الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جامعة الشرق الأوسط للدراسات العليا تحتفل بالقدس عاصمة للثقافة العربية

تم نشره في الاثنين 17 آب / أغسطس 2009. 03:00 مـساءً
جامعة الشرق الأوسط للدراسات العليا تحتفل بالقدس عاصمة للثقافة العربية

 

الدستور ـ إلياس محمد سعيد

"القدس قلب العالَم ، وهي قلب الشرق الأوسط" ، هكذا استهل د. صبري الربيحات: وزير الثقافة ، كلمته التي ألقاها في الحفل الذي نظمته جامعة الشرق الأوسط مساء أول أمس ، وهو واحد من ضمن احتفالاتها باختيار القدس عاصمة للثقافة العربية لعام ,2009 من بعد ذلك ، راح د. الربيحات يتحدث عن ضرورة العمل على إعلان القدس ذاتها "عاصمة أبدية للثقافة العربية ، وليس لعام وحده" ، بتعبيره. وكانت القدس اختيرتْ لتكون عاصمة للثقافة العربية خلال اجتماع وزراء الثقافة العرب في مسقط عام 2006 ، وربما كان ذلك القرار متأخراً (كما ألْمح د. الربيحات) إذْ جاء ترتيبها العاصمة الرابعة عشرة للثقافة العربية في ذلك القرار. تحدث د. الربيحات عن مشروع عربيّ يتمثل في "ترجمة التطلعات والرؤى ، وكيفية استثمار هذه المناسبة من أجل تكريس عروبة القدس وهويتها في أذهان الأجيال التي تعتقد أنّ المدينة المقدسة هي مجرد عنوان مُدْرَجْ على جداول المفاوضات ، ثم إنّ هذه الأجيال لا تعرف واقع القدسً ، ولا تاريخها ، ولا تحدياتها". يضيف د. الربيحات أنّ القدس هي "القاسم المشترك الأعظم للعرب: مسلمين ومسيحيين ، ولغير العرب" ، ثم يتحدث عن الرحالة كيف كانوا يرسمونها بوصفها "مركزاً للعالم" ، ويقول في هذا السياق: "بدت القدس في تلك الرسومات مركزاً لزهرة أوراقها آسيا ، وأفريقيا ، وأوروبا". لكنْ هل توجد فسحة أملْ في أنْ تعود القدس إلى هويتها ، وأنْ تتخلص من احتلال يحاول طمس معالمها ، ومحو تاريخها ، وتغيير معالمها؟ عندما يتحدث د. صبري الربيحات حول ذلك فإنّ المستمع له يشعر بتفائله: فهو يقول إنّ القدس "مرّت ، عبر تاريخها الطويل ، بمراحل كانت فيها محتلة ، غير أنّ احتلالها لم يدم خلال تلك الفترات" ، لذلك يرى وزير الثقافة "أننا فقدنا الثقة في أنفسنا ، وطغت الأوهام على الحقائق" ، ثم يضيف أنّ "خمسين أو ستين عاماً من الاحتلال فترة قصيرة مقارنة مع بعمر القدس الذي يبلغ خمسة آلاف عام". أمّا الثقة التي فقدناها في أنفسنا ، فيعود جزء من سبب ذلك إلى أنّ "البعض تناسى أنّ حرب عام 1948 ما هي إلاّ هًزَّة ارتدادية للحرب العالمية الثانية" ، كما قال د. الربيحات قبل أنْ يوضح عبارته بأنّ "العرب خاضوا تلك الحرب [حرب 1948 بمعنويات محبطة".

"هذا العامَ ، أدار الأردنّ برنامجاً طموحاً هدفه تعزيز إيمان الجيل بهوية القدس ، وعروبتها ، واعتبارها جزءاً من الهوية الروحية ، والثقافية ، والحضارية ، والتاريخية لكلّْ منا" ، قال د. الربيحات وهو يصف كيف أنّ العالَم الذي نعيش فيه مملوء بالتعقيدات التي تَحُدُّ من قدراتنا على إنجاز ما نريده ، لذلك فهو يرى أنّ عدم قدرتنا على تحقيق كثير مما نتطلع إليه "ليس من باب التخاذل". إذا كانت القدس نفسها "مدينة عملاقة" ، كما قال الوزير ، و"مدينة فضاؤها مملوء بقيم السماحة" ، وإذا كانت روحها تتعرض لمحاولات طمس وإلغاء من قبل هوية أخرى ، فإنّ الوزير نفسه يرى أنْ "لا بدّ مًنْ إذكاء عروبة القدس في وجداننا وقلوبنا وعقولنا وبين أجيالنا". لكننا ، كما يضيف د. الربيحات ، "في حاجة إلى أدواتْ جديدة تستطيع استقطاب الأجيال وإقناع السامعين". إذنْ ، سيكون علينا أنْ "نخترق الفضاء العالميّ ، وأنْ نكرس الحوار مع الآخر" بوصف ذلك أداةً "لتعزيز هوية المينة المقدسة". بطريقة لافتة ، قال د. الربيحات في هذا السياق إننا "في حاجة إلى جبهة ثقافية عربية لأنّ الثقافة تتفوق على السياسة لكونها قادرة على اختراق الحدود الجغرافية وتجاوزها". ثم أشار من بعد ذلك إلى الحوار العربيّ اللاتينيّ الذي أجمع المشاركون فيه على أنّ القدس عاصمة للثقافة العربية ، وأنها ليست "عاصمة إسلامية: بل إسلامية مسيحية" ، وهذا هو ما يميز هذه المدينة المقدسة ، وهو ما يميز اللون الأردنّ ، والثقافة العربية التي لا تستبعد ، ولا نستثني ، بل ترحب بالجميع".

الإنسان الفلسطينيّ متمسك بأرضه ، وهذه حقيقة ، وهو "متجذر فيها" ، بتعبير الوزير ، والسبب من وراء ذلك يعود إلى "قناعاته الداخلية بأنه صاحب حق" ، لذلك شدد د. الربيحات على وجوب "تثبيت هذه الروح لتحل محل روح التخاذل ، وروح الريبة التي يروج لها البعض" ، كما قال هو نفسه مستشهداً بأننا ـ في الأردنّ ـ ننعم "بقيادة تتمتع برؤية تتجاوز حدود المكان ، وتكرس حقنا ومركزية القضية الفلسطينية".

تحدث في الاحتفال أيضاً د. يعقوب ناصر الدين ، وهو رئيس مجلس أمناء الجامعة ، وقال إنّ الاحتفال نفسه "يستدعي تذكيرنا بالأرض المباركة ، وبما أوْلتْه الأسرة الهاشمية من عناية بهذه الأرض ، بخاصة المسجد الأقصى وقبة الصخرة". وذكر د. ناصر الدين الأهمية التي كان يوليها جلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال للقضية الفلسطينية عموماً ، وللقدس بخاصة ، ثم كيف ورث جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين العناية ذاتها عن الملك الراحل. أمّا د. أسعد عبد الرحمن ، وهو واحد من أعضاء مجلس أمناء الجامعة ، كما إنه هو الذي أدار الحفلَ ، فقال إنّه "كان لا بد لمجلس الأمناء أنْ يخصص أكثر من فعالية للاحتفال بالقدس عاصمة للثقافة العربية" ، ثم اضاف أنه "برغم كل محاولات التهويد ، فإنّ القدس ستبقى ، وقصتيتها ستنتصر". وعن الفعالية ذاتها قال د. اسعد عبد الرحمن إنها "فعالية نوعية وجديدة ، حيث أنْ يكون الجمهور نخبةً من الكتّاب ، والأدباء ، والفنانين ، والصحافيين".

"قبلة الأرواح" كان عنوان المغناة التي اختتم بها الحفل ، وهي "مغناة أسهم فيها فنانون عربّ من أقطار متعددة" ، كما قال د. أسعد عبد الرحمن قبل أنْ يضيف أنّ المغناة ذاتها "من إنتاج مؤسسة فلسطين الدولية". كتب كلمات المغناة د. صالح الشادي الذي قال إنّ العمل عليها استغرق سنة كاملة ، وقال ايضاً إنّ قضية فلسطين "هي قضية الوجدان العربيّ ، وقضية العالَم الإسلاميّ". وفي الواقع ، فإنّ وزارة الثقافة سهمت بدعم العمل من خلال عرض "أقيم في المركز الثقافيّ الملكيّ" ، كما أشار إلى ذلك د. أيمن تيسير الذي أدّى المغناة بصحبة الفنانة غادة رجب ، والفنانة غادة العباسي ، والفنان منتصر حبيب من فلسطين. العمل من توزيع الفنان هيثم سكرية. لكنّ ما فاجأني بكلمات المغناة هو تلك الأخطاء اللغوية المتعلقة بأبسط قواعد النحو في اللغة العربية: فمثلاً سنسمع أبياتاً ـ ونقرؤها أيضاً ـ من مثل:

ستونَ عاماً ، فلتكنْ (سبعونَ) أو (تسعونَ)... أو فلتكنْ مهما تكنْ ليتَ المَلا يَدْرونْ

والصواب هو نصب ما ورد بين هلالين على أنّ الأولَ خبر كان ، والثاني معطوف على منصوب. ناهيك بأخطاء تتعلق بعلم العروض. د. أسعد عبد الرحمن قال إنّ تعاوناً مع وزارة الثقافة سيكون بخصوص "تعميم هذه المغناة في جميع الدول العربية" ، ثم أضاف أنّ إعداداً جرى في هذا الشأن مع دول من مثل البحرين ، ودولة الإمارات العربية والمتحدة ، ودولة قطر ، فكيف يمكنْ أنْ تمر أخطاء من هذا النوع ، ثم تعمم المغناة من دون تنقيحها وتصويبها في جميع الدول العربية؟ والسؤال الأهم هو كيف يمكن أنْ يدوم العمل مدة عام من دون أنْ ينتبه أحد لاحتوائه على هذه الأخطاء؟ الأدهى من ذلك أنّ العمل أصبح على شكل قرص مدمج بيع لمن رغب من الحاضرين مساء أول أمس بخمسة دنانير للقرص الواحد: سأفهم من ذلك أنّ الأمر انتهى ، ولا يمكن مراجعة أي خطأ أو تصويبه.



التاريخ : 17-08-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش