الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

واسيني الأعرج : الرواية فن الأسئلة والتفاصيل الدقيقة التي لا تتوقف أبدا

تم نشره في الاثنين 15 نيسان / أبريل 2013. 03:00 مـساءً
واسيني الأعرج : الرواية فن الأسئلة والتفاصيل الدقيقة التي لا تتوقف أبدا

 

عمان ـ الدستور

تستضيف رابطة الكتاب الأردنيين الروائي الجزائري واسيني الأعرج, في ندوة تحت عنوان (الرواية التاريخية وأسئلة الراهن) وتدير الندوة الدكتورة رزان ابراهيم وذلك الساعة السادسة من مساء اليوم في مقر الرابطة.

الأعرج نفسه يتساءل عبر الورقة التي يقدمها في المحاضرة: «هل تاريخ المسعودي مثلا كله تاريخ؟ وتاريخ ابن خلدون، هل كان كله حقائق مراقبة لم يدخلها فعل القص الذي ينقض التاريخ نفسه؟ وهل قال ابن خلدون حياته في التعريف كما حدثت؟ ألم يكتب الكاتب المغربي ابن سالم حميش و هو يشتغل على كتاب التعريف سيرة موازية في رواية العلامة؟ هل تاريخ ابن إياس تاريخ يخلو من التفصيل المتخيل؟ ألم تأخذه اللغة في غيها؟ وهل يقول في بدائع الزهور ما قاله الغيطاني عن شخصية الزيني بركات الذي لم يذكره الكتاب الأصلي إلا تسع مرات وأعطته الرواية كل مساحاتها؟

وبحسب الأعرج فإن «القارئ لهذه النصوص يكتشف بسرعة التدخل الشخصي في صلب الحقيقة التاريخية الذي يقربها أكثر من فن القص والحكاية ويسحبها من صرامة التاريخ. فالغيطاني مثلا لا يتعامل مع ابن إياس إلا لينفيه ويتجاوزه. وفي هذا التجاوز، الذي جوهره التحويل الروائي، تفقد المادة التاريخية الأولية زمنها. ويمكن أن نذكر في التاريخ الغربي مثال هيجل بمثاليته أو حتى كارل ماركس وهما يستدعيان الأساطير القديمة، اليونانية تحديدا لتأكيد مقولات علمية صارمة. أو فوكوياما وهنتجتون، من تاريخنا المعاصر وهما يقولان ما يفترضانه تاريخا حياديا توصيفيا وهو في العمق ليس إلا صورة أيديولوجية، أي الاندفان في عمق ذاتية لا تعمل إلا على تقريبهما من فرضية انطلقا منها أكثر مما تقربهما من حقيقة موضوعية يتوخيانها».

ويستطرد الأعرج، متسائلا: «ماذا بقي للتاريخ أمام سحر الحكاية؟»، ويضيف: «من هنا، للتاريخ، على الرغم من صرامته، مساحة مشتركة مع الرواية، تجعل الحدود الفاصلة بين الرواية والتاريخ غير واضحة قليلا وتمنح الروائي فرصة كبيرة للتعامل مع التاريخ بدون الخوف من المزالق الممكنة. من هنا تزداد مشقة الروائي وفعل الكتابة التي تقول التاريخ لتتحرر في النهاية من قيد حقائقه. فهو، الروائي، يشتغل على الحافات المستحيلة والضفاف التي تكاد تمحي لولا العلامات الصغيرة التي تحيلنا من حين لآخر لحقيقة ما تشغل موضوع الرواية بشكل كبير،..، يمكن للتاريخ أن يتحدث عن قرن أو قرون متتالية في سطر وهو يقوم بعمليات التحقيب والتنضيد، بينما تتوقف الرواية عند لحظة إنسانية صغيرة كان لها الدور الحاسم في بنية الشخصية الروائية. الروايات التاريخية في العالم تمنحنا لحظات عظيمة قفز عليها التاريخ وانبنت عليها نظم أو انهارت بسببها نظم أخرى».

ويخلص الأعرج إلى قوله: «الرواية هي فن الأسئلة والتفاصيل الدقيقة التي لا تتوقف أبدا. فقد صاحبت الإنسان في كل أسئلته التاريخية والوجودية. مع سرفانتس تساءلت الرواية عن جدوى قيم النبل والفروسية في عصر فرض قيم الجشع والغطرسة، مع بلزاك اكتشفت ترسخ الإنسان في التاريخ، وبين بروست وجويس وطوماس مان، تساءلت الرواية عن لحظتي الماضي والحاضر اللتين يصعب القبض عليهما، وكأنه محكوم علينا بالعودة الدائمة إلى زمن أول، الزمن الطفولي. الرواية بهذا المعنى، رافقت عزلة الإنسان منذ بدء الأزمنة الحديثة وحددت ملامحه العميقة».

التاريخ : 15-04-2013

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش