الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ألعاب الفيديو.. سلاح ذو حدين له ايجابياته وسلبياته

تم نشره في الجمعة 19 كانون الثاني / يناير 2007. 03:00 مـساءً
ألعاب الفيديو.. سلاح ذو حدين له ايجابياته وسلبياته

 

 
في السنوات العشر الماضية ، احكمت وسائل الترفيه الالكترونية قبضتها على الجيل الناشئ واقحمت نفسها على المجتمعات الشرقية والغربية وكذلك العربية التي لم تملك اكثر من خيار توفيرها للابناء بحجة انها مجرد العاب للترفيه عن النفس وتفريغ الطاقات.
في البدايات ، ظن الاباء واولياء الامور ان العاب الفيديو ، الكمبيوتر ومثيلاتها من الاجهزة اليديوية ، ما هي الا وسائل ترفيهية لا ضرر من مستخدامها شرط ان لا تؤثر سلبا على التزاماتهم الدراسية. ورغم القلق ازاء الاثار الصحية السلبية التي قد تخلفها مثل هذه الالعاب على الاطفال ، الا انها كانت بحسب بعض الدراسات وسيلة عصرية لتنمية مهارات الاطفال وتحفيز قدراتهم على التركيز والادراك بالمقارنة مع الالعاب التقليدية الاخرى. وتأكيدا على هذه الدراسات ، بدأت اليابان مؤخرا باستخدام العاب الفيديو لتنشيط القدرات الذهنية لدى كبار السن. كما تطوعت بعض الشركات امثال نينتاندو وغيرها من الشركات العالمية المتخصصة بصناعة العاب ترمي لمكافحة أعراض الشيخوخة.
ولكن هل ينطبق الحال على الاطفال؟ سؤال اثارته العديد من الدراسات الغربية في الاشهر القليلة الماضية لمعرفة وقع الالعاب الالكترونية واثارها السلبية والنفسية على الاطفال؟ وانعكاساتها على سلوكهم؟ كشفت دراسة جديدة أن المراهقين الذين يمارسون ألعاب الفيديو العنيفة يتعرضون لتأثيرات متفاوتة على أداء المخ. حيث يزيد النشاط في منطقة المخ التي تتحكم في الإثارة العاطفية ، وينخفض النشاط في الجزء التنفيذي ، الذي يرتبط بالتحكم والتركيز والسيطرة على الذات ، وتم الإعلان عن نتائج هذه الدراسة في الاجتماع السنوي لجمعية الأشعة في أمريكا الشمالية. أجرى الدراسة قسم الأشعة في كلية الطب بجامعة إنديانا والدراسة تؤكد أن ممارسة نوع معين من ألعاب الفيديو العنيفة ربما يكون لها تأثيرات قصيرة المدى على أداء المخ من ممارسة الألعاب المثيرة غير العنيفة. في إطار الدراسة طلب من 44 مراهقا ممارسة ألعاب الفيديو العنيفة أو لعبة غير عنيفة لمدة 30 دقيقة ، واستخدام العلماء تكنولوجيا التصوير بالرنين المغناطيسي لدراسة أداء المخ أثناء سلسلة من المهام التي تقيس التركيز والإحجام. ووفقا لما اوردته "البوابة العربية للاخبار التقنية" ، فلقد رصد اختبار التصوير بالرنين المغناطيسي التغييرات الأيضية الضئيلة التي تحدث عندما يكون جزء من المخ يمر بحالة نشاط ، وتظهر هذه التغييرات كمنطقة ساطعة ملونة في الصور الملتلقطة ، مما يوضح جزء المخ الذي يستخدم لمعالجة هذه المهمة ، ولم تختلف المجموعتان في الدقة أو وقت رد الفعل للمهام ، ولكن تحليل هذه البيانات كشف اختلافات في نشاط المخ. حيث أظهرت صور المجموعة التي مارست اللعبة غير العنيفة وجود نشاط أقل في أجزاء التحكم والسيطرة التي توجد في مقدمة المخ ، وحدوث نشاط في منطقة الإثارة العاطفية ، ويأمل الباحثون إجراء أبحاث إضافية على الآثار طويلة المدى للتعرض لألعاب الفيديو العنيفة وتأثير هذه الآثار على الفروق في الأداء. وفي دراسة دانمركية مماثلة ، تبين أن ألعاب الكمبيوتر لها أضرار كبيرة على عقلية الطفل ، فقد يتعرض الطفل إلى إعاقة عقلية واجتماعية إذا أصبح مدمنًا على ألعاب الكمبيوتر وما شابهها.
