الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فيلم ذيب.هذه العالمية التي نريد

تم نشره في الأربعاء 2 آذار / مارس 2016. 07:00 صباحاً

كتب : فارس الحباشنة

التمييز والشهرة والنجومية لا تتلازم مع الكفاءة والموهبة والمقدرة المعرفية والثقافية والعلمية، هذا الحال لا يجري فقط في الاردن لوحده انما في عموم أرجاء عالمنا العربي. رضا السلطة والتحالف معها يرفع من شأن كثيرين في الادب والفن والسياسة والاعلام، ويغمط ذلك حق كثيرين من أهل الابداع.

أمام فيلم «ذيب « ملحمة الصحراء الاردنية، والذي أوصل الابداع الاردني الى دروب العالمية، كونه عرف كيف يخاطب العالم. ابداع سينمائي عاين جمالية «قسوة الصحراء»، واستحوذ الفيلم على اهتمام المشاهد الاردني والعربي والاجنبي قبل أن يترشح الى الاوسكار، لواقعيته المفرطة على مستوى الحكاية والصورة.

«فيلم ذيب « كسر كل قواعد ومعايير الشهرة والنجومية التي تدفع بها عادة قوى الابتذال والاستخفاف والاستهلاك الثقافي والفني والاعلامي الخفيف. الفيلم شق طريقه نحو العالمية مدعما بالتمييز والكفاءة الابداعية وخصوصية التجربة السينمائية على مستوى :الحكاية والصورة.

لم نسمع أن وراء «ذيب « في طريقه الى أوسكار جهاز علاقات عامة وشبكات ترويج اعلامي ودعائي، فريق الفيلم لم يكترث لكل ذلك، فقط أنصت بدراية وحس أبداعي لأصوات وطنية في الاعلام الاردني تحدثت بصدقية عفوية عن الفيلم، ونجحت بالترويج له بين الاردنيين الذين أندهشوا بالعمل السينمائي.

لا نبالغ أذا ما قلنا أن «ذيب « يستحق أوسكار، وكأنه قد توج في هوليوود بـ»سعفة الفوز الذهبية» وأكثر، الفيلم قبل أن يخطو نحو أوسكار حصد جوائز سينمائية عربية واقليمية، كانت خير بداية في رحلته نحو عالمية «الاوسكار».

ولا شك أن كثيرين من طبقة النخبة على امتداد أرجاء الجغرافيا العربية يندفعون نحو العالمية، هو مرض اعترى فكر كثيرين في الثقافة والفن والاعلام، وعوارضه تظهر في مظاهر الحياة العامة والخاصة، وهي تنبع من أحساس بالتبعية والضعف والانهزام والانكسار أمام «الاخر « الغرب.

وهي رغبة جامحة لدى كثيرين تعبر عن استجلاب باي طريقة لأبهار «الاخر « ونيل أعجابه، ولو أنه أفرط في جلد الذات « العربية « وتفكيكها وتبخيسها حضاريا وانسانيا، وهناك نماذج وحالات عديدة في السينما والثقافة والادب والسياسة والاعلام العربية ساقت نفسها الى الغرب على هذه الشاكلة الاعتقادية والفكرية المشوهة بالنقص الحضاري.

هي من أمراض العرب الباحثين عن العالمية، والعالمية تعني لهم نيل شهادة حسن سلوك من الغرب «ومؤسساته :السلطوية والثقافية والاعلامية، ظاهرة الفنان المصري «عمر الشريف « وما حظي من نجومية عالمية للعبه دور « لورنس العرب « في فيلم قدم تاريخا لحقبة مفصلية للمشرق العربي بمرجعيات «استشراقية» بحتة.

من لحظة وصول عمر الشريف الى هوليوود « والعرب يهللون ويطبلون الى العالمية، ويهتفون بان الغرب يريدنا،ويريدنا كما استجلب «عمر الشريف» وبالاهانة الى الهوية والشخصية العربية، ولكن ما قدمه « ذيب « مختلفا ومغايرا لغرار كل التواقين العرب بنقص وتشوه حضاري نحو العالمية.

المرجعية التاريخية للحقبة التي يسردها الفيلم في الصحراء الاردنية زمن الثورة العربية الكبرى على الاحتلال التركي «وطنية اردنية بحتة «، رغم أن تلك الحقبة البكر من عمر الامة العربية تتزاحم بولادة قرن مليء بخرائط جغرافية جديدة ومختلفة واختراعات وابتكارات لاستعمار غربي جديد.

وحكاية الفيلم تركزت على فرص الاردنيين من أبناء الصحراء الباحثين عن الاستقلال وتحقيقه، واوراق الاستقلال تتبعثر وتتخربط عندما يمد الانجليز أيديهم للثوار، وليطرد غزاة ويحل مكانهم آخرون، والثوار ما زالوا متربصين بصبرهم وقوة جأشهم لمقاومة أي غزاة ومحتلين أجانب لوطننا الغالي.

 ابو نوار مخرج الفيلم نجح بابداعية دون اصطناع أو فربكة في نقل صورة الزمن والمكان والحكاية والبيئة والتاريخ بواقعية مفرطة، وهذا ما زاد من نجومية الفيلم وحصانة ابداعه السينمائي التي أدهشت العالم، وما زال الجمهور بعد الاوسكار يزداد شهوة لاحياء متابعة الفيلم.

رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل - المدير العام: د. حسين أحمد الطراونة