الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

يتنافسون على جثثنا

حلمي الأسمر

الخميس 18 شباط / فبراير 2016.
عدد المقالات: 2424



المرشحة لرئاسة الولايات المتحدة، هيلاري كلينتون، أرسلت رسالة إلى الملياردير اليهودي الأميركي، حاييم صابان، قالت فيها أنها في حال تولت رئاسة الولايات المتحدة، ستسمح لإسرائيل بقتل 200 ألف فلسطيني في غزة، وليس ألفين فقط، في إشارة إلى عدد من قتلتهم إسرائيل خلال العدوان الأخير!!

الرسالة، التي نشرتها صحيفة «الغارديان» البريطانية، وموقع «إسرائيل ديلي» إعلان نوايا واضح للسياسة التي تنوي كلينتون انتهاجها، خاصة مع إعلان نيتها منح الضوء الأخضر لإسرائيل لقتل ما يقارب 10% من سكان قطاع غزة، بالإضافة إلى الدعم السياسي والاقتصادي والعسكري الكامل لإسرائيل. وقالت كلينتون في رسالتها إن إسرائيل لم تلقن حماس درسًا كافيًا(!) خلال العدوان الأخير، ولم يتعامل الرئيس أوباما كما يجب مع «حليفهم» الديمقراطي، وتساهل مع «الإسلاميين الفاشيين»، في إشارة لحركة حماس. وأكدت أنها ستمنح، في حال تولت الرئاسة: الدولة اليهودية كل الدعم العسكري والدبلوماسي والاقتصادي اللازم من أجل القضاء على حماس، وفي حال كان الثمن 200 ألف قتيل في غزة، فليكن. وقالت كلينتون في رسالتها «صحيح أنني أم وجدة، لكن حقوق الأطفال لن تجعلني أتردد للحظة بالسماح لإسرائيل بقصف المدارس التي تطلق منها الصواريخ في غزة، لأن هؤلاء يستعملون الأطفال كدروع بشرية، ويستحق الإرهابيون أن يروا جثث أطفالهم تحترق بسبب القنابل والصواريخ».

وبحسب الصحيفة، أرسلت كلينتون رسالة أخرى مرفقة مع هذه الرسالة، تبحث فيها مع صابان سبل محاربة حملة المقاطعة الدولية لإسرائيل، وتتضمن بعض النصائح لمواجهتها.

وبعد عاصفة الانتقادات والغضب الشديد الذي لاقته حملة كلينتون من منظمات حقوق الإنسان والديمقراطيين في أعقاب كشف الرسالة، قال المسؤولون عن حملتها الانتخابية إنها قصدت أن تكتب 20 ألفا وليس 200 ألف!

أما دونالد ترامب، الساعي للفوز بترشيح الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية الأمريكية، فقد دعا إلى وقف «كامل وكلي» لدخول المسلمين الولايات المتحدة، قائلا «ليس لدينا أي خيار آخر.»

وزعم –وفق استطلاع رأي - أن المسلمين يكرهون الأمريكيين، وهو ما يشكل خطرا على البلاد. وأضاف أن «الحدود ينبغي أن تظل مغلقة أمام المسلمين حتى يتوصل نواب الشعب إلى فهم واضح لأسباب تلك الكراهية.» وقال «إن الوضع سيزداد سوءا، وسنشهد المزيد من الهجمات المشابهة لتلك التي وقعت في سبتمبر / ايلول 2001.»!!

كلا القاتليْن العنصرييْن، كلينتون وترامب،  يتنافسان على كسب قلوب الناخبين، بالتنكيل بنا، والدعوة إلى قتلنا، فنحن عربا ومسلمين، مستباحو الدم، ولا قيمة لنا في قاموسهم، ولو صدر تصريح كلينتون أو ترامب من قائد أو زعيم عربي، لنشر لحمه على أسنة الرماح، ولاستثمرت لإظهار مدى «وحشيتنا!» ولا يوجد في الحقيقة شيء أكثر وحشية وتحريضا، مثلما صرحت به القاتلة كلينتون، التي جاءت لتصحيح تصريحها فخفضت عدد الضحايا التي صرحت بقتلهم، من 200 ألف إلى 20 ألفا فقط، وكأن قتل 20 ألفا أخف وطأة من قتل 200 ألف!

كلينوت وترامب، دليل أخير، على انهيار «الديمقراطية» الغربية، وكل قيم وحقوق الإنسان، التي يتشدق بها هؤلاء، وهي أيضا، دعوة أخيرة، لمن يرجو منهم خيرا أن يكبر أربعا على نفسه!

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل