الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مرايا ترابية .. حوار الشعر وسجاله في فضاء إيقاعي منحاز لجماليات الوحشة

تم نشره في السبت 25 نيسان / أبريل 2009. 02:00 مـساءً
مرايا ترابية .. حوار الشعر وسجاله في فضاء إيقاعي منحاز لجماليات الوحشة

 

عمان ـ الدستور

تحت عنوان "مرايا ترابية" قدم الفنان محمد نصرالله تجربته البصرية الجديدة التي يحاور فيها الشعر ويساجله بإنجاز تشكيلي يضيف إلى تجربته ويغنيها ، وذلك مساء الأربعاء في فضاء جاليري المشرق.

أول انطباع يخرج به الزائر لمعرض الفنان هو أن نصرالله سواء استخدم عناصر جديدة كالتراب والقماش والخشب أو عناصر تقليدية كالزيت فإنه يبقى ممسكا بفرادة تجربته البصرية التي لها ملامحها وأسلوبها وبصمتها الخاصة.

ربما كانت تلك الرمزية الوقفة على حرف الوضوح والمعالجة في الوقت ذاته بحرفية باهرة والمتحركة بخفة وتشتبك دائما مع الراهن والمعيش وربما كانت تلك المضامين التي تتمحور حول الذات الفردية والجمعية في الوقت ذاته أو ربما غير ذلك كله. بيد أن القارئ لأعمال نصرالله يستطيع الوصول إليه دائما وحتى بدون توقع.

وتبث أعمال محمد نصرالله قيمة شعرية إيقاعية تؤمن التدفق العاطفي والانفعالي المأساوي في عمق جماليات الوحشة التي تعزفها اللوحات على وقع الغموض وشروخ القشرة اللونية وشبحية المسافة التي تفصل الفنان عن تخيل الطريق إلى الضفة الأخرى.

وخلال شهادة إبداعية قال نصرالله عن تجربته الجديدة: "وفي تجربتي (مرايا ترابية) ، كنت دائماً أمعن النظر في شيء محدد يهز مشاعري ومشاعر الناس وأتعايش معه بكل انفعالاتي وأحاسيسي على المستوي الفني ومستوي الرؤية ، وقد أصبحت قصائد "مرايا ترابية" هاجساً ملحاً لدي منذ عامين وهي مجموعة قصائد لشقيقي الشاعر والروائي إبراهيم نصرا لله مرايا ترابية. وهذه التجربة دفعتني إلى البحث عن لون جديد فاللوحة بالنسبة لي عالم كبير يتسع لكل المشاعر والمعاني الإنسانية ، وهذا ما يعطيني المزيد من اليقين بأن هناك ثمة جمالاً عليّ البحث عنه وإيجاد مكان أكثر أتساعاً له في هذا العالم. طالما ما زالت تهزني وتمنحني أفقاً واسعاً للتعامل مع الحياة بتكويناتها وعلاقاتها التصويرية ، ويمكن تحويلها إلى لوحات تشكيلية. لأن اللوحة أولاً وأخيراً يجب أن تعكس حياتي بمواقفها وأحداثها ورؤاها ، وهي مسيرة مليئة بالمآسي والجمال أيضاً لخلق رؤية جديدة تكون ككائن يدخل في لوحتي لذلك أريد أن أوكد أنني عندما أرسم فأنني أنقل ألم وأحلام هذا العالم الذي أنتمي إليه وأعيشه... وحين أتعامل مع القصيدة في لوحتي ، فإنني اكتشف مكونات جمال الحياة والطبيعة كسيمفونية مؤلفة من الأضواء والظلال بكل مدلولاتها وما يكمن وراءها من حقيقة باطنية ، وهي تخترق الأشياء ، ولكن بيت القصيد أن يهتز الفنان ، ويعشق ، ويرتجف ، ويحيا ، حين يتعامل معها وهل هناك ما هو أكبر وأعظم من صور الحياة التي تتغير وتتلوّن ولا تنتهي،؟ فالقصيدة هي التي تحرضني دائماً على تحوير الأشكال... بطريقة غير مألوفة بكل حالاتها الإنسانية حين أرسم... عن شيء واحد... مانحة إياي الحرية في تأسيس المشهد وبعثه من جديد في الأسلوب مرة بعد أخرى... لأجدها في كل معني من المعاني داخل لوحتي".

يذكر أن محمد نصرالله ولد عام 1963 في مخيم الوحدات للاجئين الفلسطينيين في العاصمة الأردنية عمان ، وقد بدأ اهتمامه بالرسم منذ طفولته ، متأثرا بالواقع اليومي الإنساني والبصري المحيط به ، لكنه ومنذ البداية كان يبحث دائما عن مساحة مختلفة للتعبير عما يراه ويحسه ، وقد تجلى ذلك فيما بعد في معارضه المتتالية.

استطاع نصرالله ، الذي درس الفن في معهد الفنون الجميلة وحاز على دبلوم فنون من المركز الثقافي الإسباني بعمان ، أن يبتكر أسلوبه الخاص والمميز الذي لا يشبه أيا من الأساليب الأخرى في الفن ، وقد كان لذلك أثره الكبير في استقبال تجربته بحفاوة على مستوى النقد ومستوى المشاهدة والاقتناء.

أقام نصرالله منذ عام 1989 أحد عشر معرضا وشارك في عدد كبير من المعارض العربية والدولية سواء في صالات العرض أو في البناليات الدولية ، ولعل أهم ما يعبر عن تجربته هو ذلك التنوع الموضوعي والبصري الفريدان اللذان يظهران في كل معرض جديد له منذ (أناشيد التراب) إلى (طيور وفزاعات) إلى (فضاء آخر) و(أرض أخرى) و(مرايا ترابية).

التاريخ : 25-04-2009

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل