الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عمر النايف دمه في رقبة السلطة

عمر كلاب

الاثنين 29 شباط / فبراير 2016.
عدد المقالات: 1583

بيوت الفلسطينيين ليست آمنة , هذا معروف ومفهوم , فآلة القتل الصهيوني تستهدف الحجر والشجر ولا حرمة لمنازل فلسطين , والمقاطعة التي اقام فيها الرئيس عرفات رحمه الله حوصرت والرئيس حوصر , قضية يمكن تمريرها وقبولها , فالعدو يملك مفاتيح القوة واقفال السلطة العربية من محيطها لخليجها , فكل الافواه الرسمية مقفولة وكل الالسنة العربية مقطوعة اذا تعلق الامر بالدم الفلسطيني ومحاصرة شعبه, واعلى سقف مسموح هو بيان ادانة واجتماع على مستوى الجامعة العربية بعد جفاف الدم الفلسطيني , والسلطة الفلسطينية لم تختلف عن السلطات العربية بل هي حصيلة تجربتها في الاستكانة والاستماع الى المطالب الغربية – الاسرائيلية وعكسها على شكل اوامر تنفيذية .

البيوت الآمنة لم تعد تنهدم والمقاطعة واقفة على حالها , بعد ان تم تدمير البنية الوطنية لقطاع داخل السلطة يمكنه تمرير السم او رصاصة القتل دون الحاجة الى هدم سفارة او مقاطعة , وما نعجزعن تلبيته للكيان الصهيوني نقوم بتوفير ظروف قتله بدم بارد يترافق مع سيجارة وفنجان قهوة , هذا ملخص ما حدث مع الشهيد عمر النايف الذي عجزنا عن تسليمه للاحتلال فقتلناه لتوفير الجهد والقوت على الاحتلال , بعد ان اغلقنا ابواب السفارة في وجهة ثم فتحناها حتى يدخلها بقدميه ويخرج منها جثة هامدة , فمتى كانت السفارات مكانا آمنا لاي فلسطيني ومتى كان السفراء الفلسطينيون سفراء لقضية بقدرما هم ابواق لاي عاصمة يسكنون فيها .

عمر النايف شهيد اختار ان يسكن في بيت العنكبوت ليحميه من بطش الوحش الصهيوني الكاسر , فمات النايف وبقي البيت لزجا بإنتظار دم طازج يزيد من لزوجته ومصيدة لاصطياد شهيد جديد , بعد ان باتت كلفة اراقة الدم الفلسطيني اسهل من اراقة كوب حليب , لان البكاء حاضر على الحليب المسكوب ولا بواكي للدم الفلسطيني المراق , والجميع مسؤول عن اراقة دم النايف من اعلى رأس في السلطة الوطنية الفلسطينية الى اخر واصغر لاجئ في مخيمات الشتات , فالصمت العاجز على سلوكيات السلطة يضعنا في خانة الشراكة معها ولا يكفي التنديد او الادانة , فقضية الشهيد النايف كشفت كل العورات واماطت اخر برقع للخجل عن وجوه ازلام السلطة وانغماسهم في الجريمة حتى الاذنين .

النايف سقط شهيد الخيانة وليس شهيد الاغتيال , والعقوبة يجب ان تطال ليس مسؤولي الامن فقط بل المسؤولين السياسيين من وزير الخارجية الى رئيس الوزراء , فأول مسؤول رسمي سيصل الى بلغاريا بعد الحادثة بثلاثة ايام لمعاينة مسرح الجريمة , وتلك فترة كافية لمسح المسرح والتقاط ما تبقى من دليل ادانة لنادل المقهى القريب من السفارة الفلسطينية في بلغاريا بوصفه المسؤول الاول والوحيد عن اغتيال الشهيد عمر النايف ابن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وابن كل عائلة فلسطينية , فالنادل هو من اخترق الحاجز الوهمي وهو الذي منع حماية الشهيد وربما تتحفنا لجنة التحقيق بأن الوفاة ناجمة عن ارتفاع ضغط الدم بسبب الطباخ الذي رفع نسبة الملح في الطعام .

دمنا رخيص على السلطة ودمنا ارخص من لتر نفط بعد انخفاض اسعار النفط عالميا , ودمنا ليس رخيصا علينا , فكل شهيد لن يهدأ دمه قبل القصاص وسبق ان اكد الرفاق في الجبهة قدرتهم على القصاص من الصهاينة وننتظر من الثأر من احفاد ابطال الثأر والعودة وبالتوازي الاصرار على عودة المسار الفلسطيني الى لغة المقاومة وازالة عوالق لغة الاستسلام والعار التي لحقت بنا بفعل نسيان المقاومة وتصديق مفردات السلام الكاذب .

omarkallab@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش