الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الـنـائب الذي نريد

تم نشره في الأربعاء 31 تشرين الأول / أكتوبر 2007. 03:00 مـساءً
الـنـائب الذي نريد

 

 
أ. د. محمد طالب عبيدات
تعتبر الانتخابات النيابية إحدى الاستحقاقات الوطنية الدستورية التي يعول عليها الكثير وخصوصا فئة الشباب لترجمة الرؤى الملكية السامية على أرض الواقع في مجالات تجذير المشاركة الشبابية وتفعيل الديمقراطية وترسيخ دور المؤسسات البرلمانية. ولقد أكد جلالته مرارا بأن الانتخابات ستكون نزيهة وبصرف النظر عن موضوع الانتماءات أو الولاءات السياسية أو الحزبية أو العشائرية أو الفردية أو الشخصية ، وهذا مؤشر على أن النائب المطلوب هو نائب الوطن الذي يغلب المصلحة العامة على الخاصة ، والذي يحمل هموم وقضايا الوطن ولا يتطلع إلى المصالح الضيقة ولكنه ذا بصيرة ثاقبة تنصب جهوده على التقدم بهذا الوطن للأمام والمساهمة في ثقافة العهد الجديد التي يقودها جلالة الملك بأذرع الإصلاح والتجديد والتحديث لأجل البناء والنماء ، فمسؤولية النائب جل كبيرة وزخم المسؤولية في التشريع والرقابة والمساءلة كبير ، ولهذا فان النيابة تكليف وليست وجاهة أو تشريفا أو شيخة أو مغنمة ، وهم النائب الأول هو خدمة الوطن والمواطن والتضحية بمصالحه الشخصية من أجل المصلحة الوطنية ، فأجندته أجندة الوطن لا أجندة المصالح الضيقة أو الخاصة.
ولهذا فإننا نتطلع إلى أن يمضي النائب قدما في نهج ترسيخ الديمقراطية وتعزيز التنمية السياسية وإثراء التجربة الديمقراطية ونمو الاقتصاد الوطني وتعزيز الأمن والاستقرار الوطني في ظل نهج الدولة الأردنية ، وهذا يؤكد على امتلاكه الكثير من الصفات الجم قبل انتخابه كالكفاءة العلمية والثقافية العامة والوطنية في القضايا السياسية والاقتصادية والتعليمية والشبابية وقضايا المرأة وغيرها والوعي العام ، والكفاءة العملية للمرشح وان تكون لدية الخبرة باحتياجات منطقته الانتخابية ومعاناتهم وان يتحمل المسؤولية بأمانة وملتزما أدبيا وأخلاقيا مع الوطن والشعب مبتعدا عن المحسوبية والمصالح الشخصية الضيقة والفئوية واعيا لقضايا أمته ووطنه ومثقفا وسياسيا وملما بالقضايا الاقتصادية التي تمر بها البلاد والأخطار المحيطة بالمنطقة ، متسلحا بالأفق الواسع والمتابعة للأخبار والأوضاع العالمية مع الاطلاع على متطلبات واحتياجات أبناء منطقته ليوائم بين كل المهام ولكي لا ينحصر في نطاق خدماتي ضيق يقتصر على عشيرته أو مصلحته الخاصة ، ولعل اختيار النائب على أساس الكفاءة يعد الفيصل في هذا المضمار مع أهمية تعزيز المكتسبات الوطنية والانجازات من خلال توحيد الطاقات الشبابية - فرسان التغيير - وإشراكهم في العملية الانتخابية وغيرها الكثير.
ومن هنا تبرز ضرورة وضع معايير لاختيار النائب الذي سيطرح نفسه لمجلس النواب بحيث تكون البوصلة والإطار العام التي يمكن من خلالها توظيف عملية حسن الاختيار بعيدا عن الاعتبارات التي من شانها أن لا تحقق الغاية في إيجاد مجلس نيابي قوي قادر على الإسهام في قضايا تطوير العمل السياسي وتنمية الديمقراطية وتدعيم الاقتصاد الوطني والأمن الوطني وفق آليات غايتها الصالح العام. والمطلوب هنا تحييد وتجنيب المصالح في آلية الاختيار لان عواقبها تفوق ما يمكن أن تحققه على الصعيد الفردي لا سيما وان اختيار الناخب يعني منح المرشح وثيقة شرعية ليستمر في عمله التشريعي والرقابي والمسائلة على مدار أربع سنوات ، والناخب خلالها لا يستطيع البتة محاسبته خلالها ، لكنه يحاسبه فقط عند معاودة الكرة للنيابة مرة أخرى. وبهذه المعايير نحقق انتخاب مجلس نواب قوي وممثل للشعب الأردني و يستطيع أن يعبر عن آمال و طموحات هذا الشعب في سبيل إيجاد برلمان قوي و ممثل لجميع أطياف المجتمع الأردني ، ونخرج بمجلس نيابي يرقى إلى مستوى طموحات الوطن والى مستوى البرامج التي نريد أن ننفذها لمصلحة الوطن والمطلوب منا جميعا كما أشار جلالة الملك في ذات مرة بان نبتعد عن توظيف المال السياسي وشراء الأصوات والضمائر والتجيير لغايات الانتخابات لأن من يبيع صوته يبيع الوطن وأكثر من ذلك ، كما أنه مطلوب الابتعاد عن الشعارات الرنانة والوعود التي لا علاقة لها بالحقيقة و الواقع و شراء الضمائر ، وأن نكثف الجهود للتوعية السياسية المطلوبة للناخبين لاختيار الأفضل.
والكل يدرك جيدا أن الضغوط التي يتعرض لها النائب الممثل لمنطقه في عمان الغربية تختلف عن الضغوط التي يتعرض لها نائب عن المناطق النائية ببساطة لأن النائب يجد نفسه بان هؤلاء الناس لهم عليه حق لأنهم انتخبوه وهو ليس معزولا عن الطلبات الخدمية في منطقته لأجل خدمتهم وإنشاء البنية التحتية لمنطقته مما يعزز أن يكون نائب خدمات إضافة إلى كونه نائبا للوطن ، وبذلك يكون النائب ملما بالأدوار المطلوبة منه كالرقابة على الحكومة والتشريع وتمثيل الوطن ومصالحه العليا ومطالب المناطق التي يمثلها النائب وليحيط بشمولية بمصلحة الوطن. وحيث أن العشائر والمناطقية في غياب الأحزاب تشكل قوى ضاغطة على النائب لأن ثقافتنا هي كذلك فهي ثقافة عشائرية وطنية وليست حزبية ، فأنه علينا واجب تجاه الوطن بأن نحسن الخيار بانتخاب الأفضل والأكفأ حتى داخل العشيرة الواحدة. وبذلك يكون للنائب دوران: دور لسن التشريعات والقوانين والأنظمة الخاصة بتنظيم أمور الدولة إلى جانب الأمور المتعلقة بشؤون المواطن ، ودور على مستوى دائرته الانتخابية والذي يتركز بتوفير الخدمات الأساسية للمواطن وحث المسؤولين على القيام بواجباتهم ضمن نطاق دائرته الانتخابية وهذا يعتبر المطلب الجماهيري الأكبر ، لان المواطنين يطالبون بخدمات مباشرة تتعلق بتحسين الطرق وخدمات النظافة والبنية التحتية المتوفرة في المنطقة لتحسين معيشتهم بشكل مباشر ، شريطة أن لا توثر على منظومة العدل للمناطق الأخرى. ولهذا فان ضرورة انتخاب النائب الذي يواءم بين نائب الوطن ونائب الخدمات ضرورة ملحة في هذا الزمان ، النائب الذي لا يتملق ولا يجامل ولا يرفع الشعارات ، النائب القادر على تحمل المسؤولية ليعبر عنا ويوصل مطالبنا من خلال المجلس. لقد سئمت الناس الوعود والعهود البراقة من البعض. ومن هنا تأتي أهمية فرز نواب لقبة البرلمان قادرين على تحمل مسؤولياتهم في الرقابة على الحكومة وتشريع القوانين والعمل على تنمية الحياة السياسية وتطوير الواقع الخدمي في محافظاتهم بما يحقق العدالة ويحد من مشاكل الفقر والبطالة والاهتمام بقطاعات المرأة والطفولة والشباب.
والخلاصة هنا أننا نريد نائبا يستطيع بكفاءة واقتدار أن يواءم ويوازن بين نائب الوطن ونائب الخدمات ، نائبا ذا رؤى ثاقبة ويعرف هدفه ومبتغاه ويمشي واثق الخطى وفق برامج الدولة الأردنية لا نائبا يتطلع بضع خطوات للأمام ، نائبا بمستوى وحجم وطموحات الوطن وآماله الغالية لا نائبا يتطلع لمصالحه الشخصية الضيقة ، نائبا يتطلع للأمام وفق بوصلة وأجندات الوطن لا نائبا يتحدث بلغة الأنا ومصلحته الأنانية ، نائبا يتحدث بضمير الشعب ونبضه ويعطي صورة مشرقة عن الوطن لا نائبا ينسلخ عن الشعب حال وصوله للبرلمان ، نائبا صادقا صدوقا ذا برنامج وطني واضح لا نائبا همه الشعارات البراقة والآرمات الرنانة المليئة بالوعود ، نائبا يقول الحق ويمثل الوطن ويكبر الكرسي به لا نائبا همه الكرسي والمغانم والمكاسب ، نائبا ولاؤه هاشميا وانتماؤه أردنيا حتى النخاع ومرجعيته الدستور والثوابت الوطنية الأردنية لا نائبا امتداده خارجيا وولاؤه ضيق لحزب أو عشيرة أو فئة أو جهة أو غيرها ، نائبا يواءم بين مصالح الوطن العليا كنائب وطن ومصلحة منطقته الانتخابية كنائب خدمات لا نائبا يعزف على أوتار المصالح الشخصية الضيقة.
معشر الشباب يا من تشكلون أكبر قوة وطنية ضاغطة في هذا الزمان ، من تجدون فيه هذه الصفات والحقائق يستحق أن يمثل الوطن داخل قبة البرلمان فانتخبوه وأنتم القادرون على تمحيص الغث من السمين وأهل مكة أدرى بشعابها ، وليكتمل بعدها الاستحقاق الدستوري لصالح الوطن وليكون الوطن هو الرابح الأكبر في ظل تطلعات ملكية سامية ليكون الشباب بحق هم فرسان التغيير.
e-mail: mobaidat@just.edu.jo
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش