الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قراءة في كتاب مسجد داود .. وليس هيكل سليمان

تم نشره في السبت 25 تموز / يوليو 2009. 02:00 مـساءً
قراءة في كتاب مسجد داود .. وليس هيكل سليمان

 

 
* رمزي الغزوي



عن دار الجليل صدر عام 2008 كتاب جديد بعنوان (مسجد داود .. وليس هيكل سليمان) للمؤلف هشام أبو حاكمة يقع في240 صفحة ، وأهمية هذا الكتاب أنه يجيء في ظل تزايد الوتيرة العدوانية الإسرائيلة على المسجد الأقصى ثالث الحرمين ، ومسرى النبي محمد عليه السلام ، وفي ظل الصمت العالم والإسلامي على هذه الممارسات التي لا تهدف في النهاية إلا إلى هدم هذا المسجد ، وإقامة هيكل سليمان المزعوم،،.

والمؤلف الذي يبتدئ بمقدمة شبه تاريخية ، ليتسلسل بها الأحداث قبل أن الخوض في تفاصيل دقيقة ، تغني الموضوع من كل جوانبه التاريخية والإجتماعية ، وترتقي به إلى درجات أعلى في الفهم ، ولذا نراه يقول: جاء إبراهيم عليه السلام ورفع قواعد ذلك البيت ليذكر فيه اسم الله تعالي ، ولا شك أنه قد بنى مثل هذا البيت في أكثر من مكان ، وحيثما حل أقام بيتًا يصلى فيه هو وأتباعه بأمر من الله تعالى.

ونحن نعتقد ، والكلام للمؤلف أيضًا ، أن ذلك لم يكن حصرًا على إبراهيم عليه السلام ، بل من المؤكد أن الأنبياء والرسل الآخرين ، قد قاموا ببناء مثل ذلك البيت ، وليس بالضرورة أن يكون قد سمى (مسجدًا) ، بل يمكن أن نطلق عليه أسم (بيت) أو (بيت العبادة).

ومن غير شك كان الأمر يختلف من نبي إلى آخر ، حسب عدد المصلين والموقع وتوفر المال ومواد البناء ، وغيرها وهذا ما حصل مع داود عليه السلام ، ففي البداية كان يضع (التابوت) وفيه بقية من آثار آل موسى وآل هارون عليهما السلام ، يضعه في (خيمة) ، ولكن استقراره جعله يفكر في بناء بيت من الحجارة والطين يكون مكانا لحفظ التابوت ، ومكانا يصلي فيه هو وجماعته من المؤمنين الموحدين لله تعالي.

وأول فصول هذا الكتاب يحدد لنا موقع فلسطين الجغرافي ، ومساحتها ، ويبين لنا أهمية هذا الموقع الحيوي والذي يمثل قلب العالم القديم ، وهمزة الوصل بين بلاد الشام ومصر ، الأمر الذي جعلها عبر التاريخ محط أنظار العالم وجيوشه.

ويجيء الفصل الثاني مباغتًا بمعلوماته القيمة ، إذ يعتقد كثير من الناس أن بني إسرائيل ، هم من أتباع الديانة اليهودية ، وهذا الخطأ الشائع لا يوجد في التاريخ القديم ما يؤيده ويدعمه ، ولهذا رأى المؤلف أن يتحدث عن هذين المصطلحين (بنو إسرائيل ، واليهود) لما لهما من أثر كبير على مجريات الأحداث التي تتعلق ببناء (بيت سليمان) أو (هيكل سليمان) المزعوم كما يسميه اليهود.

ولما جاء سليمان عليه السلام ، قام بتوسعة ذلك البناء ، وتحديثه ، ولكنه بقي مكانا لاجتماع المسلمين المؤمنين الموحدين لله تعالى ، ويخطئ من يظن أن أسمه قد تغير من (بيت) إلى (هيكل) في عهده ، وعلى هذا فإننا نقول وكلنا ثقة بان داود أو سليمان عليهما السلام لم يبنيا هيكلاً في أورشالم ، وإنما قاما ببناء بيت للصلاة فيه ، ولم يكن فيه أي من الأوثان التي يدعي أعداء الله أن سليمان عليه السلام ، قد وضعها في ذلك الهيكل المزعوم.

وتعتبر مسألة (هيكل سليمان) المزعوم واحدة من القضايا الأساسية التي يقوم عليها النزاع الفلسطيني والإسرائيلي ، الإسلامي اليهودي بشكل أعم ، وهي مسالة أساسية في الخيال واليهودي ، ويحيطونه بهالة من القدسية ، ويعتبرون وجوده أساسا لوجودهم على ارض فلسطين ولتبرير هذا الإدعاء المزعوم فهم يحاولون إرجاع كل أثر يجدونه في حفرياتهم في منطقة الحرم القدسي الشريف إلى عصر داود وسليمان عليهما السلام ، وعلى اعتبار أنهما يمثلان العصر الإسرائيلي الأول في المنطقة ولكن حتى الآن لم يثبت أي شي من ذلك لا أثريا ولا تاريخيا.

ومن الجدير بالذكر أن المزاعم الإسرائيلية كثيرة سواء في التاريخ القديم أو في التاريخ الحديث وما أسطورة الهيكل المزعوم (هيكل سليمان) إلا واحدة من تلك الأساطير التي اتخذ منها اليهود والصهاينة ذريعة للاستيلاء على فلسطين ، وطرد أهلها منها ، ومثل هذا الإدعاء الذي تتحدث عنه مرويات العهد القديم ، لا نجده في أي مكان آخر ، كمان أن التنقيبات الأثرية المحمومة التي أجرتها إسرائيل في المنطقة لم تكشف لنا شيئا حتى الآن يؤيد ذلك الزعم ، وقد أكد ذلك كثير من علماء الآثار في إسرائيل وغيرها ، ولكن مع الأسف فإننا لا نزال نجد عددا من الكتاب العرب والمسلمين يتحدثون عن هيكل سليمان وكأنه واقع صحيح مؤكد.

وإذا كانت الصهيونية العالمية واليهود والنصارى والدول الاستعمارية قد خططوا منذ أكثر من مائة سنة لإقامة دولة إسرائيل في فلسطين لأغراض سياسية بالدرجة الأولى ، ونجحوا في مخططهم ، فها هم اليوم لا يزالون مستمرين على نفس الخطى للعمل على أن تكون القدس كاملة عاصمة لإسرائيل ، وفي نفس الوقع يسعون لهدم المسجد ألأقصى والصخرة المشرفة ، لبناء ما يسمى بالهيكل المزعوم مكانهما.

ومنذ أن احتلت إسرائيل بعضا من فلسطين سنة م1948 ، وكلها سنة 1967 حققت الكثير من تطلعاتها وأهدافها ، ولم يبق منها إلا القليل ، أما نحن العرب والمسلمين فما زلنا نخطب ونجتمع ونصدر القرارات التي ليس لنا قدرة على تنفيذها.

الأمر يبدو وكأنه أفلت من أيدينا ، وإن لم نعتبر ونتحد فسنستفيق يوماً ولا نجد تلك المقدسات الإسلامية - لا سمح الله - التي ظهرت على الوجود منذ آلاف السنين.

أن ردود الفعل الإسلامية إزاء ما يحدث في الأقصى وما يخطط له ، لا تزال أقل جدا مما هو مطلوب ، وعلينا أن لا نستهين بقوة عدونا الاقتصادية والمالية والعسكرية والتي إذا ما قورنت بقواتنا فإنها لا تماثلها ، نظرا لأن العالم كله يقف إلى جانبهم لمصالحه وأهدافه وللعداء الذي يكنه للإسلام والمسلمين.

ونظرا لكثرة الاعتداءات الإسرائيلية على بيت الله تعالى الحرم القدسي الشريف ، وعلى المصلين ، فقد كثرت المناشدات من رجال الدين المسلمين والنصارى وغيرهم لرؤساء وملوك العرب والمسلمين لأن يقوموا بعمل محسوس ملموس ولو مرة واحدة لنصرة ذلك الحرم وأهله ، ولكن "أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي" ، وقد دفع ذلك اليأس الشيخ إبراهيم عبد الله صرصور - النائب في الكنيسيت الإسرائيلي عن القائمة العربية الموحدة - إلى أن يقول لمحدثه: "أقول لك بكل ألم وأسف أن تصرفنا كمسلمين تجاه القدس وما يجري فيها ، يجعل إسرائيل مقتنعة تماما بأنها لو قامت بهدم المسجد الأقصى المبارك ، لا سمح الله فإن أحد لن يتحرك" (صحيفة العرب اليوم الأردنية 22 ـ 11 ـ 2007م).

إن إسرائيل أشاعت في العالم كله بما لديها من قوة المال والإعلام ، أن ارض فلسطين في أرض إسرائيل ، وأنها قد أخذت منها بغير حق ، وأنها قد عادت الآن أليها ولن يخرجوا منها ثانية.

وهم يعتبرون الفلسطينيين الكنعانيين غرباء عنها ، يكذبه ما جاء في مرويات العهد القديم الذي يؤمنون به ويصدقونه.

لقد استخدمت الدعاية الإسرائيلية الشعور الديني لتبرير أفعالها وأقوالها ، ولو أن هذا الشعور كاذب منذ عهد موسى عليه السلام ، وصدق من قال عن الإسرائيليين اليوم أنهم علمانيون يتحركون تحت عنوان الدين ، وعن خصومهم (العرب والمسلمين) أنهم متدينون يتحركون تحت شعار العلمانية.

وبالمناسبة فإنني أود أن أشير إلى أسطورة ثانية لها علاقة بتاريخ فلسطين القديم ، وهي أن (يوشع) عليه السلام لم يعبر النهر من شرقه إلى غربه ، وإن كان ذل قد ذكر في مرويات العهد القديم الخاطئة ، لأن الله تعال يقول في كتابه العزيز وهو أصدق القائلين: "فلما فصل طالوت بالجنود قال أن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلاً منهم فلما جازوه هو والذين آمنوا معه ..." سورة البقرة الآية 249 ، فعلى من يكتبون ذلك أن يكفوا عن هذا الهراء.

معنى البراق:

يقول أبن الجوزي في كلمة (البراق): "تتكون من "برا" الفارسية بمعنى حصان أو فارس ، واللاحقة "القاف". (أبن الجوزي ، فضائل بيت المقدس ، ص )119 ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سف البراق: "أتيت بدابة فوق الحمار ودون البغل خطوها عند منتهى طرفها". (أبن كثير ، تفسير القرآن العظيم ، ص 3 ـ 7) ، ويقال أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد ربط هذه الدابة في حلقة خاصة في هذا المكان ، ثم دخل من هناك إلى المسجد الأقصى وصلى بالأنبياء إماما.

ويسمى اليهود حائط البراق بـ (حائط المبكى Wailing Wall) ولما كان بعضهم لا يعترف بذلك ، فقد أطلق عليه اسم (الحائط الغربي Western Wall).

يعتبر بعض الإسرائيليين الحائط الغربي للمسجد الأقصى حائط البراق (حائط المبكى ـ كوثيل همعرافي) أنه يمثل جزاءا من الحائط الغربي لهيكل سليمان المزعوم حيث يعتبرون أن المسجد أنما أقيم على أساسات ذلك الهيكل ، في حين أن بعضهم ينكر ذلك ، ويعتبره حائطا عاديا لا قدسية له ، فقد نسبت صحيفة معاريف الإسرائيلية إلى الحاخام (يهورام مازور) قوله:"إن حائط البراق ليس منطقة مقدسة ، أنا أرفض أداء أي فريضة أو أي طقوس أخرى هناك ، وأن هناك مواقع ذات أهمية تاريخية لا تقل عن أهمية حائط البراق يستطيع الإنسان أن يؤدي صلاته فيها بهدوء" (صحيفة معاريف الإسرائيلية 23 ـ 8 ـ 1999م) ، حيث أنهم يعتبرون هيرود انه الباني لهذا الحائط عندما قام بتوسعة الهيكل الثاني الذي بناه زروبابل.

كما قال الحاخام (شلومو غورون) الحاخام الأكبر السابق ، وحاخام الجيش الإسرائيلي أيام احتلال القدس الشرقية ، قال: "الصلاة عند حائط المبكى (البراق) هو إشارة على الخراب والنفي ، وليست على التحرر والخلاص ، حيث أن صلاة اليهود عند حائط البراق بدأت في القرن السادس عشر ، وقبل ذلك صلى اليهود في حرم الأقصى (جبل الهيكل) لقرون ، وعندما طردوا كانوا يصلون فوق جبل الزيتون مقابل البوابة الشرقية ، فاليهود يصلون عند حائط البراق منذ حوالي ثلاثمائة سنة فقط: (محمود عواد ، إقامة الهيكل المزعوم ، ص 97).

Date : 25-07-2009

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل