعمل على ترميم ما لحق به من تصدعات قد تهوي بهذا القطاع لا سمح الله، كما أن الحكومة معنية بترميم مسار التعليم العالي والجامعات بحيث يعكس صورة الأردن الحضارية المتقدمة على صعيد المنتج الجامعي، والخريج الأردني الذي ينبغي أن يبقى في المقدمة، وهذا يحتم علينا أن ننظر إلى المسألة من عدة أبعاد تتصل بالإستراتيجية الأردنية العظمى القائمة على الاستثمار في الإنسان؛ الذي يعد رأس المال الحقيقي للاردن.
الاستثمار في الصحة والتعليم مدخل لإنعاش قطاعات اقتصادية عديدة، ويشكل مساراً إستراتيجياً معقولاً، ولكن ذلك يتطلب إدخال مجموعة كبيرة من التعديلات المتطورة على هذين الصعيدين، في مجال التشريعات والأنظمة وفي مجال العناية بالكفاءات الفنية والعلمية والعقول والأدمغة الأردنية الثمينة.
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل - المدير العام: د. حسين أحمد الطراونة