كما اظهرت الدراسة أن الطفل الذي يعتاد النمط السريع في تكنولوجيا وألعاب الكمبيوتر قد يواجه صعوبة كبيرة في الاعتياد على الحياة اليومية الطبيعية التي تكون فيها درجة السرعة أقل بكثير مما يعرض الطفل إلى نمط الوحدة والفراغ النفسي سواء في المدرسة أو في المنزل.
جيل عنيف وأناني وكغيره من اهل الاختصاص ، يرى الدكتور أحمد المجدوب ، مستشار المركز القومي للبحوث الاجتماعية بالقاهر ، ان هذه الألعاب تصنع طفلاً عنيفًا: وذلك لما تحويه من مشاهد عنف يرتبط بها الطفل ، ويبقى أسلوب تصرفه في مواجهة المشاكل التي تصادفه يغلب عليه العنف.
واضاف المجدوب في تصريحاته لدى شبكة "صيد" الالكترونية: "يوجد علاقة قوية بين السلوك العنيف للطفل ومشاهد العنف التي يراها ، كما أنها تصنع طفلاً أنانيًا لا يفكر في شيء سوى إشباع حاجته من هذه اللعبة." مخاطر صحية كما تؤثر هذه الألعاب سلبًا على صحة الأطفال ، إذ يصاب الطفل بضعف النظر نتيجة تعرضه لمجالات الأشعة الكهرومغناطيسية قصيرة التردد المنبعثة من شاشات الكمبيوتر والتلفاز التي يجلس أمامها ساعات طويلة أثناء ممارسته اللعب.
كما أثبتت البحوث العلمية للأطباء في اليابان أن الومضات الضوئية المنبعثة من الفيديو والتلفاز تسبب نوعًا نادرًا من الصرع ، وأن الأطفال أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض... فقد استقبل أحد المستشفيات اليابانية 700 طفل بعد مشاهدة أحد أفلام الرسوم المتحركة ، وبعد دراسة مستمرة تبين أن الأضواء قد تسبب تشنجات ونوبات صرع فعلية لدى الأشخاص المصابين بالحساسية تجاه الضوء والذين يشكلون 1% من مجموع سكان أي دولة.
نتائج الدراسات تفرض نفسها على صناع القرارات فرضت نتائج الدراسات الاخيرة نفسها على المفوضية الاوروبية التي اكدت على ضرورة التوصل الى ميثاق طوعي للسلوك الخاص بألعاب الفيديو العنيفة وذلك بغرض حماية الاطفال.
وقال فرانكو فراتيني مفوض العدالة والامن الاوروبي في رسالة الى وزراء داخلية الاتحاد الاوروبي "تلك الشراكة من الممكن على سبيل المثال ان تؤدي الى تحري جدوى وأهمية وجود ميثاق طوعي للسلوك بشأن انتاج الالعاب التفاعلية للاطفال." وقال فراتيني انه يتعين على الاتحاد الاوروبي أيضا بحث وضع قواعد مشتركة لتسمية ألعاب الفيديو وبيعها للصغار.
وقال متحدث باسم فراتيني ان الهيئة التنفيذية للاتحاد الاوروبي لا ترغب في منع الالعاب العنيفة وانما تسعى لإقناع الصناعة بممارسة ضبط النفس في هذا الشأن.
وقال فراتيني "احدى اللعبات التي ظهرت في الاسواق الاوروبية في الاونة الاخيرة هي لفتاة خضعت لعنف نفسي وجسدي. لقد صدمني بشدة ما بها من وحشية وقسوة." وتابع قائلا في الرسالة "هذه الانواع من (الألعاب الترفيهية) تعد أمثلة مفزعة لأطفالنا وربما تثير أو تشجع على العنف أو السلوك المتحفز...أو تعرض ذلك على أنه سلوك طبيعي." سلاح ذو حدين ألعاب الفيديو والكومبيوتر سلاح ذو حدين ، فكما أن فيها سلبيات فإنها لا تخلو من الإيجابيات. يقول علماء الاجتماع: لو كان للألعاب الإلكترونية ضوابط رقابية يحرص على تنفيذها بموجب تراخيص نظامية وبإشراف تربوي لكان لها بعض الإيجابيات ، بحيث يستطيع الطفل أن يقضي فيها جزءًا من وقت فراغه دون خوف أو قلق عليه ، فيمارس ألعابًا شيقة كالألعاب الرياضية ، وألعاب الذاكرة وتنشيط الفكر ، وألعاب التفكير الإبداعي. وأضافوا: أن للألعاب الإلكترونية جوانب إيجابية في تنمية مهارات الدقة والمتابعة والتركيز.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش