الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تريدون للافتاء ان يزدهر ساعدوه

حسين الرواشدة

الاثنين 22 شباط / فبراير 2016.
عدد المقالات: 2296

اية حكومة هذه التي يمكن ان تغلق ابوابها - مهما كانت الظروف - امام احتياجات مؤسسة  مهمة في بلدنا كدائرة الافتاء العام..؟

كنت ، بالطبع ، اتمنى ان لا اطرح هذا السؤال ، لا في سياق الاستفهام ولا الاستنكار ايضا ، لكن ما صدمني هو اصرار بعض المسؤولين على التعامل مع “الافتاء” بمنطق  التسويف وعدم الاهتمام ، لكي لا اقول بمنطق المعاندة والاستعلاء، لدرجة ان مطالب الدائرة  - حتى لو كانت بسيطة - غالبا ما ترد بلا مبرر، فيما لا تتوقف المطالبات لها بتطوير ادائها ، وتنفيذ خططها ، سواء في اطار الفتوى والتوجيه الديني ، او في اطار مواجهة التطرف والرد على افكاره لحماية مجتمعنا منه .

لطالما انتقدت ، فيما مضى، مؤسساتنا الدينية ، وفي مقدمتها دائرة الافتاء ، وطالبتها آنذاك بالدفاع عن استقلاليتها ، وتحسين ادائها ، واستعادة ثقة الناس بها ، لكن منذ ان تولى سماحة الشيخ عبدالكريم الخصاونة  موقعه كمفت عام للمملكة تغيرت اشياء كثيرة، فقد استطاع بمساعدة امين الفتوى د محمد الخلايلة ، ومعهما نحو مئة وخمسين من المفتين والباحثين والموظفين ان يقلعوا بالدائرة الى آفاق ومدارك جديدة ، لدرجة ان “الافتاء”  الاردني اصبح نموذجا يحظى باعجاب الاقربين والابعدين ، لا اقلل ابدا من قيمة الجهود التي بذلها المفتون السابقون ، ممن تبؤوا هذا الموقع ، لكن مع تغير الظروف والتحديات اصبحت دائرة الافتاء في منزلة تسمح لها بتقديم اداء افضل لجمهورها ، وكنت اتمنى لو استطيع ان اقف هنا امام انجازاتها المتميزة، او امام مواقف المفتي العام الذي لا اخفي احترامي واعجابي به ، وهي مواقف  وان كان  لا يعرفها الكثيرون ، الا انها تنمّ عن حكمة الرجل وصلابته في الحق وقوة ارادته ناهيك عما يتمتع به من خشية لله وايمان عميق وسماحة وفهم لرسالة الفتوى ، لكنني سأتجاوز ذلك كله لكي لا يفهم البعض انني في موقع الاشادة ، فيما الحقيقة انني بموقع الدفاع عن المؤسسة واعادة الاعتبار اليها ، وانصافها ايضا.

اذا كان المطلوب من دائرة الافتاء العام ان تواجه “فوضى “ الفتاوى ، وان ترصد الافكار المتطرفة وترد عليها ، وان تحمل قيم الاعتدال والسماحة التي يدعو اليها الاسلام  والتي تأسست عليها الدولة الاردنية ، وان تحمي فضاءنا الديني والاجتماعي من الاختراق، وان تجيب يوميا على مئات الاسئلة التي تتعلق بشؤون الحياة للناس وموقف الدين منها ، وان تطوّر اداءها وتحافظ على استقلالها بما يتناسب مع مقاصد الدين وظروف العصر ومتطلباته ، فان من الواجب على الحكومة ( الدولة ايضا) ان تقدم كل ما يلزم لمساعدتها على اداء رسالتها ، وتمكينها من القيام بدورها ، تماما كما تحظى مؤسسات اخرى ، ربما اقل اهمية منها ، بما تحتاجه وبما تطلبه ، واحيانا بما لا تستحقه.

حين ندقق فيما حدث ، نجد - للاسف - ان المعادلة مختلة تماما، فبينما تمكنت مؤسسة الافتاء من ان تقف على قدميها وتقدم افضل الاداء وتطور نفسها ، قصرت الحكومة معها ، ولم تقدم لها ما تحتاجه وتطالب به من دعم ومساندة ، لا اريد هنا ان ارصد اوجه هذا التقصير ، يكفي ان اشير الى ان موازنة الدائرة السنوية لا تتجاوز المليون ونصف المليون دينار ، معظمها يذهب كرواتب ، كما ان المبنى الذي تقيم فيه مجرد عمارة سكنية ، لا تتسع ولا تصلح كمكاتب للموظفين ، كما انها تواجه في كل شتاء تدفق المياه التي تتجمع في طابقها السفلي ، ولا اعتقد ان هذا المبنى المتواضع يليق ابدا بدائرة “افتاء” للمملكة الاردنية الهاشمية، ومن زار “دور “ الافتاء في اقطارنا العربية والاسلامية  ورأى  ما يشاد لها من مبان يدرك تماما ما اعنيه ، فهي شاهد على منزلة هذه المؤسسة واهميتها ، وعلى احترام الدولة والمجتمع لها .

اذا سألتني ايضا عن اوجه التقصير التي نتعامل بها مع “الافتاء” سأضيف ملاحظتين : الاولى ان اخواننا في المؤسسة بادروا الى تنظيم مؤتمر دولي حول “ الرد على شبهات التطرف والتكفير”  في شهر ايار المقبل ، ولانهم لا يملكون التمويل الذي يكفي لتغطية نفقاته ، توجهوا لمقابلة السيد رئيس الوزراء ، فوعدهم بتقديم ما يلزم من دعم ،لكنهم فوجئوا بان  الكتاب الذي بعثوه لاحقا تم تحويله لوزارة المالية ، وجاءهم الرد بالاعتذار عن تقديم اي مبلغ مالي ، مع توصية بتخصيص مبلغ من موازنة الدائرة للمؤتمر ، علما ان الموازنة كما اشرنا متواضعة ولا يمكن اقتطاع اي فلس من مخصصات اي بند فيها .

الملاحظة الثانية تتعلق بمطالبة الدائرة للحكومة بالموافقة على نظام المكافآت لموظفيها، اسوة بغيرهم من الموظفين في القطاع الرسمي ، وقد جاء الرد ايضا بالاعتذار ، علما انه سبق وتمت الموافقة على نظام مكافآت يشبهه تماما تقدمت به وزارة البلديات.

بقي لدي استدراك ، وهو ان دائرة الافتاء جزء اصيل من الدولة الاردنية ، مثلها مثل دائرة قاضي القضاة ووزارة الاوقاف ، كما ان للمفتي مقام معتبر ، دينيا وقانونيا ووطنيا ايضا ، وبالتالي فان اي تعامل معهما يجب ان يستند الى هذه الاعتبارات ، ولا يجوز لاحد ان يستغل اعتماد الدائرة على امكانيتها المتواضة للقيام بواجبها ، وبأكثر من المطلوب منها ، او  تواضع سماحة المفتي وزهده ودماثة اخلاقه التي تمنعه من  الطلب والالحاح في السؤال ، لحرمان الدائرة من الدعم والمساندة التي تستحقهما ، لان ذلك  - ان حصل - سيصب في بند الخسارات التي دفعت مؤسساتنا الى الانطواء وافقدتها القدرة على الانجاز ، وهذا ما لا نريد ان تصل اليه دائرة الافتاء التي نعتز بانجازها، ونراهن على دورها في هذه المناخات الملبدة بعواصف التطرف والتشدد والكراهية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش