الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

رمزي الغزوي:دراستي للفيزياء منحتني عمقا في التخيل والابحار في ملكوت الكون

تم نشره في الأحد 2 كانون الأول / ديسمبر 2007. 03:00 مـساءً
رمزي الغزوي:دراستي للفيزياء منحتني عمقا في التخيل والابحار في ملكوت الكون

 

 
الدستور - عمر ابو الهيجاء

القاص والشاعر والكاتب الزميل رمزي الغزوي ، استطاع خلال تجربته الابداعية ان يحظى بمكانة مرموقة في المشهد الثقافي الاردني والعربي ، فهو كاتب متعدد المواهب ، كتب القصة القصيرة واصدر فيها اكثر من مجموعة وكتب ادب الاطفال والشعر وهو فنان موسيقي ، وقد حازت بعض اعمال الادبية عدة جوائز ، واستقبل النقاد ابداعاته بالدراسات المعمقة ، والكاتب الغزوي كاتب عمود شبه يومي في جريدة (الدستور).

"الدستور" التقت المبدع الغزوي وحاورته حول منجزه الابداعي ، وحول كتابه الجديد (لهفة الحنون وخصوبة الحروب) وحول قضايا ثقافية اخرى.

- كتبت في غير مجال إبداعي: القصة ، الشعر ، المقالة ، ونص المكان ، أدب الأطفال ، إلى جانب أنك موسيقي ، فأين تجد نفسك؟.

- ربما للآن لم أجدها كما أريد أو كما ينبغي ، لكني ما أستطعت أحاول التمتع بحسن الطالع ومواتاة الحظ لي ، فأجول بكل راحة وسلاسة عبر هذه الأنواع الأدبية والفنية ، غير هياب في اجتراح الجديد والمختلف ، أو حتى طرق أبواب لم تطرق بعد ، أو شق طريق لم تحمل بعد ذاكرة لمشي أحد عليها ، فلربما أرتقي يوما ما فأبث مكنونات نفسي كما أشتهي وبالطريقة التي أريد.

- درست العلوم الفيزيائية. فهل ثمة علاقة بين الفيزياء والأدب؟.

- دوما أواجه بهذا السؤال ، فبعد أن يعرف القارئ أنني متخصص أكاديمياً في الفيزياء يستهجن ، ولهذا أجدني أرد على ذلك الاستهجان بسؤال واخز:هل هناك جامعة ما تمنح شهادة لخريجها بأنه كاتب أو قاص أو شاعر: فتلك أشياء لا تمنح.. ولا تعلم.. ولا تشترى ، ولكني للحق مسرور جداً ، وغير نادم إذ أقدمت على دراسة الفيزياء ، فقد منحتني عمقا في التخيل والإبحار عبر ملكوت هذا الكون ، والخيال ما هو إلا مداد الكتابة الأول ، على الأقل بالنسبة لي ، ومن جهة صعبة فأنا ما زلت أرى أن الفيزياء لغة الطبيعة الجامعة والجامحة ، وأن كل معادلة فيزيائية ليست إلا قصيدة هائلة التكثيف وبالغة المعاني.

- القارئ لأعمالك القصصية يلحظ مدى اهتمامك بالموروث الشعبي ، ويلحظ إعادتك صياغته ليواكب المرحلة الراهنة؟.

- أرى أن العالمية لا تبدأ إلا من المحلية ، ولهذا تراني شغوفاً في الولوج إلى أدق تفاصيل ناسنا ومجتمعنا ، فأنا ابن هذه الأرض التي أخبرها وأخبر تفاصيلها وأحفظ نباتاتها وأقرأ غاباتها وجبالها ، ولهذا علي أن أستنطق ذاكرتها وخصوصيتها ، الأمر الذي جعلني مشدوداً لنبش ماضيها بعد استيعابه ، ثم سحبه بلطف وحسن توغل لإسقاطه على حاضرنا بطريقة بعيدة عن الاسفاف والمباشرة ، ففي النهاية نحن نكتب للناس وهم معنيون بدرجة كبيرة بماضيهم.

- قبل أقل من شهر أقمت حفل لتوقيع كتابك الجديد لهفة الدحنون ، برعاية وزير الثقافة السابق وحضور الدكتور نبيل الشريف ، وقد كان حفلا شعبيا وحميمياً كما سمعت ، فهل ترى أنه ما زالت هناك أهمية لمثل تلك الحفلات؟.

- أرى كبير الأهمية وعظيم الشأن لمثل هذه الحفلات ، فأنا لا أستطيع أن أصف لك مدى نشوتي وأنا أرى ناسي وأهلي وأصدقائي وقرائي يلتفون حول الكتاب ويقفون معي ، ففي النهاية نحن نكتب لنقرأ لا أن تذهب كتبنا إلى دهاليز المخازن وطيات الغبار ، ناهيك أنني أعمل منذ سنوات طويلة على أن أكون ما أكتب ، أي لا تجد فرقاً بين رمزي الذي يكتب المقال أو القصة أو القصيدة وبين رمزي الذي يسكن عجلون ويصادق كبار السن ، ويجالس أطفال الحارة ، ويستمع لباعة الخضار في الحسبة ، والذي يجول في البرية برفقة أصدقائه ، أي أريد في يوم من الأيام أن يشعر كل هؤلاء بأني أكتبهم بطريقة ما ، من خلال كتابتي لذاتي.

- كتابك الأخير "لهفة الدحنون وخصوبة الحروب" ، فيا ترى أين تكمن هذه اللهفة والخصوبة في المقالات؟

- هذا كتاب مختلف نوعا ما ، فقد يرى الكثيرون أن المقالة هي بنت ساعتها ، وأنها تموت مع نهاية اليوم الذي نشرت به في الصحيفة ، ولكني أردت أن ابرق لمحة ضوء تقول بأن المقالة كائن حي يستطيع أن يعمر طويلاً ، ويستطيع أن يجدد خلاياه وينشطها ، فكثير من الأشياء يعاد تكرارها وتدويرها عبر حياتنا دون أن نشعر ، ناهيك أنني لا استسهل كتابة المقالة ، فقد تعلمت من الأسد أن أبقي قوتي واحدة سواء علي طاردت غزالاً أم أرنباً ، أي بصورة أدق أنا أتعب كثيراً بالمقالة ، ولا أرى فيها تعبئة لفراغ في الصحيفة ، وعندما أشعر بذلك سأكف عن الكتابة ، ولهذا جمعت بعضها في هذا الكتاب.

ويا صديقي تكمن "لهفة الدحنون وخصوبة الحروب" عبر كل هذه المقالات ، التي أزعم بأنها تحوي جانباً لا باس به من الثراء المعرفي والمعلوماتي ، فأنا أحرص على أن أستفيد من ثقافتي المتواضعة لإفادة من يقرأ لي.

وسأضيف شيئاً هو أنني راوغت جاهدا على جعل الأشياء العادية والهامشية ذات قيمة عالية عندما صببتها في غير قوالبها المعهودة والمبذولة ، فالكثير من الناس مثلاً لا يرون في الدحنون إلا وردا ربيعياً سريع الزوال ، مع أنه يحمل ذاكرة كبيرة لدم اريق ذات خصوبة حروب مقيتة.

- يقال بأن القصة القصيرة لم تفرز من يشار إليهم بالبنان في المرحلة الأخيرة ، ماذا تقول؟.

- يلوح لي بان سؤالك جاء على خلفية حجب جائزة الدولة التشجيعية هذا العام ، ولكني أؤكد لك بأن القصة الأردنية الحديثة هي أكثر صحة ونضجا ولكنها لم تنصف بالنقد والدراسة وستبدي لك الأيام صحة هذا القول ، وأستطيع يا صديقي أن أذكر لك اكثر من عشرة قصاصين شباب يستحقون هذه الجائزة.

Date : 02-12-2007

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش