الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

واسيني الأعرج : الحدود الفاصلة بين التاريخ والرواية غير واضحة

تم نشره في الخميس 18 نيسان / أبريل 2013. 03:00 مـساءً
واسيني الأعرج : الحدود الفاصلة بين التاريخ والرواية غير واضحة

 

عمان – الدستور – هشام عودة

وسط حضور غير مسبوق، من جمهور النخبة المثقفة والمهتمين وطلبة الجامعات، في رابطة الكتاب الأردنيين قدم الروائي الجزائري واسيني الأعرج، مساء يوم الاثنين الماضي، ندوة تناولت أسئلة الراهن والمستقبل، مستندة إلى التاريخ أيضا، في حديثه عن الرواية العربية وعلاقتها بالتاريخ، لافتا النظر إلى أن كثيرا من كتب التاريخ لا تخلو من القص، متسائلا، بوعي الدارس والمنقب، هل تاريخ المسعودي مثلا كله تاريخ، وتاريخ ابن خلدون، هل كان كله حقائق لم يدخلها فعل القص الذي ينقض التاريخ نفسه، وهل قال ابن خلدون حياته في التعريف كما حدثت، ليقوم الأعرج بطرح سؤاله الكبير: ماذا بقي للتاريخ أمام سحر الحكاية.

الأعرج لم يترك أسئلته من دون إجابات، ولم يترك الباب مغلقا أمام المتلقي، بل ذهب إلى القول إن للتاريخ، على الرغم من صرامته، مساحة مشتركة مع الرواية، تجعل الحدود الفاصلة بينهما غير واضحة، وتمنح الروائي فرصة كبيرة للتعامل مع التاريخ من دون الخوف من المزالق الممكنة، وكان واضحا انحياز المحاضر، الذي هو روائي بالأصل، إلى الرواية، مؤكدا في ورقته أن القارئ لكثير من النصوص التاريخية يكتشف بسرعة التدخل الشخصي في صلب الحقيقة التاريخية، الذي يقربها أكثر من فن القص والحكاية، ويسحبها من صرامة التاريخ، متوقفا أمام كثير من النماذج القديمة والحديثة، سواء في التاريخ أو الرواية، ليؤكد صحة ما ذهب إليه من افتراضات، ساحبا مستمعيه من الحكايات اليونانية الموغلة في القدم حتى العصر الحديث، والأسماء التي نعرفها جيدا.

الأعرج في ورقته لم يتحدث كروائي فقط، رغم أهمية المنجز الروائي الذي يستند إليه، ودفع به لاحتلال موقعه المتميز في مقدمة المشهد الروائي العربي، بل تحدث أيضا كقارئ للتاريخ، ودارس له بشكل عميق، كاشفا النقاب عن ثقافة موسوعية، جعلته قادرا على تقديم رؤيته النقدية بشكل مقنع، وإن كانت آراؤه سببا في إدارة حوار موسع مع الجمهور، تعدى عنوان الندوة التي كشفت كثيرا من أسرار الرواية التاريخية، لتذهب الاسئلة هذه المرة، وهي أسئلة الجمهور ومداخلاته، للبحث في التجربة الروائية للأعرج ومرجعياتها الثقافية والتاريخية، وهي الأسئلة ذاتها التي يرى فيها المحاضر أهمية استثنائية لنمو الرواية ونضوجها، فهو يقول في ورقته: الرواية هي فن الأسئلة والتفاصيل الدقيقة التي لا تتوقف أبدا، فقد صاحبت الإنسان في كل أسئلته التاريخية والوجودية، ليقول أيضا إن الرواية رافقت عزلة الإنسان منذ بدء الأزمنة الحديثة وحددت ملامحه العميقة.

الناقدة د. رزان إبراهيم التي قدمت للندوة وأدارتها، هي دارسة متخصصة لروايات واسيني الأعرج، لذلك كانت كلماتها دقيقة في التأشير على أهمية منجزه الروائي، وعلى دوره في إثارة الأسئلة أو الإجابة عليها، ليؤكد كثير من الجمهور على أهمية الندوة وتوقيتها، لأنها تأتي من روائي دارس للتاريخ، ويملك مشروعه الخاص في تطوير الرواية العربية والترويج لها، وهذا ما دفع رئيس رابطة الكتاب الأردنيين د. موفق محادين إلى القول، إن مثل هذه الندوة تؤكد مجددا الدور الكبير الذي تلعبه الرابطة في قيادة المشهد الثقافي وتبني الفكر التنويري وترويجه، وهي فرصة أن نستضيف روائيا كبيرا بحجم واسيني الأعرج الذي يمثل علامة فارقة في الرواية العربية المعاصرة، فيما توقف كثير من المتابعين أمام هذا الحشد غير المسبوق الذي شهدته قاعات الرابطة، خاصة من جيل الشباب الذي جاء كثير منهم يحملون روايات الأعرج طمعا في الحصول على توقيعه.

التاريخ : 18-04-2013

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش