الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الانتخابات والشباب ومشروع «أهمية»

تم نشره في الأربعاء 31 تشرين الأول / أكتوبر 2007. 03:00 مـساءً
الانتخابات والشباب ومشروع «أهمية»

 

 
د. فريال العلي
للشّباب في الانتخابات النيابية التي ستجرى بعد أسابيع قليلة الحضور الأقوى في يافطات المرشحين وبرامجهم الانتخابية ، فواحد يعد بتوجيه الاهتمام إليهم وآخر يعتمد عليهم في حملته وثالث يجعلهم شركاء له في رسم المستقبل ، إلى آخر ما تحفل به الشّعارات المنتشرة في كل مكان ، مما حوّلهم بصورة أو أخرى إلى "سلعة" إعلامية منافسة إن جاز لنا التعبير. مشاركة الشباب في الانتخابات واجب وطني أولا قبل أن تكون فرصة حقيقية لتعلّم أبجديات الحياة وتنويع الخبرات المكتسبة واكتساب وعي سياسي جيد ، ولا سيما أن المشاركة تعدت - هذه المرة إدلاء الشباب بأصواتهم - إلى المشاركة في إدارة الحملات الانتخابية ، ومن المرشحين من أوكل أمور إدارة حملته بأكملها إلى الشباب ، فضلا عن مغامرة بعض الشباب بخوض غمار المعركة الانتخابية مهما كانت النتائج ، وهو ما افتقرت إليه الانتخابات النيابية السابقة منذ عودة الحياة النيابية في الأردن أواخر ثمانينات القرن الماضي.
ومن المؤكد أن إسهام الشباب هذا لم يأت من فراغ ، بل سبقته جهود حثيثة في إطلاق مختلف البرامج والمشاريع التثقيفية الموجهة إلى هذا القطاع الذي يشكّل أكثر من نصف المجتمع ، ولعل مشروع "أهمية" من أهم المشاريع التي أخذت على عاتقها تنمية الوعي السياسي لدى الشباب وتدريبهم على إدارة الحملات الانتخابية ، ولفت انتباهي أن هذا البرنامج الذي انطلق منذ شهور قليلة فقط استطاع أن يستقطب إليه عددا كبيرا من الشباب ، ولاقى دعما وترحيبا كبيرين نظرا لنوعية البرامج التي أعلن عن تبنيها والعمل على تحقيقها ، ولعل أجمل ما في هذا المشروع أنه انطلق من شباب مؤمنين بقدرتهم على التغيير ورسم مستقبلهم اللائق بطموحهم وأحلامهم إلى نظرائهم ، فكان التقاء المتكافئين المتماثلين القادرين على التواصل والتفاهم بلغة مشتركة دون وصاية أو تبعية أو إلغاء أو تهميش أو إقصاء.
ولعل العاملين مع الشباب ومن هم على تماس مباشر معهم يدركون أهمية مثل هذه المشاريع وأثرها في تغيير نفوس الشباب أولا قبل تغيير المجتمع من حولهم ، ولا سيما في الجامعات التي فُرًّغت - لأسباب لا مجال لذكرها الآن - من الحراك السياسي ، فاحتلتها الآفات الخطيرة وفي مقدمتها العنف القائم على الفهم المغلوط للعشائرية التي يريد لها الجهلة أن تكون القانون الأوحد الذي ينظم حياة الناس ويعلو صوتها كل صوت عاقل يدعو إلى سيادة القانون المدني في أبسط الأمور وأخطرها ، ولعل خلق مثل هذا الوعي عند الشباب سيقودهم في النهاية إلى خروجهم من عباءة العشيرة - التي أصبحوا همّا ثقيلا عليها بفهمهم المغلوط لها - إلى عوالم أرحب وآفاق أشمل عند تفاعلهم مع مثل هذه المشاريع والبرامج ، وليس معنى ذلك أن نتوقع أن تؤتي ثمارها في هذه الدورة الانتخابية أو بعد عام أو عامين ، لكنني - بيقين المتفائلين - أراها مقدمة لتغيير أشمل في منظومة حياتنا كلها ، وخليق بنا ونحن نزرع الوعي في شبابنا أن نزرع الصبر في نفوسنا ونتغير معهم وقبلهم إن أردنا لنا ولأبنائنا مستقبلا أفضل.
وقد يحاول البعض التقليل من شأن مثل هذه البرامج ، وينظر إليها على أنها أشبه ما تكون بـ "فزعة" إعلامية تواكب موضة الحديث عن الديمقراطية وضرورة المشاركة الشبابية في بناء المجتمع فيدخلها في باب الشعارات البراقة التي لا تتجاوز أن تكون سحابة صيف عابرة ، أو يصل الإحساس بالإحباط واليأس بآخرين لا إلى الانكفاء على ذواتهم المنكسرة فحسب ، بل نشر عدواهم إلى من حولهم ، فتتعطل مع هؤلاء وأولئك عجلة التغيير التي ينبغي لنا جميعا أن نبارك أي يد تدفعها حتى لو كانت ضعيفة ، فإزالة حجر من طريقنا خير ألف مرة من شكوى وجودها ، وإيقاد شمعة خير من لعن الظلام ، فإلى كل الجنود المعلومين والمجهولين في مشروع "أهمية" وكل المشاريع البناءة التي تؤمن بطاقات الشباب وتهيئ له فرص استكمال مشروعه الإنساني في إضافة لبنات جديدة إلى لبنات السابقين تحية التقدير والاعتزاز ، فبمثلهم يرتقي الأردن لا بأولئك المحبَطين والمحبًطين القابعين على هامش الحياة.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش