الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مخرج فيلم «حرب الهوية» بعد مشاركته بمهرجان الجزيرة * خلف خلف: العمق الثقافي والمقاومة وممكنات المستقبل تشكل الهوية الفلسطينية

تم نشره في الخميس 24 أيار / مايو 2007. 03:00 مـساءً
مخرج فيلم «حرب الهوية» بعد مشاركته بمهرجان الجزيرة * خلف خلف: العمق الثقافي والمقاومة وممكنات المستقبل تشكل الهوية الفلسطينية

 

 
الدستور - محمود منير
يستعد فيلم «حرب الهوية» للعرض في عدة مدن فلسطينية وعربية وأوروبية خلال الفترة المقبلة ، بعد مشاركته في مهرجان الجزيرة الدولي الثالث للأفلام الوثائقية ، والفيلم هو من إخراج خلف خلف وتصوير ربيع دويكات ومونتاج عمران زكارنه.
وخلال الفيلم الذي لا يتجاوز 23 دقيقة يتحدث العديد من المواطنين الفلسطينيين البسطاء عن هويتهم وقيمتها ، ويفضحون المحاولات المبذولة من قبل إسرائيل لطمس هذه الهوية ، ويتفاعل أبطال الفيلم مع الاحداث وكأنهم يعيشون فيها حقيقة ، ويبدون خلال كلماتهم بأنهم محللون سياسيون يتقنون العزف على مواطن القوة والضعف في الهوية الفلسطينية التي تتوزع في معظم دول العالم بسبب طردهم من منازلهم وإسكان اليهود فيها.
وفي حديث خاص لـ "الدستور" اعتبر خلف أن الهوية الفلسطينية لم تتشكل أو تتبلور في إطار دولة ، بل هي تشكلت في إطار جماعي يؤكد علاقة الـ "نحن" في مواجهة الاحتلال ، ويمكن القول إن الهوية الفلسطينية تقوم على ثالوث متكامل الأضلاع ، ضلعه الأول: "العمق الثقافي الذي أبدع فيه الفلسطينيون" ، وضلعه الثاني: "معطيات المقاومة الجارية على الأرض" ، أما الضلع الثالث فهو: "ممكنات المستقبل". وأكدّ خلف أن رفض الاحتلال للهوية الفلسطينية هو المحرك الرئيس لها ، فالهوية قيم جوهرية متجددة بفعل الفهم وتحرك الإنسان وتعامله مع واقعه ، وهي ليست كياناً يعطي دفعة واحدة مرة إلى الأبد ، أنها حقيقة مادية ، تولد ، وتنمو ، وتتكون ، تتغير ، تشيخ ، وقد تنفجر ، وقد تقتل أحياناً ، ولكنها لن تموت.
وأضاف خلف أن هذا ما أحاول إظهاره في جميع أفلامي الوثائقية ، وقد يعتقد المشاهد للأفلام الوثائقية الفلسطينية أن الاحتلال هو المحرك للهوية الفلسطينية ، ولكن ذلك يرجع لطبيعة النموذج المعرفي لدى المواطن العربي الذي عايش القضية على الأرض وشاشات التلفاز لحظة بلحظة.
ويبدأ فيلم حرب الهوية لقطاته الأولى ، بصور لجندي إسرائيلي يطلب الهوية من المواطنين الفلسطينيين ، حيث يصيح بهم "هوية هوية" ومن ثم تنتقل اللقطات إلى مشاهد ، من أراضي الزيتون ، والأراضي المحروثة والمزروعة. هنا تأتي شخصية رئيسة في الفيلم ، وهو رجل كبير ، يقلم شجرة زيتون ، وينظر إليها ، متألما لما ضاع من فلسطين ، حيث يقول: "وين كنا ، ووين صرنا.. سبحان الذي يغير ولا يتغير" ومن ثم يعرف عن نفسه إلى شخص آخر يكون بجانبه في الأرض ، ويبدأ هذا الشخص بسرد قصته ، ووصف مدى تعلقه بأرضه التي يصفها بأنها هويته ، التي ضاعت ، منذ عام 1948 ، جازماً بأن الهوية الفلسطينية ستعود لصاحب الأرض في إشارة إلى الفلسطينيين.
وتبرز الشخصية الأخرى في الفيلم ، وهي شخصية "احمد هارون" الذي يعمل في محل للألمنيوم ، حيث يتحدث أشياء بسيطة فعندما سئل عن مفهومه للهوية الفلسطينية ، قال: "هويتي الفلسطينية ، تعني لي: الأرض ، أرض فلسطين ، والتاريخ ، تاريخ فلسطين المسروق ، والشهداء ، والأسرى ، والجرحى": منوهاً أن هويته "أي بطاقته التي يحملها في جيبه ، لا تعني له ، شيئا ، وانما هي وثيقة ، تكسبه المتاعب إذا ، عرضها على حاجز ، لأن جنود الاحتلال سيقومون ، بضربه لأنه فلسطيني. وأوضح أن ابنه البالغ من العمر عشر سنوات لم يرى مدينة القدس إلا في الصورة ، متسائلا: "ماذا سأقول لابني غدا عندما يسألني عن القدس". ومن بعض ما قاله هارون ، عن علاقته بالهوية الفلسطينية: "الهوية الفلسطينية حرب ، حرب لأننا نحارب من اجل هويتنا المفقودة ، ولا أحد يرضى بأن يعطينا هويتنا" في هذه العبارة ينقل هارون مشاهد الفلم إلى مشهد ، يظهر فيه أحد المسعفين ، في أحد المخيمات الفلسطينية ، مصابا برصاصتين. وتحاول نساء من المخيم إسعافه ، وينتهي المطاف ، بمغامرة لإحدى الفتيات ، حيث تسير بسرعة من بين الجيبات العسكرية الإسرائيلية ، والكاميرا مرافقة لها ، من بين الحجارة التي يرميها ، المواطنون باتجاه الجيش ، وبين رصاص الاحتلال الذي لا يتوقف. للوصول إلى سيارة الإسعاف ، لجلب نقالة المصابين.
في هذا الفيلم الذي عانى معدوه كثيرا قبل أن يتم إنجازه ، فقد تم احتجاز ربيع دويكات لعدة ساعات ، على حاجز حواره ، وبيت ايبا ، ومضايقات في التصوير ، في قرية بلعين ، بعد أن اخذ الموافقة بالتصوير على الحاجز ، اكثر من مرة ، بالإضافة إلى قلة الإمكانات ، المادية ، واللوجستية التي بحوزتهم. ومع ذلك فقد تم عمله ، بطريقة وصفها الكثيرون بأنها ممتعة ، حسب ما قال الكثيرون من النقاد السينمائيين العرب ، ممن شاهدوا أحداث الفيلم.
القدس كان نصيبها جيدا في فيلم "حرب الهوية" حيث وصفها معدوه بأنها ، "محراب الهوية الفلسطينية" وأنها جزء كبير ، من قضية الفيلم ، لذلك ظهرت هناك مقابلات ، تحكي قصة الدخول إلى القدس ، والمعاناة ، والمنع ، والإذلال ، لمن يلقى القبض عليه داخل القدس ، من غير تصريح ، حتى وان كان دخوله فقط للصلاة. أما عمران زكارنة الذي عمل على مونتاج الفيلم ، وهو الشخص الأخير ممن أعدوا الفيلم ، فيشير إلى أن آخر المشاهد في الفيلم التي أوضحت الصراع الدائر بين الفلسطينيين ، والإسرائيليين ، تجلت في المشهد الأخير ، حيث ظهر شخص من بلعين ، متشاجرا مع أحد الجنود ، متهما إياه بسرقة الأرض الفلسطينية. وكشف المخرج خلف خلف أنه يستعد وفريق العمل للبدء في تصوير فيلم جديد ، سيكون لفكرته صدى كبير على الساحة الفلسطينية والعربية ، ولكنه رفض الإفصاح عن مضمون الفيلم أو أماكن التصوير ، مكتفياً بالقول أنها فكرة جريئة ولم تطرح سابقاً لا من قريب أو من بعيد.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش