الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

يحلل اوضاع الفكر العربي وحال المفكرين * خالد عبيدات في كتابه «الفكر العربي : وصف ونقد وانطلاق» * عمر أبو الهيجاء

تم نشره في الجمعة 23 آذار / مارس 2007. 03:00 مـساءً
يحلل اوضاع الفكر العربي وحال المفكرين * خالد عبيدات في كتابه «الفكر العربي : وصف ونقد وانطلاق» * عمر أبو الهيجاء

 

 
شغلت القضايا الفكرية والسياسية المفكرين والانظمة والحركات السياسية والاصلاحية في النصف الثاني من القرن العشرين ، مثل القومية العربية والديمقراطية والوحدة والاشتراكية والعلمانية والحداثة والعولمة والاستشراق ، الدين والدولة ، الاسلام والغرب ، التقدم الفكري والغزو الثقافي وكذلك عودة الاستعمار. ضمن هذا السياق صدر كتاب بعنوان ( الفكر العربي.. وصف ونقد وانطلاق) للباحث د. خالد عبيدات والذي درس فيه العديد من القضايا الفكرية. ويشير د. عبيدات في كتابه الى ان الفكر الصحيح ورسالة المفكر هي الاتحاد بالواقع والحياة فيه والتحدث معه بلغته وحسب مستواه ، فالواقع فكر ، والواقع حركة ، ولا يحيا فيه إلا المفكر الذي يشكل مرآة عصره ، وقد نشأ الفكر السياسي وتطور وارتقى مع تطور ورقي المجتمع الانساني فأصبحت له قواعده التي تحكمه فينمو ويتطور معها وبها في اطار المجتمع او القومية.
ويشير المؤلف إلى كون الفكر السياسي يتميز عن الفكر الفلسفي بارتباطه ارتباطا مباشرا بالواقع والحدث السياسي وبالبنية الاقتصادية والاجتماعية المعاشة ، مبينا أن اتصال العرب بالغرب منذ بدايات القرن التاسع عشر ساهم في التعرف على مفهوم الفكر الغربي الحديث للدستور والوطنية والأمة والقومية والحرية والديمقراطية. لكن الشغل الشاغل للمفكرين العرب آنذاك كان يتمحور حول اصلاح ادارة الدولة العثمانية وبناء معادلة ناجحة بين الاطراف المتعددة المكونة للدولة واهمها العرب والاتراك. ويذكر في الكتاب بأن هناك اربعة تيارات رئيسية هامة تتفاوت قوة واثرا وسعة وانتشارا حسب التواريخ والظروف واحوال الطبقات الاجتماعية التي تسري فيها ، ولكل تيار خًلقته ومزاياه الاساسية الخاصة به التي شكلت مواقفه وسلوكه والتيارات هي: التيار التقليدي والتيار القومي والتيار الماركسي والتيار الليبرالي. يقول د. عبيدات إن جدلية العلاقة بين السلطة والفكر جدلية دائمة ومتجددة ، متحركة لا تعرف السكون على الإطلاق ، وإن اهم الاشكالات في الواقع المعاصر لأمتنا العربية هي تلك المأساة المتجسدة في طبيعة العلاقة بين المفكر العربي والسلطة ، فالمعروف ان هذه العلاقة ليست علاقة طارئة بل هي ازلية. ويشير بان معضلة المفكر العربي تتمثل في كونه اصبح لا يقيم على ارض الواقع العربي ، ليس لأنه غادرنا الى عالم الاحلام ، بل لأنه شلع نفسه من بين صفوف المواطنين فاغترب بوعيه وتكوَّن إما في الغرب او بأدوات الغرب ، بل وايضا بالنسبة للذي لم يغترب. واعتبر عبيدات أن الفكر العربي غريب عن ماضيه لا يعيش واقعه وهو اضعف من ان يتطلع الى المستقبل. ويشير ايضا بأن المفكر العربي داخل الوطن العربي في حالة من عدم الاستقرار السياسي تتميز بالصراع المستمر على كل شيء وبالتنافس غير الشريف على كل شيء. والسبب الجذري في ذلك نابع من الصراع الظاهر والخفي على حيازة السلطة لافتقاد اخلاقية التداول السلمي لها الذي يغلق كل السبل على توطين المعرفة في البيئة العربية.
ويبين عبيدات في كتابه بأنه بات من الواضح ان الشباب في معظم المجتمعات العربية مهمشون ، فالشباب يقفون على الحدود بين حضارتين لا ينتمون إليهما ، وإن اخطر ما يهدد الفرد بل ويسحق معنوياته هو التوصل الى القناعة بأنه عاجز عن عمل اي شيء ، لأنه لم يأخذ دوره في اتخاذ القرار. ويشير المؤلف إلى ان هنالك دورا اساسيا للغة في تكوين نظرة الانسان للكون ، فاللغة ليست فقط اداة ووسيلة يستخدمها الفكر ، بل هي ايضا الوعاء الذي فيه يتشكل الفكر ، واللغة هي الصلة بين الذات العارفة وموضوع المعرفة ، واللغة العربية هي حدسية وليست لغة إستدلالية. ويذكر المؤلف أن الفكر العربي عموما ومن ضمنه الفكر السياسي الاسلامي واجه مشكلة القصور المنهجي ، وعرض الباحثون الاسلاميون المعاصرون مؤسسة الشورى على انها بديل للمؤسسة الديمقراطية الغربية. إن مبدأ الاسلام مرتكز على النص القرآني والنبوي وعلى ممارسات الصحابة. ويشير الكتاب أن الثقافة القطرية في البلاد العربية تأخذ مكانتها منحية بالتدريج الثقافة القومية العربية كما أنها أشاحت بوجهها عن الثقافة الدينية لولا أن تيار الثقافة الدينية كان جارفا وعلى غفلة منها. ويشير عبيدات الى ان سلوك الاردن السياسي النابع من فكر نير كان له الفضل في أن يتبوأ الاردن تلك المكانة المرموقة عالميا ، والمميزة تاريخيا والمفصلية فكريا ، المرتكزة على قراءة واعية للتاريخ وعلى فهم واقعي للحاضر والمنطقة الى مستقبل لا تناطح فيه طواحين الهواء ، ويعتبر المغفور له الملك المؤسس عبدالله بن الحسين بن علي في خطابه الذي أعلن به الاستقلال سنة 1946 أن استقلال الاردن هو جزء من تحقيق ما كانت تهدف إليه الثورة العربية الكبرى وهو تحرير الارض العربية وحرية المواطن العربي ، ويؤكد تمسك الاردن واخلاصه ومثابرته على الحفاظ على التراث والقيم العربية وعلى الدين الاسلامي.
الكتاب يحلل اوضاع الفكر العربي وحال المفكر العربي والسلطة والعلاقة القلقة بين السلطان والمفكر وهو لا يبرىء احدا من العجز في تحمل المسؤولية على الرغم من تكالب وشراسة وتكاثر اعداء الامة الطامعين في مقدراتها ، كما خرج الكتاب ببعض الاستنتاجات بعد قراءة معمقة ومستفيضة لواقع الفكر العربي بالوصف والنقد وسبل النهوض والانطلاق.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش