الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في ديوانه »بهو الشمس«: العماني ابراهيم المعمري يعتمد الومضة كي يعيد المعنى

تم نشره في الاثنين 11 تشرين الثاني / نوفمبر 2002. 02:00 مـساءً
في ديوانه »بهو الشمس«: العماني ابراهيم المعمري يعتمد الومضة كي يعيد المعنى

 

 
مسقط - الدستور - عبدالمنعم قدورة - اخذت مجلة نزوى العمانية التي يرأس تحريرها الشاعر سيف الرحبي تختط نهج اصدار كتاب نزوى لتغطي اطيافه حقول الشعر والدراسات النقدية والابحاث الفكرية الراصدة لحركية ومسار الادب العربي والعالمي. ولقد اصدرت حتى الان العدد الاول بعنوان حوار الامكنة والوجوه للشاعر سيف الرحبي بالاشتراك مع المجلس الاعلى للثقافة والعنوان بمصر والعدد الثاني ديوان الشاعر ابراهيم المعمري بهو الشمس وكان الاصدار الثالث للباحث عبدالله الحراصي: دراسات في الاستعارة المفهومية.
في بهو الشمس للشاعر العماني ابراهيم المعمري لغة جديدة ترنو للقارىء معبرة عن خلجات شاعر انفطرت احاسيسه بطبيعة الخليج العربي وتضاريسه ومشاعر قلقة ترصد المستقبل الانساني بشفافية تتسق مع كينونة الجغرافية والتاريخ العماني. ولعل المقدمة التي سطرها الشاعر لديوانه تبين حجم المسؤولية التي يتنكبها »جئت على وقع الحياة، وفيها سرت طويلا في بهو الشمس اذ وثبت وثبة في الافق فتعثرت بفكرة الزمن ووثبت وثبة اخرى اقل نشوة فاصطدمت بأهداب العدم وناديت الرياح والجنون اذ لكم تمنيت لو يتصدع جسدي ويذوب قبل ان تجرفني المسافات الى قاع زمن جاف«.
ولعل حس المسؤولية الذي يسكن الشاعر هو الذي قاده الى تكريس نزوعه الادبي والفكري لقضايا انسانية فتوزعت موهبته الى حقول متعددة ادبية وفكرية وصحفية حتى اضحى على رأس الصحيفة الاولى في سلطنة عمان وهي صحيفة عمان بحيث يجسد ديوانه صورة عن المثقف الوطني والقومي والانسان وصورة عن زمن مضى:
ما الذي اكتشفته
دون سواي
حتى ارى الوجود
رعبا يهزني
كلما فتحت عيني
الى ابعد من الذي يُرى
واذا كانت بعض الاعمال الادبية قد حملت سمة الشيوع فذلك يرجع الى ما حملته من نكهة محلية وشخصية قومية او اقليمية ومقدرة على التعبير والبعد عن الغموض العقيم والكشف عن المخبوء والتوازن بين الخاص والعام وتجليات الابداع الفني الذي يتحصل من خلال مراعاة المعايير الفنية سواء من حيث التصميم العام للعمل او من حيث خصوبة الخيال او من حيث دقة التعبير وجماله وطاقته الايحائية والموسيقية:
كنت اغوص كالكائنات
الزرقاء في المياه العميقة
اغوص حتى اخر الانفاس
ثم اخرج الى الهواء
اجفف الروح
تحت شمس مريره
واختفي في المسافات
وعلى هذا فان ثمة سمة غالبه على قصائد الشاعر تتوزع بين القلق والحلم المنتظر.
والواقع ان المتمعن في ديوان الشاعر المعمري يلمس مقدرته على دخول عوالم قصيدة النثر، قابضا على جمرة الشعر، وباحثا عن بنائية رؤيوية، يومض فيها المعنى. تشكيل في ذاكرة تعلق نشيجها في موروث النص العظيم:
كلما جفلت العين
تذكرت:
ذات مساء
رأيت ضوءا اخره عنكبوت
والعنكبوت معلق في باحة
والباحة تقودها ريح
والريح مثقلة بغيمة
والغيمة يخمشها نسر
والنسر اخر ما رأيت
قبل ان ارتطم
بعظامي
الشاعر المعمري يهطل مفردة مفردة، متعاملا مع ايقاظ الصمت في تداعيات الصورة الى ان ينتهي في قاع الرؤيا وعلى هذا فقد درج على التعامل مع قصائد الومضة التي لم تنته الى لوحة، او مأثرة، وانما الى البناء الدلالي للمفردات والمعاني المتموجة بالمعنى وصولا الى بؤرة القصيدة. بؤبؤ البناء. كالارتطام بعظامه في النص المذكور اعلاه او /ابصرته من نوافذ مغلقة /صحوا عابرا حتى الجنون /ص17 او قوله: /وعلى العُزلة التي توحشت /بين شقوق الليل /ص59 او قوله: يا للذكرى كان كل شيء كخرير الماء يدمع/.
اما قصائده والتي لا تطول كثيرا مثل شرفة على الريق ص91 فانه يرصد الزمن بتلألؤ النظرة قرب السكون تتوسد اللحظة /وهذا الزمن هو /الغروب الرابض في الأفق.
اما المكان فهو /وتتوحش الشرفة /بأجنحتها الفولاذية /زجاجها يخطف الصمت من ضوء الليل /حتى مسائها الاخير /تتجمد امواجه /في الادوار العالية /لتمر رائحة المدينة /عطشا على الريق /.
والشاعر لم يذهب في عماء النص، وانما ولّد من مواقع المكان /الشرفة والمدينة /رؤيته الى /يخطف الآلام من اعشاشها /كنسور هائجة /فوق ارض مريضة /هذه القدرة على هندسة الالفاظ، وتراصف دلالي للمفردات جديد البهجة /ارض مريضة /مثلا، تمثل التوليد في نص المعمري هذا التوليد الذي لا تقتله كيمياء الضلال اللغوي، او العماء الصوري الذي تفاعلت به معادلات نصوص النثر العرجاء كأن الشاعر يريد ان يعيد للنقد روحيته في التركيز على اعلاء المعنى بعد ان اخذت بعض المدارس النقدية تنظر الى النصوص من زاوية تقنية مستعينة بما تم اقتطاعه من مصطلحات ومناهج مستقدمة من الثقافات الغربية وكأنه وبما حفل ديوانه من اتساق الشكل والمضمون يتماهى مع ما ذهب اليه الجاحظ من ان اللفظ جسد روحه المعنى وان الشعر تجويد للمعاني.
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل