الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«الهجرة نحو الامس» عودة إلى البئر الأولى وتحديق كاشف في مرايا الذات

تم نشره في الأربعاء 15 نيسان / أبريل 2009. 02:00 مـساءً
«الهجرة نحو الامس» عودة إلى البئر الأولى وتحديق كاشف في مرايا الذات

 

الدستور - خالد سامح

"كل ما أملكه الآن هو أنني رأيت".. بتلك الكلمات يقدم لنا القاص العراقي عبد الستار ناصر كتابه الثاني من سلسلة "الهجرة نحو الأمس" والتي نعود من خلالها الى ذكريات الكاتب ومحطات مهمة في حياته الابداعية التي انطلقت أواخر الستينيات بمجموعته القصصية "الرغبة في وقت متأخر".

والكتاب الثاني من "الهجرة نحو الأمس" صادر عن دار فضاءات في عمّان وقد صنفه المؤلف تحت عنوان "سيرة أدبية ـ كولاج".

في بداية الكتاب يعود الكاتب مرة اخرى الى طفولته وبالتحديد الى حي الطاطران الشعبي والذي شهد مولده وذكرياته الاولى والتي ضمّن كتبه السابقة الكثير منها لاسيما كتابه"حياتي في قصصي" ..."الطاطران" لايغادر عبد الستار ناصر حتى في قصصه ورواياته ومثلما خلّد نجيب محفوظ "السكرية" و "بين القصرين" و "زقاق المدق" وغيرها من أحياء القاهرة الشعبية فان عبد الستار ناصر عرّف كل من قرأ كتاباته بذلك الحي البغدادي الذي اندثر ربما وذهب ادراج الرياح مع الكثير من معالم بغداد التي حولها الزمن الى رماد بينما بقيت في الذاكرة الجمعية للمثقفين العراقيين مادة ادبية خصبة.

ويقول مؤلف رواية "الطاطران" و "نصف الأحزان" في مقدمة الكتاب: "هي فكرة خطفت مثل نيزك ذات ليل ، أن أجمع النصوص واربطها بما جرى في حياتي ، وربما كانت لعبة خطيرة أعترف معها بما حلّ بي طوال اربعين سنة من زمن الكتابة وما حلّ بأقراني أيضا من هجرة وأوجاع وموت ومسرات وشتات وأسرار وكتبات ، ولا شأن للخيال أو المخيلة بين الأوراق ، وكل ما جاء في هذه الصفحات هو الحياة نفسها كما عشتها منذ ولادتي ، ومن أول قصة كتبتها".

في كتابه الأخير يتخطى صاحب "الحب رميا بالرصاص" الكثير من الخطوط التي يخشى الكثير من الكتاب الاقتراب منها في سردهم لسيرهم الذاتية والأدبية وفيه كما يقول المؤلف نفسه في المقدمة الكثير من الكشف الجارح للمستور وخفايا لم تطرح في كتاب سابق وربما اقترب عبد الستار ناصر في ذلك من الكاتب المغربي الراحل محمد شكري لاسيما في كتابيه "الخبز الحافي" والشطار" فأن يعترف عبد الستار ناصر بتعرضه لتحرش جنسي في صغره من قبل معلمه أمر لا يمكن ان يبوح فيه اي رجل شرقي سواء كان من فئة المثقفين او غيرهم ، وأن ينشر كاتب عربي قراءات نقدية جارحة ومهينة لمنجزه الابداعي بموازاة قراءات اخرى تثمن تلك التجربة وأن يعلن عن فخره بالقرائتين حادثة ادبية غير مسبوقة في أدب السيرة لدى الكتاب العرب والذين يحرص معظمهم على نشر كل ما يعلي من القيمة الفنية والانسانية لأعمالهم بينما يجرؤ صاحب "لاتسرق الوردة رجاء" على نشر حتى الشتائم التي وجهها اليه الكثير من الكتاب والمثقفين العراقيين.

وفي "الهجرة الى الأمس" يتحدث عبد الستار ناصر دون مواربة او خجل عن علاقته بالنظام العراقي البائد ويعترف بتعامله مع ذلك النظام مرغما حيث ترأس الدائرة الثقافية في جريدة بابل لصاحبها عدي صدام حسين كما يسرد الكثير من القصص والحكايا حول تعاطي النظام معه ومن ثم خروجه الى الاردن نهاية التسعينيات وغيرها الكثير من التفاصيل التي يستحضرها الكاتب بكثير من الحرقة والالم.

في الكتاب شهادات حول تجربة عبد الستار ناصر للعديد من الكتاب العرب وابرزهم الراحل الكبير غسان كنفاني وعبد الرحمن مجيد الربيعي والشاعر أمل دنقل وآخرين .

وقد صدر للقاص العراقي العديد من المجموعات القصصية ابرزها "طائر الحقيقة" و "مرة واحدة والى الأبد" و "مطر تحت الشمس" و "الحكواتي" بالاضافة الى نصوص مسرحية وروايات اهمها"الطاطران"و"قشور الباذنجان" و"على فراش الموز" و صندوق الأخطاء" وغيرها من الاعمال التي وضعت اسمه كأحد ابرز الكتاب العراقيين وأكثرهم الفاتا خلال العقود الاربعة الماضية.

التاريخ : 15-04-2009

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل